/ حورية جمال
قَدْ رَحَلْتُ الآنَ عَنْ هَذَا الغُبَارْ
وَتَرَكْتُ الأَرْضَ تَشْقَى بِالشِّجَارْ
عِشْتُ فِي المَلَكُوتِ أَسْتَجْلِي البَهَا
هَارِبَةً مِنْ وَاقِعٍ طَافٍ بِنَارْ
مُبْحِرَةً خَلْفَ المَدَى فِي سَبْحَةٍ
لَيْسَ فِي آلَاقِهَا أَيُّ انْكِسَارْ
أَعْبُرُ الأَفْلَاكَ حُرَّةً جَانِحَةً
حِينَ صَارَ الكَوْنُ سِجْنًا لِلصِّغَارْ
نَافِضَةً عَنْ كَاهِلِي ثَوْبَ الأَسَى
وَمَضَيْتُ أَسْتَهْدِي بِأَنْوَارِ المَنَارْ
أَرْتَقِي نَحْوَ الصَّفَاءِ بِخِفَّةٍ
لَا أَرَى خَلْفِي حُدُودًا أَوْ جِدَارْ
أَغْسِلُ الرُّروحَ بِنُورٍ خَالِصٍ
فِي مَقَامٍ مَازَ عَنْ تِلْكَ الدِّيَارْ
فَاسْكُنِي يَا نَفْسُ فِي عُلْيَائِهَا
إِنَّمَا الدُّنْيَا سَرَابٌ وَاخْتِبَارْ
صَاحِبِي هَمْسُ النُّجُومِ وَنُورُهَا
وَصَلَاتِي فِي دُجَى اللَّيْلِ المَنَارْ
قَلْبِيَ الشَّفَّافُ أَضْحَى غَيْمَةً
تَسْكُبُ الأَشْوَاقَ فِي كَأْسِ الْمَحَارْ
يَا صَخَبَ الأَرْضِ لَسْتُ رَهِينَةً
أَنَا عُصْفُورَةٌ طَلِيقَةٌ فِي المَدَارْ
بقلمي / حورية جمال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق