«( بين الرفض والتبرير )»
بحث وتحقيق : د/علوي القاضي .
.★|★. الكذب صفة مذمومة وأحيانا يجوز فعله ولكن بشروط ، وهو نقيضُ الصِّدق ، وللكذبِ دوافعٌ منها ، ★ الاغترارُ بخداعِ النفسِ ، ★ ومحاولةُ إجتلابِ النفعِ معَ أن فيهِ الهلكةَ ، ★ والكذبُ تَضيعُ بهِ الحقوقُ ، فمنهُ شهادةُ الزورِ ، وتَفْقَدُ بهِ الثقةُ ، فتَفْقَدُ الطمأنينةُ إلى الكاذبِ فيَحْجُمُ الناسُ عنِ التعاملِ معهُ ، ولهذا إستحالت صفةُ الكذبِ على الرُّسُلِ ، ووجبتْ لهم صفةُ الصدقِ
.★. المؤكد أن المفهوم الشامل للكذب أنه نقيضُ الصدقِ ، والصدقُ مطابقةُ الخبرِ للواقعِ ولو بحسبِ اعتقادِ المتكلّمِ
.★. وفي المعاجم اللغوية وكما ذكر في (لسان العرب) تقول ( كذبٌ يكذبُ كذبًا ، تقولُ : رجلٌ كاذبٌ وكذّابٌ وكذوب ، وجاءَ في لغةِ العربِ ، تكذبوا عليهِ : أي زعموا أنهُ كاذبٌ ، وتكذّبَ فلانٌ : بمعنى إذا تَكَلّفَ الكذبَ ، والكذّابةُ : هو ثوبٌ يُصبغُ بألوانٍ يُنقَشُ كأنهُ موشى ، والكذّابانِ : هما (مسيلمةُ الحنفيّ ، والأسودُ العنسيّ )
.★. ويؤكد علماء النفس والسلوك أن من دوافع الكذب :
.:|:. الإغترارُ بخداعِ النفسِ ، ومحاولةُ إجتلابِ النفعِ معَ أن فيهِ الهلكةَ ، قالَ عمرُ بنُ الخطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( لأنْ يَضَعَنِي الصدقُ - وقَلّما يَضَعُ - أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ يَرْفَعَنِي الكذبُ ، وقَلّما يَفْعَلُ)
.:!:. التأثيرُ في المُخاطِبينَ ، فيكونُ حديثُهُ مُستغربًا وكلامُهُ مُستَطرفًا
.:!:. التشفيُّ مِنْ عدوّهِ ، فيَسِمُهُ بقبائحَ يَختَرِعُها عليهِ
.:!:. التعودُ عليهِ ، حتى يصيرَ الكذبُ سجيةً لهُ
.★. ولقد حرّمَ الإسلامُ الكذبَ على العموم ، ولكن رُخّصَ فيهِ السّنةُ المُطَهّرةُ في ( الحربِ ، وإصلاحِ ذاتِ البينِ على وجهِ التوريةِ ، والتأويلِ دونَ التصريحِ بهِ ، فإنّ السّنةَ لَمْ تَرِدْ بإباحةِ الكذبِ على وجهِ التصريحِ قطّ ، كما أنَّ مِنَ الصدقِ ما يقومُ مقامَ الكذبِ في القبحِ والمعرةِ ، كالغيبةِ والنميمةِ)
.★. ويعد علماء الإجتماع الآثار السلبية للكذب على الفرد والأمة
(★) ضياعُ الحقوقِ بهِ ، فمنهُ شهادةُ الزورِ
(★) فَقْدُ الثقةِ بهِ ، فتَفْقَدُ الطمأنينةُ إلى الكاذبِ فيَحْجُمُ الناسُ عنِ التعاملِ معهُ
(★) عنصرُ إفسادٍ كبيرٌ للمجتمعاتِ الإنسانيةِ ، وسببُ هدمٍ لأبنيّتها الحضاريةِ ، وتقطيعِ روابطِها وصلاتها ، ورذيلةٌ مِنْ رذائلِ السلوكِ ذاتِ الضررِ البالغِ
(★) الكذبُ طريقٌ إلى النارِ ، فيهِ يَخْسَرُ الإنسانُ آخرتهُ بعدَ خسارةِ دُنياهُ ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ [ عليكم بالصدقِ فإنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنّةِ ، وما يزالُ الرَّجُلُ يصدقُ ويتحرّى الصدقَ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ صديقًا ، وإيّاكم والكذبِ ، فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجورِ ، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النارِ ، وما يزالُ الرَّجُلُ يكذبُ ويتحرّى الكذبَ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ كذّابًا ]
.★. ولهذا إستحالت صفةُ الكذبِ على الرُّسُلِ ، ووجبتْ لهم صفةُ الصدقِ ، فلو جازتْ عليهم صفةُ الكذبِ ، لما وثقَ الناسُ في أخبارِهم ، فتَضيعُ الفائدةُ مِنَ الرسالةِ ، فكانَ رسولُنا محمّدٌ ﷺ منذُ نعومةِ أظفارهِ موصوفًا بالصادقِ الأمينِ ، بقدرِ ما اتّخذَ مِنَ الصدقِ صفةً لهُ ، دليلاً لا يَقبَلُ الجدلَ لإثباتِ كونهُ رسولًا للهِ تعالى
.★. الخلاصة تكمن في أن الكذبُ هو نقيضُ الصدقِ ، أي عدمُ مطابقةِ الخبرِ للواقعِ ، ولهُ دوافعُ عديدةٌ كخداعِ النفسِ أو التأثيرِ في الآخرينَ ، وقد حرَّمَ الإسلامُ الكذبَ إلا في حالاتٍ محدَّدةٍ كما ذكرت ٱنفا وبضوابطَ ، لما لهُ من آثارٍ سلبيةٍ عظيمةٍ على الفردِ والمجتمعِ تؤدِّي إلى ضياعِ الحقوقِ وفقدانِ الثقةِ ودخولِ النارِ
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق