تلهو عيوننا ببحرها و الدمعُ حراقُ
يطفو باللهيبِ حرمانٌ فيحرقُ الأعماقُ
و قد لذنا على دروبٍ نشقُ بأوصالنا
فما عدنا للأوجاعِ إلا بالزمنِ النفاقُ
فيا ليتنا ما تباعدنا عن الطيبِ لألفٍ
و ما أجهدنا بالهوى بعدٌ و لا فراقُ
غدونا بأحوالنا صبراً بالسرابِ فنحملهُ
و حينما يدنو بذكراهم حَنيننا نشتاقُ
نجولُ بالألمِ و الروحُ تسعى لقربِهم هماً
ففي البعدِ كفرٌ و بالقربِ طيبٌ و مذاقُ
و تلكَ العيونُ إذا أباحتْ بسِهمها تُشهقنا
بشوقِها ترمي بالقلوبِ ألماً ما لها وثاقُ
يقولون لا تبكي و القلبُ متيمٌ بوصلهم
فكيفَ و كلُ العمرِ بعشرتهِ مرٌ و شاقُ
تسكنني بوداعها و بيننا عهدٌ من الجِرَاحاتِ
سقمٌ بالسنينِ تكاسرني و الضيمُ رقراقُ
فأشتاقها و سربُ المنايا تلهفُ خلفها كرباً
حتى تقاسمتُ ما بين الموتِ و الأشواقُ
فنهمتُ بالهمِ جرحاً أصارعُ بكفنِ الحنايا
و الخرابُ الدخيلُ بالمرايا هدمٌ و شِقاقُ
قد كانت معي تنامُ كطفلةٍ تحملُ بالأيامْ
فأين لقاءُ الأحبةِ و أين زمنُ الرفاقُ
فإني أبصرها بكلِ الأشياءِ و إن نهتْ
كأنها قيامي فأرجو بها التعبُ والإرهاقُ
تغربتْ عني كالهواء على دروب الخلايا
و الروحُ تسعى للثرى تشتهي منها العِناقُ
فلو كانت تدري بأنها عندي بكلِ الدنيا
ما أطاحتْ بالظُلماتِ و لا بيومِيَ الراقُ
لم أخن عهدي حينما أقسمنا بدربِ الوفاءِ
فَخانت و الدمعُ الكريبُ يسلُ بالأحداقُ
فلو عادتْ كما الأمسِ تعانقني ببراءتها
لطلعَ الصبحُ بعد ظلامي بنورهِ البراقُ
ففارقتني كالغريبةُ وهي تحملُ بكلِ خيبةٍ
تقسُ عصوراً بالقلبِ و تجهدني بنارِ الفراقُ
ياليتكِ بقلبي يا سيدتي ما أشبعتِهِ وجعاً
فكيفَ لأحيا و جحيمُ بعدكِ نارٌ لا يطاقُ
ابن حنيفة العفريني ✍🏻
مصطفى محمد كبار ..... ٢ / ٥ / ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق