الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

احرق مراكبك بقلم عمر أحمد العلوش

(احرق مراكبك)

عندما تريد أن تنهي علاقة اقض على كل سُبل العودة ولا تبق مجال للاشعور من منفذ ولو في العقل الباطن 
ولا تجعل اي خط للرجوع لانك إن أبقيت ولو نَفَسَاً سيتعامل معه العقل الباطن بطريقة سلبية يؤثر على قرارك .
إياك أن تقول إنك أنهيت بينما تترك في داخلك احتمالاً صغيراً للعودة وإياك أن تغلق الباب ثم تترك مفتاحه في مكان تعرفه .
أن تقول لن أعود ثم تحتفظ في أعماقك بجملة صغيرة تقول ربما ، هذه ربما أخطر مما نظن لأننا لا نتعامل معها ككلمة عابرة العقل الباطن لا يحتاج إلى قرار واضح كي يتحرك يكفيه منفذ صغير جداً حتى يبقيك واقفاً بين طريقين .
ولهذا أحياناً لا يكون الرحيل الحقيقي أن تمشي بعيداً بل أن تحرق السفن التي يمكن أن تعيدك ، ليس المقصود أن تؤذي من تركته ، ولا أن تنتقم منه .
لكن النهاية حين تصبح ضرورية تحتاج إلى شجاعة من نوع آخر ، أن تقول لنفسك انتهى ،ثم لا تفاوض نفسك بعد ذلك
لا تفتش عن ذريعة للاتصال ، لا تراقب الباب ،لا تنتظر صدفة
لا تحتفظ برسالة قديمة لتقرأها في لحظة ضعف ولا تترك جملة معلقة من نوع لو تغير أو لو اعتذر أو لو عادت الأيام بذلك تكون قد اتخذت قرارك بعقلك الواعي لكن عقلك الباطن ما زال يعمل في الاتجاه الآخر يراقب ويحسب ويحتفظ بصورة قديمة ويترك نافذة صغيرة مفتوحة ثم يأتيك منها الحنين حين تكون في أضعف حالاتك فتظن أنك اشتقت بينما أنت في الحقيقة لم تحسم الرحيل تماماً .
قد تحتاج أحياناً إلى قسوة لا على الآخر بل على ترددك أنت
أن تمنع نفسك من صناعة الأعذار وأن تتوقف عن تجميل ما كان يؤذيك وأن تكف عن استدعاء اللحظات الجميلة كلما تذكرت سبب الرحيل ، امسح ذاكرتك .
فالذاكرة خداعة حين تكون عاطفية ....لذلك أحرق السفن .
إذا قررت الرحيل فعلاً فلا تجعل لنفسك طريقاً سرياً للعودة اترك الماضي مكانه .
أحرق مراكبك ...ثم امض ...لا تلتفت لترى إن كانت النار قد اشتعلت بها كلها ...يكفي أنك تعرف أنها لم تعد صالحة للعودة.

بقلمي: عمر أحمد العلوش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

النصف الأبكم من الحياة بقلم مريم سدرا

النصف الأبكم من الحياة ظننت العشق جذوراً تشعبت في تربة روحي زهرة نبتت من غمائم  الشوق ففاحت بعبير لا يوصف ظننته حياة نبضة زائدة ولدت في  رحم...