يا صديقَ العُمرِ .. أجِبني
كيفَ خُنتَ العهدَ .. خُنتَني ؟
شاركتُكَ خُبزي ومِلحي
وجعلتُكَ منّي .. ومنّي
وأفضتُ إليكَ بأنيني
وحملتُكَ همّي وحُزني
أعطيتُكَ ظاهري أماناً
وظننتُكَ سِتراً يصونُني
فأخفيتَ نَسلاً ليُفنيني
و زرعتَ الخنجرَ في غصني
أدخلتُكَ البيتَ كأخي
و فتحتُ لكَ بابَ سكني
أجلستُكَ في صدرِ داري
وقاسمتُكَ لحمي ودَمي
وحدثتُكَ عن حُبّي
عن نجمةٍ تسكنُ مُزني
عن طفلةٍ من ياسمينٍ
تُزهرُ إن مرّت بغُصني
فسمِعتَ اسمَها من فمي
وعرفتَ أسرارَ قلبي
وحفظتَ مواعيدَ لُقيانا
وعرفتَ طريقَها لدربي
يا صديقَ العُمرِ .. أجبني
كيفَ سلبتَ حبيبتي مني ؟
كيفَ نطقتَ لها باسمي
ثم نطقتَ لها باسمِكَ عني ؟
أطعمتُكَ خبزي .. فسممّتَ
قلبي .. وسمّمتَ لُبني
سقيتُكَ مِلحي .. فأحرقتَ
زرعي .. و أحرقَتَ حَصني
أهكذا يُجزى الوفيُّ ؟
أهكذا يُباعُ الوفيُّ ؟
أعطيتُكَ روحي .. فبعتني
بعتني بثمنٍ بخسٍ .. بخسٍ مُدني
اذهب .. فلا عهدَ لكَ
لا أنتَ أخي .. لا أنتَ مني
اذهب .. فجرحُكَ علّمني
أن لا أُدخِلَ بعدكَ حُضني
لكنّي .. رغمَ خيانتِكَ
سأدعو اللهَ أن يهدني
ويهديكَ .. فما زلتُ أدعو
رغمَ أنكَ قد هدمتني ..
يا صديقَ الأمسِ .. كفى
ما عدتُ أريدُكَ .. دعني
خذها .. إن كانت تحبُّكَ
فأنا قد ضيعتُ حُبّي مني
خذها .. لكن لن تجدَ
قلباً .. كقلبي .. يُحبُني ..
محمد السيد حبيب
٢٧/١٠/٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق