الخميس، 5 نوفمبر 2026

بنت الأستاذ فرج بقلم محمود عبد الفضيل

الكتابة
بنت الأستاذ فرج
قصة قصيرة
للكاتب المصري: م. محمود عبد الفضيل
مع نهاية المرحلة الجامعية، أنهت حبيبتي علاقتنا العاطفية بقسوة شديدة؛ فكل المؤشرات كانت تجعل الارتباط بها أمرًا مستحيلًا، بعد أن تم ترشيحها للتدريس بالجامعة، وامتلاكها سيارة خاصة بها، هدية من أبيها.
أصبحت وحيدًا، ولكن هذه النهاية ولّدت لديَّ تحديًا وطموحًا، أسفرا عن التحاقي بالعمل لدى شركة عالمية. وبسرعة البرق، تحسنت أحوالي المادية، وامتلكت أول سيارة من مالي الخاص.
وعند ترخيص السيارة، التقيت بها. حاولت لفت نظري واستعادة علاقتنا، ولكن شيئًا ما جعلني أفر من أمامها هاربًا. تابعتني بسيارتها، متعجبة من تغير أحوالي بهذه السرعة غير المتوقعة، ولكني لم أتوقف، وأكملت السير دون النظر خلفي.
ومع الأيام، ظهرت نهى، جارتي التي تجاهلت كل محاولاتي للفت نظرها. ولكن، مع امتلاكي سيارة، تغيرت معاملتها، وأصبحت كثيرة الوقوف في شرفة حجرتها، في محاولة للفت نظري. وبالفعل، التقيت بها في مكان عام، وركبت معي السيارة. وفي الطريق السريع، افتعلت مشادة معها، وأمرتها بالنزول في مكان مقطوع.
وأصبحت السيارة وسيلة لاصطياد الفتيات والشابات، لقضاء وقت ممتع معهن، مستغلًا طمع الكثيرات في الارتباط بشخص جاهز وثري، دون أن تعلم أيٌّ منهن أنني لا أملك حتى الآن شقة، ولا أفكر في الارتباط بفتاة لا ترى فيَّ سوى ثرائي وممتلكاتي.
وفي إجازتي الميدانية، توجهت إلى مدرستي الابتدائية التي شهدت أصعب أيام حياتي. جلست في السيارة أراقب التلاميذ والمشاجرات خارج المدرسة. كان الأمر كما هو؛ الأحداث نفسها والمشاجرات نفسها، لم يتغير المكان، ولكن الطلاب تغيروا.
وها هو الأستاذ فرج، مدرس الحساب، يخرج من باب المدرسة مسرعًا، وبرفقته شابة جميلة. إنها فريدة، ابنته وزميلتي في الفصل.
تذكرت حين سألني الأستاذ حسن، زميل الأستاذ فرج، في حجرة المدرسين، عن اسم حبيبتي، من باب التندر، فأخبرته برغبتي في الزواج من فريدة. وسرّب الأستاذ حسن الخبر إلى المدرسين، وأصبح الأمر مجالًا للتندر والفكاهة، حتى وصل إلى الأستاذ فرج، الذي ضربني ضربًا مبرحًا في طابور الصباح، حيث أصر على ضربي بالعصا على رجليَّ بعد أن أجبرني على خلع حذائي.
لم أشعر بألم الضرب بقدر ألمي من أن يرى الجميع جوربي الممزق.
أدرت محرك السيارة، وتحركت بها حتى أصبحت قريبًا من الأستاذ فرج وابنته، وناديت عليه وطلبت منه الركوب. والغريب أنه تذكرني بسرعة، رغم تغير ملامحي، وسألته: إلى أين؟
رد بإحراج وخجل جمّ:
إلى مستشفى الصبر، حيث ستُجرى أشعة لفريدة، ابنتي، لإصابتها بمرض عضال.
لم أتوقع أن تكون فريدة هي الجالسة في المقعد الخلفي للسيارة؛ فقد شحب وجهها، ونهش المرض جسدها.
علمت من خلال حديثي مع الأستاذ فرج أن فريدة تعمل مدرسة معه في المدرسة بنظام العقد، بعد تخرجها.
وصلنا إلى المستشفى، وتابعت معهما إجراءات الدخول والكشف، وشاهدت المرضى وآلامهم، ومدى معاناة الأهالي والزوار.
انتهى الكشف، وتوجهت مع الأستاذ فرج إلى بيته، وودعته أمام منزله في الحارة الشعبية. وانتظرت أراقب فريدة وأباها حتى صعدا السلم.
انطلقت بالسيارة إلى أحد معارض السيارات لبيعها، وألقيت رخصة القيادة في درج المكتب.
وقررت ألا أشتري سيارة حتى أتزوج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ بقلم صَالِح مَادُو

الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ أَيَّتُهَا الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ، الْحَرْبُ جَعَلَتْكِ حَزِينَةً. مَتَى أَرَاكِ؟ وَالْحَرْبُ قَدِ انْتَه...