الأحد، 30 أغسطس 2026

بين الرفض والتبرير بقلم علوي القاضي

«[1]» فلسفة الكذبُ والخداع «[1]»
«( بين الرفض والتبرير )»
بحث وتحقيق : د/علوي القاضي .
.★|★. الكذب صفة مذمومة وأحيانا يجوز فعله ولكن بشروط ، وهو نقيضُ الصِّدق ، وللكذبِ دوافعٌ منها ، ★ الاغترارُ بخداعِ النفسِ ، ★ ومحاولةُ إجتلابِ النفعِ معَ أن فيهِ الهلكةَ ، ★ والكذبُ تَضيعُ بهِ الحقوقُ ، فمنهُ شهادةُ الزورِ ، وتَفْقَدُ بهِ الثقةُ ، فتَفْقَدُ الطمأنينةُ إلى الكاذبِ فيَحْجُمُ الناسُ عنِ التعاملِ معهُ ، ولهذا إستحالت صفةُ الكذبِ على الرُّسُلِ ، ووجبتْ لهم صفةُ الصدقِ 
.★. المؤكد أن المفهوم الشامل للكذب أنه نقيضُ الصدقِ ، والصدقُ مطابقةُ الخبرِ للواقعِ ولو بحسبِ اعتقادِ المتكلّمِ 
.★. وفي المعاجم اللغوية وكما ذكر في (لسان العرب) تقول ( كذبٌ يكذبُ كذبًا ، تقولُ : رجلٌ كاذبٌ وكذّابٌ وكذوب ، وجاءَ في لغةِ العربِ ، تكذبوا عليهِ : أي زعموا أنهُ كاذبٌ ، وتكذّبَ فلانٌ : بمعنى إذا تَكَلّفَ الكذبَ ، والكذّابةُ : هو ثوبٌ يُصبغُ بألوانٍ يُنقَشُ كأنهُ موشى ، والكذّابانِ : هما (مسيلمةُ الحنفيّ ، والأسودُ العنسيّ ) 
.★. ويؤكد علماء النفس والسلوك أن من دوافع الكذب :
.:|:. الإغترارُ بخداعِ النفسِ ، ومحاولةُ إجتلابِ النفعِ معَ أن فيهِ الهلكةَ ، قالَ عمرُ بنُ الخطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( لأنْ يَضَعَنِي الصدقُ - وقَلّما يَضَعُ - أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ يَرْفَعَنِي الكذبُ ، وقَلّما يَفْعَلُ)
.:!:. التأثيرُ في المُخاطِبينَ ، فيكونُ حديثُهُ مُستغربًا وكلامُهُ مُستَطرفًا
.:!:. التشفيُّ مِنْ عدوّهِ ، فيَسِمُهُ بقبائحَ يَختَرِعُها عليهِ 
.:!:. التعودُ عليهِ ، حتى يصيرَ الكذبُ سجيةً لهُ
.★. ولقد حرّمَ الإسلامُ الكذبَ على العموم ، ولكن رُخّصَ فيهِ السّنةُ المُطَهّرةُ في ( الحربِ ، وإصلاحِ ذاتِ البينِ على وجهِ التوريةِ ، والتأويلِ دونَ التصريحِ بهِ ، فإنّ السّنةَ لَمْ تَرِدْ بإباحةِ الكذبِ على وجهِ التصريحِ قطّ ، كما أنَّ مِنَ الصدقِ ما يقومُ مقامَ الكذبِ في القبحِ والمعرةِ ، كالغيبةِ والنميمةِ)
.★. ويعد علماء الإجتماع الآثار السلبية للكذب على الفرد والأمة
(★) ضياعُ الحقوقِ بهِ ، فمنهُ شهادةُ الزورِ 
(★) فَقْدُ الثقةِ بهِ ، فتَفْقَدُ الطمأنينةُ إلى الكاذبِ فيَحْجُمُ الناسُ عنِ التعاملِ معهُ
(★) عنصرُ إفسادٍ كبيرٌ للمجتمعاتِ الإنسانيةِ ، وسببُ هدمٍ لأبنيّتها الحضاريةِ ، وتقطيعِ روابطِها وصلاتها ، ورذيلةٌ مِنْ رذائلِ السلوكِ ذاتِ الضررِ البالغِ
(★) الكذبُ طريقٌ إلى النارِ ، فيهِ يَخْسَرُ الإنسانُ آخرتهُ بعدَ خسارةِ دُنياهُ ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ [ عليكم بالصدقِ فإنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنّةِ ، وما يزالُ الرَّجُلُ يصدقُ ويتحرّى الصدقَ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ صديقًا ، وإيّاكم والكذبِ ، فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجورِ ، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النارِ ، وما يزالُ الرَّجُلُ يكذبُ ويتحرّى الكذبَ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ كذّابًا ]
.★. ولهذا إستحالت صفةُ الكذبِ على الرُّسُلِ ، ووجبتْ لهم صفةُ الصدقِ ، فلو جازتْ عليهم صفةُ الكذبِ ، لما وثقَ الناسُ في أخبارِهم ، فتَضيعُ الفائدةُ مِنَ الرسالةِ ، فكانَ رسولُنا محمّدٌ ﷺ منذُ نعومةِ أظفارهِ موصوفًا بالصادقِ الأمينِ ، بقدرِ ما اتّخذَ مِنَ الصدقِ صفةً لهُ ، دليلاً لا يَقبَلُ الجدلَ لإثباتِ كونهُ رسولًا للهِ تعالى
.★. الخلاصة تكمن في أن الكذبُ هو نقيضُ الصدقِ ، أي عدمُ مطابقةِ الخبرِ للواقعِ ، ولهُ دوافعُ عديدةٌ كخداعِ النفسِ أو التأثيرِ في الآخرينَ ، وقد حرَّمَ الإسلامُ الكذبَ إلا في حالاتٍ محدَّدةٍ كما ذكرت ٱنفا وبضوابطَ ، لما لهُ من آثارٍ سلبيةٍ عظيمةٍ على الفردِ والمجتمعِ تؤدِّي إلى ضياعِ الحقوقِ وفقدانِ الثقةِ ودخولِ النارِ
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مابين عينيك وقلبي بقلم فيصل النائب الهاشمي

مابين عينيك وقلبي الشاعر فيصل النائب الهاشمي لا توقظوا الفجر خلّوا الفجر في سنةٍ   ففي مُحيّاه نور غيرُ مُنحسرِ واخبروا...