الأحد، 2 أغسطس 2026

تعانقني روحها بقلم مصطفى محمد كبار

تعانقني روحها

تلهو عيوننا ببحرها و الدمعُ حراقُ
يطفو باللهيبِ حرمانٌ فيحرقُ الأعماقُ

و قد لذنا على دروبٍ نشقُ بأوصالنا
فما عدنا للأوجاعِ إلا بالزمنِ النفاقُ

فيا ليتنا ما تباعدنا عن الطيبِ لألفٍ
و ما أجهدنا بالهوى بعدٌ و لا فراقُ

غدونا بأحوالنا صبراً بالسرابِ فنحملهُ
و حينما يدنو بذكراهم حَنيننا نشتاقُ

نجولُ بالألمِ و الروحُ تسعى لقربِهم هماً
ففي البعدِ كفرٌ و بالقربِ طيبٌ و مذاقُ

و تلكَ العيونُ إذا أباحتْ بسِهمها تُشهقنا
بشوقِها ترمي بالقلوبِ ألماً ما لها وثاقُ

يقولون لا تبكي و القلبُ متيمٌ بوصلهم
فكيفَ و كلُ العمرِ بعشرتهِ مرٌ و شاقُ

تسكنني بوداعها و بيننا عهدٌ من الجِرَاحاتِ
سقمٌ بالسنينِ تكاسرني و الضيمُ رقراقُ 

فأشتاقها و سربُ المنايا تلهفُ خلفها كرباً
حتى تقاسمتُ ما بين الموتِ و الأشواقُ

فنهمتُ بالهمِ جرحاً أصارعُ بكفنِ الحنايا
و الخرابُ الدخيلُ بالمرايا هدمٌ و شِقاقُ

قد كانت معي تنامُ كطفلةٍ تحملُ بالأيامْ
فأين لقاءُ الأحبةِ و أين زمنُ الرفاقُ 

فإني أبصرها بكلِ الأشياءِ و إن نهتْ
كأنها قيامي فأرجو بها التعبُ والإرهاقُ

تغربتْ عني كالهواء على دروب الخلايا
و الروحُ تسعى للثرى تشتهي منها العِناقُ

فلو كانت تدري بأنها عندي بكلِ الدنيا
ما أطاحتْ بالظُلماتِ و لا بيومِيَ الراقُ

لم أخن عهدي حينما أقسمنا بدربِ الوفاءِ
فَخانت و الدمعُ الكريبُ يسلُ بالأحداقُ

فلو عادتْ كما الأمسِ تعانقني ببراءتها
لطلعَ الصبحُ بعد ظلامي بنورهِ البراقُ

ففارقتني كالغريبةُ وهي تحملُ بكلِ خيبةٍ
تقسُ عصوراً بالقلبِ و تجهدني بنارِ الفراقُ 

ياليتكِ بقلبي يا سيدتي ما أشبعتِهِ وجعاً 
فكيفَ لأحيا و جحيمُ بعدكِ نارٌ لا يطاقُ

ابن حنيفة العفريني ✍🏻 
مصطفى محمد كبار ..... ٢ / ٥ / ٢٠٢٦
حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لم نخلق لنرضي أحدا بقلم نور شاكر

لم نخلق لنرضي أحدا بقلم: نور شاكر  ولأننا نسير بين جموع من الناس فنحن معرضون دوما لسماع شتى الكلمات منها ما يبهج الخاطر ومنها ما يكدر القلب ...