بقلمي: يسرى غسان العنزي
دير بالك… كلمة صغيرة، لكن وراءها حكايات كثيرة.
دير بالك على قلبك، لأن القلب إذا انكسر لا يسمع صوت كسره أحد، ودير بالك على الإنسان الذي يحبك بصدق، فبعض الناس إذا خسرناهم لا يعوضهم العمر كله.
دير بالك من كلمة تقولها وأنت غاضب، فقد تنساها أنت، لكن قد تبقى في قلب إنسان سنوات. ودير بالك من حكمٍ سريع، فليس كل ما تراه هو الحقيقة، وليس كل صامتٍ ضعيفًا، وليس كل من ابتعد مخطئًا.
وأما طول البال، فليس أن نتحمل الظلم إلى ما لا نهاية، ولا أن نسكت لأننا لا نستطيع الكلام. طول البال أن نعرف متى نصبر، ومتى نترك الأمر لله، ومتى نحافظ على كرامتنا ونمضي دون ضجيج.
أنا أؤمن أن الإنسان يُعرف في المواقف، لا في الكلام.
فالأخلاق تظهر عندما نختلف، والوفاء يظهر عندما تتغير الظروف، والرحمة تظهر عندما تكون قادرًا على القسوة ثم تختار أن تكون رحيمًا.
دير بالك… فالحياة لا تعيد لنا كل من خسرناهم، والاعتذار لا يمحو دائمًا أثر الجرح، وبعض الأبواب حين تُغلق في وجه إنسان، قد لا تُفتح مرة أخرى، ليس لأنه لا يريد الدخول، بل لأن كرامته تعلمت أخيرًا أن تعرف متى ترحل.
وطول البال يبقى أجمل حين يكون معه قلبٌ لا يظلم، ولسانٌ لا يؤذي، وضميرٌ يخاف الله.
وطول البال مو ضعف، ولا انكسار
هو صبر قلبٍ ما يحب الخسارة
يسكت، ولكن داخله ألف حوار
ويترك الحكم للواحد الستّار.
دير بالك على الناس…
فقد يأتي يوم تبحث فيه عن قلبٍ صادق، فلا تجد إلا صدى مواقفك القديمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق