اللص
وشاه بندر التجار
المشهد الأول
جاء لصٌّ لمدينةٍ بوضحِ النهارْ
ورأى قصرَ شاه بندرِ التُجّارْ
يستعدُّ لحفلٍ تنكريٍّ بالأنوارْ
ولا يُسمَحُ بدخولِ تُجّارٍ صغار
تقنَّعَ اللصُّ بوجهِ الدبِّ وتنكرْ
حملَ العسلَ والتينَ والدفتر
وحقيبةً فيها سماعةٌ ومنظارْ
وعند المساء دخل بعد انتظارْ
وشاهد المقنعين والمقنعاتْ
تقنَّعَ بالثعلبِ صاحبُ الدارْ
وتقنَّعت سيدةُ القصرِ بالقطةْ
وتقنَّعَ أحدهم بضبعٍ يتكشَّرْ
ورأى المدعوون الحكيمَ بوقارْ
أقبلوا يشتكون من الأخطارْ
فالمقنَّعاتُ يشتكين من السهرْ
واشتكى مقنعون من السفرْ
وهو يكتب للجميع الوصفاتْ
وأقبل عليه الثعلب يتضوَّرْ
قال مللت من أكل الدجاجاتْ
سُمَحُ له بخروفٍ في الشهرْ
وخرج من القصر وهو يتذمرْ
وبالسوقِ خبرُ الحكيمِ انتشرْ
شكى أحدهم من مرض الفقرْ
وشكى آخر من غلاء الأسعارْ
وطلب دواءً من الجوع آخرْ
رأى شاه التجار بينهم يحضرْ
يزاحمهم على الدقيق والسكرْ
ويطلب وصفاتٍ لقلة النظرْ
المشهد الثاني
الطفل واللص
هرب اللصُّ يختفى بين العماراتْ
دخل مكتبةً وكانت خاليةَ الرّوّادْ
يقلبُ جرائدَ وفي خبرِها مانشيت
ملك البلادِ ألقى خطاباً النصرْ
الملك منحته نوبل قلادة ذهبية
ومنحه حمامُ السلام بيضة فخر
وكان الملك مدعواً لحفل الزهورْ
رأى اللصُّ طفلاً حافياً نصفَ عارْ
يظهر بالمكان بين جمع من حضرْ
تفحص الملك الأكاليلَ والعطورْ
خرج الطفل واللص لساحل البحرْ
سأله اللصُّ ما لديك من الاخبار
قال لديَّ دمىً صنعتُها من الحجرْ
دمىً للدبِّ ودمىً للثعلبِ يتمكّرْ
قال اللصُّ هل لا زال الدبُّ مخدرْ
والثعلبُ لا تأمنه أرنبُ من الغدرْ
ثم قال ما خبرُ الشعراء والشعرْ
قال الطفل ليس له مع الخبز أثرْ
هذا بأرض العرب الطفولة والشعرْ
هما عاريان تحت القصفٍ والمطرْ
محمود المرشد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق