وقفتُ بالمرآةِ فجأةً... فإذا
وجهٌ غريبٌ عن ملامحي اعتلى
ملامحٌ باهتةٌ من الهمِّ... قد
نسجتْ على جبيني السنينُ وما درى
سألتُ روحي: يا رفيقةَ غربتي
أينَ الزمانُ مضى؟ ولِمَ قد بدّلا؟
أهذا أنا؟ أم طيفُ من عشتُ بهِ
واليومَ عادَ على التجاعيدِ ابتلى؟
كانت عيوني في الصبا نهراً جرى
واليومَ صارتْ جُبّاً من الهمِّ امتلأ
والضحكةُ التي كانت تُضيءُ دُجايَ
صارتْ سراباً في زوايا الروحِ خبّا
يا مرآةُ... لا تكذبي، أخبريني
هل هذه الآثارُ ذنبي أم قَضى؟
أم أنَّ عمرَ المرءِ إن أثقلتهُ
همومُهُ... يذوي كما الوردِ ذوى؟
فأجابَ صمتي: يا ابنَ آدمَ مهلاً
كلُّ السنينِ بصمةٌ فيك احتوى
فاصبرْ... فمن صاغَ التجاعيدَ همّهُ
سيصوغُ من صبرهِ نهاراً أجمل
فإذا كانَ الوجهُ قد بَهَتَ من الهمِّ
فليكنِ القلبُ أنضرَ... وأكثرَ اكتمالا 🤍محمد السيد حبيب
٢٨/٨/٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق