مكالمات الأفك
قصة قصيرة
للكاتب المصري
م. محمود عبد الفضيل
كانت هناك علاقة غريبة جدًا بين صديقي عرفة ومساعده في العمل، الذي يُدعى طلبة؛ فقد اعتاد عرفة أن يمده بالمال والطعام باستمرار، رغم أنه ليس قريبًا له ولا ينتمي إلى بلدته. وهذا أمر غير معتاد في ظروف عملنا في مجال المعمار، خاصة أننا نعمل في أماكن نائية، ولا نعود إلى بيوتنا إلا بعد مرور شهور.
وعلمت من عرفة أن مساعده طلبة يمر بأزمة نفسية حادة، بعد أن أخبره أبوه وأمه بأن زوجته يتردد عليها شخص سيئ السمعة، يُلقب بالفشخاني، في غيابه، وأنه ضُبط داخل دولاب المنزل أثناء اقتحام أهل القرية للبيت.
لم يصدق طلبة الأمر في البداية، متعللًا بكثرة الخلافات بين زوجته سميحة وأهله، وكذلك بينها وبين زوجة أخيه، التي تسكن في البيت نفسه، وتُدعى هيام. لكن الشك ظل يطارده، وعاش فترة طويلة في جحيم نفسي، محاولًا إبعاد الشك عن زوجته، خاصة بعدما اتهمت هيام بأنها هي التي تستضيف الفشخاني، وأن الأمر اختلط على أهله.
لم يُرِد طلبة هدم بيته بسبب الشك، خاصة أن لديه ثلاث بنات في عمر الزهور من زوجته.
لكن في العمل، عندما يجلس منفردًا، كانت عيناه تذرفان الدموع حزنًا على سمعته التي دمرتها الشائعات، وعلى شكه في زوجته. فقد ظل حائرًا بين قرائن قوية يسوقها أهله، وحجج مقنعة ترددها زوجته.
وفي النهاية، كان الفشخاني قد أصاب هدفًا داخل بيته، سواء كانت الضحية هي زوجته سميحة أم زوجة أخيه هيام؛ فالمصيبة أصابت العائلة كلها.
وفي يوم العودة إلى العمل بعد إجازة قصيرة، وجدت طلبة يجلس بجواري في حافلة السوبر جيت المتجهة إلى مطروح، مرتديًا ملابس بسيطة، وعلى وجهه علامات الإرهاق، وبجواره حقيبة صغيرة لا تحتوي إلا على ملابس العمل.
وفي منتصف الطريق، تلقى اتصالًا هاتفيًا من زوجته، تخبره فيه أن هيام تتجه الآن إلى منزل الفشخاني، وأن عليه الاتصال بشقيقه وإخباره بالأمر، حتى يتمكن من ضبطها متلبسة، وتكون الواقعة دليلًا على براءتها من تهمة الخيانة.
أغلق طلبة هاتفه، وطلب مني إجراء مكالمة من هاتفي المحمول، حيث لم يكن لديه رصيد.
وبالفعل، اتصل بشقيقه وأخبره بخيانة زوجته هيام له، ثم انتهت المكالمة سريعًا.
وفي اليوم التالي، لم أجد طلبة في العمل. فتوجهت إلى صديقي عرفة لأسأله عنه، فأخبرني أن طلبة حصل على إجازة بعد مقتل شقيقه على يد مسجل خطر يُدعى الفشخاني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق