_للشاعر الجزائري: الأستاذ توفيق بوقفة_
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَتَصارَحُ بِلا كَلامٍ
فَالعُيونُ تَتَكَلَّمُ وَ القَلْبُ يَتَرْجِمُ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
تَصيرُ الرِّمالُ وَرَقاً
وَ نَصيرُ نَحْنُ حِبْراً
نَكْتُبُ قِصَّتَنا الَّتي خافَتْ مِنَ النَّهارِ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
لا كَذِبَ وَ لا أَقْنِعَهْ
نَظْهَرُ عَلى حَقيقَتِنا
عُراةً مِنَ الوَجَعِ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
أَقولُ لَكِ: "تَعِبْتُ"
فَتَقولينَ: "وَأَنا أَكْثَرْ"
فَنَضْحَكُ... وَ الدَّمْعُ في عُيونِنا
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَتَذَكَّرُ الوُعودَ الأُولى
"لَنْ نَفْتَرِقَ"
فَنَسْكُتُ... لأَنَّنا افْتَرَقْنا
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَمْشي جَنْباً إِلى جَنْبٍ
وَ بَيْنَنا مَسافَةُ عُمْرٍ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَجْمَعُ الحَصى
وَ نَرْمِيهِ في البِئْرِ
لِنَسْمَعَ صَوْتَ الوَحْدَةِ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
تَغَنّي النَّخْلَةُ لِوَحْدِها
وَ يَرُدُّ عَلَيْها الصَّدى
بِاسْمِكِ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَفْتَحُ صَناديقَ الذِّكْرى
نَخْرُجُ رِسالَةً قَديمَةً
نَقْرَأُها... ثُمَّ نُحْرِقُها
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَعْتَرِفُ:
"كُنْتُ جَباناً"
"وَ كُنْتُ عَنيدَةً"
فَنَتَصالَحُ مَعَ الماضِي
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَرْسُمُ بَيْتاً عَلى الرَّمْلِ
بابٌ... وَ نافِذَةٌ... وَ نَخْلَةٌ
ثُمَّ تَأْتي مَوْجَةٌ وَ تَمْحوهُ
فَنَرْسُمُهُ مَرَّةً أُخْرى
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَدْعو اللهَ سَوِيّاً
وَ لَكِنَّ كُلَّ واحِدٍ
يَدْعو بِاسْمِ الآخَرِ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَفْهَمُ لِماذا قالوا:
"القَمَرُ قاضي العُشّاقِ"
يَحْكُمُ بَيْنَنا بِالعَدْلِ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَتَفَرَّقُ قَبْلَ الفَجْرِ
كَأَنَّنا لُصوصٌ
سَرَقْنا ساعَةً مِنَ الزَّمَنِ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَتْرُكُ بَعْضَنا
وَ نَأْخُذُ مَعَنا
ضَوْءاً يَكْفينا شَهْراً
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَعِدُ بِاللِّقاءِ غَداً
وَ نَعْلَمُ في دَاخِلِنا
أَنَّ الغَدَ بَعيدٌ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَصيرُ شُعَراءَ
حَتّى لَوْ كُنّا أُمِّيِّينَ
فَالقَمَرُ يُعَلِّمُ الكَلامَ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
تَنْتَهي كُلُّ الحُروبِ
وَ تَبْقى حَرْبٌ واحِدَةٌ:
حَرْبُ القَلْبِ مَعَ العَقْلِ
تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ...
نَنامُ أَخيراً
وَ لَكِنَّ أَحْلامَنا
تَسْهَرُ مَكانَنا
تَوْفيقُ يَخْتِمُها وَ القَمَرُ
فَوْقَ رِمالِ تمنغست
يَشْهَدُ: كُنْتُ هُنا... وَ كُنْتُ وَحيداً
جَزائِريٌّ يَهْمسُ لِلَّيلِ:
"يا ضَوْءَ القَمَرِ... إِنْ رَأَيْتَها
قُلْ لَها: هُناكَ مَنْ
ما زالَ يَجْلِسُ تَحْتَكَ... يَنْتَظِرُ"
---
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق