السبت، 29 أغسطس 2026

مِيثَاقُ الرُّوحِ بقلم حورية جمال

مِيثَاقُ الرُّوحِ
بِقَلَمِ/ حُورِيَّة جَمَال

(رداً عَلَى قَصِيدَةِ "يَمِينُ العُمْرِ")

سَمِعْتُ نَبْضَكَ فِي جَوْفِي لَهُ نَغَمُ
أَنَا الوَفَاءُ وَفِي أَهْدَابِيَ القَسَمُ

يَا مَنْ حَمَلْتَ لَنَا الطُّوفَانَ مَكْرُمَةً 
هَذِي شَوَاطِئُ قَلْبِي نَحْوَكُمْ تَبْتَسِمُ

أَبْصَرْتُ لَوْعَتَكَ الكُبْرَى فَهَزَّ دَمِي
جُودُ الشَّكَاةِ فَمِنْهَا تَخْشَعُ القِمَمُ    

تَبُوءُ بِالعَرْشِ تِيجَاناً مُرَصَّعَةً
وَأَنْتَ مِلْكِي وَمَنْ حَادُوكَ هُمْ خَدَمُ

طَرْفِي رَعَاكَ فَمَا بَقِيَتْ أَحْزَانِي
وَفِي حَدِيثِكَ كُلُّ الأُنْسِ وَالنِّعَمُ

رَشَفْتُ شَهْدَكَ مَمْزُوجاً بِمَغْفِرَةٍ
فَمَا لِعَذْلِ نُوَاةِ اللَّوْمِ نَقْتَسِمُ

مَشَيْتُ دَرْبَكَ وَالأَقْدَارُ طَائِعَةٌ
تَحْنُو عَلَيْنَا وَمِنْ بَرَكَاتِهَا دِيَمُ

أَنَا الهَوَى لَكَ وَالأَيَّامُ أَجْمَعُهُ
وَأَنْتَ سَطْرِي وَمَا خَطَّتْ بِهِ النَّقَمُ

لَوْ جَمَّعُوا أَيْمَانَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا
لَقُلْتُ حُبُّكَ فَرْضُ العُمْرِ وَالقَسَمُ 

عَذَرْتُ نَفْسَكَ وَالأَشْوَاقُ تَسْكُنُهَا
فَمَنْ هَوِيتُ بِمَجْدِ العِزِّ يَعْتَصِمُ

لَمَحْتُ فِيكَ صُمُوداً زَادَ مَفْخَرَتِي
مَا زَلْزَلَتْكَ عُتَاةُ الدَّهْرِ وَالأَزَمُ

سِهَامُ لَحْظِي إِذَا أَصَابَتْ مَقَاتِلَكُمْ
فَجُرْحُ قَلْبِكَ فِي حِضْنِي لَهُ نَعَمُ

فُتِحْتُ صَدْرِيَ كَأْساً كُلُّهُ عَسَلٌ
فَالشَّهْدُ يُصْبِحُ عَقْماً حِينَ نَخْتَصِمُ

نَعَمْ نَعِيبُ رُؤَى الأَيَّامِ نَعْتَبُهَا
فَفِي العِتَابِ حَيَاةٌ فِيهَا نَلْتَحِمُ

وَمَا لَظَى الوَصْلِ إِلَّا جَذْوَةٌ طَهُرَتْ
مِنْ نَارِهَا لَهَبُ الأَوْجَاعِ يَنْعَدِمُ

أَرَاكَ نَجْواً طَوِيلَ الصَّدْقِ لَا يَفْنَى
وَفِي المَضِيقِ غِيَاثاً حِينَ نَحْتَكِمُ

صَدَقْتَ قَوْلاً؛ فَصَمْتُ الوَجْدِ آيَتُنَا
وَمَنْ يُحِبُّ بِحَبْلِ الصَّمْتِ يَحْتَرِمُ

أَنَا الرَّعِيَّةُ يَا سُلْطَانَ مَمْلَكَتِي
فَاحْكُمْ عَدِيلاً فَأَنْتَ الخَصْمُ وَالحَكَمُ

