الاثنين، 7 سبتمبر 2026

اذكرينى بقلم كارم الطير

اذكرينى،،،
اذكريني... إذا ازدحم العالمُ بمن حولكِ، ونسيني الجميع، اذكريني أنتِ... فذكراكِ وحدها تكفيني عن الدنيا وما فيها.
يكفيني أن يمرَّ اسمي خاطرًا عابرًا في قلبكِ، أو أن يلامس شفتيكِ دعاءٌ لا يسمعه أحدٌ سواي. فكم فرَّقت بيننا الأقدار، وسرقت من أعمارنا سنينًا كانت تتسع لعمرين، لكنها لم تستطع أن تنتزعكِ من قلبي، ولا أن تنتزعني من ذاكرة روحكِ.
كلُّ شيءٍ من حولي يضيء ثم ينطفئ، إلا أنتِ... فأنتِ الضوءُ الذي لا يعرف الغروب. وحين تتثاقل لياليَّ وتلبسُ الحزنَ ثوبًا أسود، يكفي أن تذكريني لأشعر أن الفجر ولد من نبضكِ، وأن الحياة عادت تتوضأ باسمكِ.
كم أشتاق إليكِ... اشتياقَ الأرض للمطر، والوتر لأنامل العازف، والطفل لصوت أمه حين يخاف من الظلام. أراكِ ملاكًا كلما أغمضت عيني، فإذا فتحتُهما وجدتكِ غائبةً عن عيني، حاضرةً في قلبي، وكأن الله خلق في صدري وطنًا لا يسكنه إلا أنتِ.
أنتِ الذكرى... وأنتِ الذاكرة... وأنتِ الحكاية التي كلما انتهت بدأت من جديد. ولستُ أريد من الدنيا سوى أن أبقى رجلًا يسكن دعاءكِ، ويعيش في قلبكِ، ولو على هيئة حنينٍ لا يهدأ.
مررتِ بقلبي مرةً واحدة... لكنَّ تلك المرة كانت كافيةً لتترك في داخله عمرًا كاملًا، وحديقةً من الياسمين، وبحرًا من الأشواق، لا يعرف الشاطئ.
وإذا انطفأ الحبر، وأرهقتكِ الكتابة، فاكتبي اسمي على صفحة قلبكِ، فالقلبُ لا يجفُّ مدادُه، ولا تسقط حروفه من ذاكرة الزمن، ولا تمحوه السنون، لأن ما يُكتب بالحب تبقى حروفه مضيئةً إلى الأبد.
وحين يسرق الشيب ما بقي من أعمارنا، وتثقل الذاكرة بأحمال الحنين، سيظل بيننا شيءٌ لا يشيخ... ولا يذبل... ولا يموت... روحٌ تعرف روحًا، وقلبٌ وجد نصفه الآخر، ثم أخطأه الزمن، فعاش العمر كله ينادي باسمه.
وإن سألوكِ يومًا عني، فقولي: "كان رجلًا إذا أحبَّ، جعل من قلبه سماءً، ومن روحه وطنًا، ومن اسمي صلاةً لا تنقطع."
وإن سبقتُكِ إلى الرحيل، فلا تُثقلي عينيكِ بطول البكاء، فالدموع لا تعيد الغائبين، لكن الحب يبقيهم خالدين.
افتحي دفترًا أبيض، واكتبي في أوله:
"هنا عاش رجلٌ أحبَّني كما لم يحبني أحد،
ورأى في ابتسامتي عيدًا،
وفي صوتي وطنًا،
وفي حضوري عمرًا آخر.
رحل الجسد...
لكن قلبه ما زال يخفق في قلبي،
وما زالت قصيدته تبحث عن آخر بيت،
لأن الحب الحقيقي
لا يكتمل...
بل يظل يكتب نفسه
إلى آخر العمر."
وإذا مررتِ يومًا بمكانٍ جمعنا، فابتسمي... ولا تقولي: "كان هنا."
بل قولي: "ما زال هنا...
في كل نبضةٍ من قلبي،
وفي كل دعاءٍ يخرج من روحي،
وفي كل وردةٍ تفتحت لأن رجلًا أحبني يومًا...
بصدقٍ لا يموت."
بقلمي
كارم الطير،،،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أقول إبعدي بقلم سيد الحلواني

أقول إبعدي ما أجمل أن نلتقي بلا موعد تتوالد الأشواق في البُعد لذا أقول ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠إبعدي فالقلب تتأجج ٠٠٠٠٠٠٠٠٠نارهُ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠...