الأحد، 30 أغسطس 2026

العقدة والمنشار بقلم محمود عبد الفضيل

العقدة والمنشار
قصة قصيرة
للكاتب المصري: م. محمود عبد الفضيل
بعد صدمة عاطفية لم أتوقعها، قررت أن أعمل بجد، وأن أجمع ثروة تمكنني من الارتباط بأجمل فتيات المدينة. وبالفعل، سافرت إلى إحدى المدن الساحلية للبحث عن عمل بأجر مُجزٍ، ونسيان قصة الحب الفاشلة التي مررت بها.
في اليوم الأول، نجحت في الحصول على سكن متواضع؛ غرفة في منزل قديم يقع في أطراف منطقة عشوائية، تمتلكه سيدة كبيرة في السن تجاوزت الخمسين بقليل.
مع الوقت، اعتمدتُ على تلك السيدة في قراءة بعض الأوراق والمستندات التي تخصها، مما وطّد العلاقة بيننا. ومع مرور الأيام، أصبح الحديث معها روتينًا يوميًا؛ تقص عليَّ ظروفها الخاصة، ووحدتها بعد وفاة زوجها، وسفر ابنها الوحيد إلى الخارج.
شعرت معها بالراحة، وبدأ الحب يتسلل ببطء، ولكن بثبات، إلى علاقتي بها، حتى أصبحنا بمثابة زوجين.
ومع تطور العلاقة، تعرفت عن طريقها إلى العديد من السيدات في مثل سنها. ومع طول فترة إقامتي في الغرفة، ومتابعتي للزوار الذين يترددون على المنزل، اكتشفت تردد العديد من الرجال كبار السن للقاء صديقاتها في بيتها.
كانت المواجهة حتمية، ولم تنكر أن بيتها مأوى للقاء العشاق وراغبي المتعة الحرام، مقابل أجر يساعدها على تدبير نفقاتها، وأن دورها يقتصر على توفير المكان فقط، دون المشاركة في تلك الأفعال.
وعرضت عليَّ التعرف إلى النسوة المترددات على المكان.
وأصبحت الغرفة مكانًا لانتظار السيدات في حال انشغال الشقة.
ومن خلال تردد السيدات على الغرفة، وكنَّ جميعًا من كبار السن، أصبحت علاقتي بهن علاقة حميمية، دون أجر، وصداقة قوية جعلت كل سيدة منهن تقص عليَّ مأساتها، وكيف دخلت هذا المجال.
ومع تعدد السيدات وكثرة علاقاتي بهن، أصبحت أميل إلى التعامل مع من هن أكبر مني سنًا، وأفر هاربًا من كل فتاة في سني تحاول التقرب مني.
مرت الأيام بسرعة، وشعرت أن العمر يسرق مني كل شيء؛ فلا نجاح في تكوين ثروة، ولا عمل محترم، ولا زواج، رغم أنني تخطيت الثلاثين.
حينها قررت ترك الغرفة والبحث عن عمل. وبالفعل، نجحت في ذلك، وانهمكت في العمل والتجارة وجمع المال، لكن رفضي للزواج لم أجد له مبررًا، خاصة مع تقدمي في العمر.
نصحني البعض بالذهاب إلى عيادة نفسية في الحي الراقي.
وبالفعل، حجزت موعدًا، ولم أتوقع أن أجد كل هذا الزحام في العيادة. وبعد دخولي حجرة الكشف، استمعت الطبيبة إلى مشكلتي بعناية شديدة، وقررت إخضاعي لجلسات عديدة ومكثفة، دون الحاجة إلى أدوية أو مهدئات.
وبالفعل، تم تحديد مواعيد الجلسات في نهاية وقت الكشف بالعيادة، بحيث أكون آخر مريض في القائمة.
ومع تكرار الجلسات، بدأت أشعر بالراحة والرغبة في الارتباط.
ومع كل سؤال تطرحه الطبيبة، كنت أُسهب في الشرح والتفاصيل، مستغلًا رغبتها في الاستماع والتحليل، وعدم إحراجي منها؛ لأنها سيدة كبيرة في السن، تجاوزت الستين.
وفي الجلسة الأخيرة، طرحت الطبيبة سؤالًا أخيرًا قبل أن أغادر العيادة، بعد تمام العلاج وتحسن حالتي بشكل ملحوظ:
— هل ترغب في الزواج مني؟
أجبت بلا تردد:
— يشرفني ذلك.
ورغم حزني لعدم جدوى العلاج، فإنني سعدت جدًا برغبتها في الارتباط بي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

فلسفة الكذبُ والخداع «[2]» بقلم علوي القاضي

«[2]» فلسفة الكذبُ والخداع «[2]» «( بين الرفض والتبرير )» بحث وتحقيق : د/علوي القاضي . .★|★. وصلا بما سبق ، فمن الناحية الشرعية فهناك أحوال...