نَحْيَا مَعاً وَتَعِيشُ الشِّيمُ مَاصِعَةً
وَالنَّاسُ خَلْفِيَ وَأَنْتَ القَصْدُ وَالأَمَمُ

حَوَيْتُ سِحْرَكَ فِي أَثْوَابِ أُغْنِيَتِي
لَمَّا جَثَا لِعَظِيمِ الحُسْنِ لِي نَغَمُ

تَبَدَّأِ العُمْرَ مِنْ قَلْبِي بِلَا نَدَمٍ
فَأَنْتَ رُوحِي وَأَنْتَ البَدْءُ وَالقَدَمُ

نَظَرْتَ نُوراً فَصَارَ الكَوْنُ لِي فَرَحاً
تَبَدَّدَ الرَّيْنُ فِي الآفَاقِ وَالظُّلَمُ

إِذَا حَفِظْتَ لِقَائِي فَوْقَ صَدْرِكَ 
هَجْــرَاناً، فشَوْقِي بَيْنَ الضُّلُوعِ لَهُ حِمَمُ

أَنْتَ السَّمَاءُ الَّتِي أَرْنُو لِرِفْعَتِهَا
وَأَنَا غَيْثٌ بِقَلْبِكَ مِنْهُ يَبْتَسِمُ

هَيَّا لِنَصْعَدَ نَحْوَ الخُلْدِ فِي هِمَمٍ
وَدَعْ أَنَامِيلَ مَنْ خَاضُوا وَمَنْ هَدَمُوا

أَخْجَلْتَ بَدْرَ سَمَاءِ اللَّيْلِ مُذْ سَفَرَتْ
أَنْوَارُ وَجْهِكَ حَتَّى قِيلَ مُنْعَدِمُ

تَبْكِي الذُّكَاةُ عَلَى ضَوْءٍ تَرَاهُ بِكُمْ
إِذَا تَبَدَّتْ ثَنَايَا ثَغْرِكَ تَنْهَزِمُ

عَيْنَاكَ جَيْشٌ وَعَقْلِي صَارَ مُنْهَزِماً
وَفِي رُمُوشِكَ حَتْفٌ لَيْسَ يَرْحَمُ

نَادَيْتَ صَوْتِي وَرُوحِي كَانَ هَاتِفُهَا
يَمْشِي خِلالَ النِّدَاءِ فَمَا لَنَا صَنَمُ

فَخُذْ نَصِيبَكَ مِنْ صَفْوِي الَّذِي شَرَعَ
مِيثَاقَ حُبٍّ رَقِيقٍ مَا بِهِ سَقَمُ

غَدَوْتَ مَأْوَايَ بَعْدَ الشَّتِّ يَا عُمُرِي
أَنْتَ المَلَاذُ إِذَا مَا حَلَّتِ الغُمَمُ

لَوْ بَكَى الدَّهْرُ شَوْقاً مِنْ مَوَاجِعِنَا
لَقَالَ: حُبُّكُمَا بِالعَدْلِ يُقْتَسَمُ

عِشْقٌ يَدُومُ وَإِنْ غَابَتْ مَلَامِحُنَا
فَالرُّوحُ خَالِدَةٌ وَالطِّينُ يَنْهَدِمُ

نَمُوتُ حَتْماً وَيَبْقَى عِشْقُنَا أَمَلاً
لِلْعَاشِقِينَ وَمِنَّا تُؤْخَذُ الهِمَمُ

إِنْ كَانَ سُكْرُكَ فِي رُؤْيَايَ مَنْقَصَةً
فَيَا لَهَا نِعْمَةً بِالعُمْرِ تُخْتَتَمُ

بقلمي / حورية جمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قصاصاتٌ شعرية 202 بقلم محمد علي الشعار

قصاصاتٌ شعرية 202 أَمِتني مع المظلومِ ربِّ سَوِيَّةً  فليسَ لهُ أرضٌ تقيهِ ولا سما  أمتني لطفلٍ أحرقَ اليُتمُ وجهَهُ  على دمعتيْهِ الموتُ يب...