الاطلس المنتجب
قَالَ جُحَا لِحِمَارِهِ إِنْ كَانَ
هَلْ تُرِيدُ تَكُونُ مَكَانَ الذِئْبِ
قَالَ الحِمَارُ: حَاشَا أَنْ يَكُونَا
لَا يَرْضَى الأَطْلَسُ المُنْتَجَبُ
أَجَابَ الحِمَارُ وَرَفَعَ الأُذُنَيْنِ
بَيْنَمَا كُنْتُ أَرْعَى مَعَ الكِلَابِ
فِي البَادِيَةِ غَنَمَ السُّلْطَانِ
صَالَ صَوْلَتَهُ بَعْدَمَا اقْتَرَبْ
وَقَالَ وَهُوَ يَجْرِي مَعَ السَّلَبِ
أَيُّهَا الحِمَارُ مَا لَكَ لَا تَغْضَبُ
تَأْكُلُ اليَابِسَ مِمَّا لَكَ يُقْلَبُ
وَتَشْرَبُ مَاءً لَكَ يُسْكَبُ
وَأَنْشَدَ يَرْجُزُ:
أَنَا إِنْ مُتُّ بَيْنَ القَنَا وَالجَبَلِ
ذَلِكَ لَعَمْرِي نِعْمَ انْقِضَاءُ الأَجَلِ
فَمَوْتِي بَيْنَ الطَّعْنِ أَكْرَمُ مَنْزِلِ
وَخَيْرٌ لِي مَوْتِي بَيْنَ الجَحْفَلِ
مِنْ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا أَحْمِلُ المُثْقَلَ
أَوْ أَنْ آكُلَ يَوْمًا حَصَادَ المِنْجَلِ
وَأَنَا أَرْعَى العَهْدَ الَّذِي كَانَ لِي
لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ مَلِكٍ عَادِلِ
وَانْتَهَتْ حَتَّى رَأَيْتُهُ يُحْمَلُ
يُوَارَى التُّرَابَ وَإِلَيْهِ يُتَرَّجَلُ
لَعَمْرِي إِنِّي لَا أَقْبَلُ لِي الضَّرْبَ
إِلَّا ضَرْبَ النَّابِ الطَّوِيلِ المُصْقَلِ
وَلَا أَشْرَبُ مِنْ مَوْرِدٍ مُخَضَّبٍ
وَأَصُولُ عَلَى الكِلَابِ إِذْ تَغْفَلُ
وَلَا أَخْشَى إِلَّا اللهَ هُوَ سَائِلِي
وَيَمْنَحُنِي لِلتُّرَابِ إِذْ هُوَ جَاعِلِي
فَبَكَى جُحَا وَأَنْشَدَ: أَيُّهَا المُهَلَّبُ
لَا تَعْجَلْ إِلَى القَضَاءِ المُؤَجَّلِ
وَارْضَ بِمَا مِنْكَ اليَوْمَ يُحْمَلُ
فَإِنَّكَ مُودَعٌ وعَنْ عَمَلٍ لَا تُسْأَلُ
محمود المرشد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق