الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

سيمفونية وطن بقلم سعاد حبيب مراد

سيمفونية وطن
سيدة الأبجدية
سعاد حبيب مراد

سنُغرِّدُ... فتُكتَبُ الكلمات،
وسنكتبُ للوطن
وننثرُ عبقَ الرحيق.

للربيعِ أزهارُه،
وللشتاءِ عواصفُه،
وللصيفِ شمسُه،
وللخريفِ أشجارُه وأغصانُه،
ونحنُ من سنورقُها.

لبلادِنا نحنُ شُعّارُها،
ونحنُ سرُّ الوجود
على مرِّ العقود.

سنُحلِّقُ بالكلمة،
ونجعلُ البسمةَ
على شفاهِ العربي.

سنتغنّى بوطنِنا،
بأزقّتِنا وشوارعِنا،
بترابِنا،
وبمحبّةِ الأوطان.

سيمفونية وطن

تكسَّرتِ الحجارة،
وذهبَ العُمار،
ويدُ الغدرِ دمَّرتِ الديار.

دمَّرتْ... وما زالتْ
الجدرانُ باقية،
لأصحابِها حجارًا،
وما رحلتْ...

بقيتْ أساسًا للعُمران،
وبقي أصحابُها
ينتصرون للأرضِ والتراب،
لوطنٍ سُلِبَ،
ونُهِبَ،

لن تُكسَرَ أضلاعُه،
فثَمّةَ أيادٍ تحملُ الأقلام،
وثمّةَ أيادٍ تحملُ البنادق،
وبين العلمِ والألم،
وبإصرارِ البشر،
ستُفتَحُ الأبوابُ التي أُغلِقتْ،
وتنفتحُ الأعتاب،
لنجلوَ عن أرضِنا
من اعتقدوا
أنهم أرباب.

هذا وطنُنا،
وتلك الأرضُ لنا.

يا قاهرَ الزمن،
جاءَ زمنٌ
لتعودَ ذكرى الأجداد.

عُدتَ يا وطن،
ولتعدْ معكَ الحكايات،
حكاياتٌ لا تُنسى،
ولا تُمحى،
وستُكتبُ وتُقرأُ
بطولاتُ النساءِ والرجال.

الأطفالُ والكُتّاب،
هم للتاريخِ دوَّنوا البطولات.

وأحلامُ السنين
أصبحتْ بلا آهات،
زُرعتِ البسمة،
ونبتتْ زهرتُها،
وعطرُ البلسم
جُبِلَ معَ التراب.

يا وطنَ العز،
ويا وطنًا اشتاقَ لنا،
نحنُ لا فراق.

أرضٌ ستحتضنُ
مَن هوَ لها،
وحجارةٌ ستصبحُ سوارًا،
فلنا محبّةُ التراب.

وستُعزَفُ سيمفونيةُ وطن
في حبِّ الأوطان،
وستعزفُ سيمفونيةَ الألحان...

لسورية

لدمشق،
أمِّ سوريتي،
ما باتَ عشقي
لغيرِها،
فهذه هويتي.

أرضٌ أقدّسُها،
أقبّلُ ترابَها،
ولمائِها أتوق.

يا ساري،
أين أنتَ من الهوى؟

لديرِ الزورِ هي الثرى،
هي الورود،
هي الندى.
وتدمر وآثارها

لحبِّ دمشقَ
وريفِها،
أم لحبِّ ساحلٍ وبحرِه؟

أم لحماةَ ونواعيرِها،
لتعزفَ سيمفونيةَ الماءِ العذب

وحمصُ زادني حبُّها
عند دخولِ أرضِها،
ولخالدٍ، مخلّدِها،
به نفتخر.

ولصافيتا خُضرةُ الطبيعة،
وجمالُها الذي يكتمل.

وفي الشهباءِ قلعةٌ،
حجارتُها تحكي
لتاريخِ الصمود.

لعفرينَ شبابُها،
وللجزيرةِ بساتينُها،
ومدُّ النظرِ
وفلّاحٌ ينظرُ وينتظرُ
قطفَ الثمار.

وللقلمونِ جبالُها،
شامخةً لا تتكسّر.

وفي طرطوسَ واللاذقية
شواطئُ تحيي مَن ينظر،
وشروقُ شمسِها
ينسابُ شعاعُه
مجبّلًا بألوانِ الحب.

تعيشُ اللحظات...

فهل تعرفُ دمشق؟

فكنْ ساكنَها،
لخُضرةِ وديانِها،
ولقاسيونَ شموخًا،
وعلى قمّتِه علمٌ يرفرف.

ولبردى
ماءُ المطر.

وللسويداءِ رجالُها،
ولسلطانِ الأطرش
تاريخُها.

ودرعا...
من الشهامةِ رجالُها.

ولأبي العلاءِ المعري
قلمُ الأجداد.

ولحورانَ سهولُها،
وللجولانِ عودة.

فترابُ سوريتي
مساحات،
وطرقات،
وبساتينُ وواحات،
وحدائقُ وأشجار.

تعلو عليها الأشجان،
وتغرّدُ الطيورُ
لوطنٍ هوَ زهرةُ الياسمين.

تغرّدُ على ألحانِ الأغصان،
مع مداعبةِ الهواء
في ربيعٍ مورق،
وزهوةِ الألوان.

طعمُ حبِّ الوطن...
مذاقُ الشوق...
مذاقُ عبقِ الأزهار،
والفلِّ والياسمين.

ولمياهِ الأنهار
موسيقى الهدير،
ترقصُ وتتَمايل،
ويفيضُ الماءُ حبًّا،
وللجريانِ أسير.

كحبِّ قلبي،
كدمعِ عيني،
كالشوقِ
إلى واحاتٍ تملؤُها الأزهار،
وعلى الأدراج
أحواضُ الياسمين.

تعزفُ سيمفونيةَ وطن
أرادَ أن يبقى
بعروبتهِ مخلّدًا.

سوريةُ...
سلامًا للدنيا أنشدت،
مهدُ العروبةِ أورقتْ،
ولقبلةِ النورِ متّسع.

بأصواتِ الكنائسِ والجوامع
يفيضُ النورُ متّسعًا،
في تلك المدينة،
وتلك القِباب...

وتبقى سوريةُ
سيمفونيةَ وطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

سيمفونية وطن بقلم سعاد حبيب مراد

سيمفونية وطن سيدة الأبجدية سعاد حبيب مراد سنُغرِّدُ... فتُكتَبُ الكلمات، وسنكتبُ للوطن وننثرُ عبقَ الرحيق. للربيعِ أزهارُه، وللشتاءِ عواصفُه...