سَرَى الحَرْفُ الَّذِي ضَمَّتْهُ عَيْنِي
وَأَنْتَ الرُّوحُ نَبْضٌ فِي حَنِينِي
صَعَدْتَ مِنَ الكِتَابِ سَوَادَ شَوْقٍ
لِتَبْحَثَ فِي السَّمَاءِ عَنِ المَعِينِ
تَمُدُّ إِلَى الضِّيَاءِ يَدَاً وَتَرْجُو
وِصَالاً طَاهِرَاً فِي كُلِّ حِينِ
أَرَاكَ عَلَى السُّطُورِ نَحِيبَ قَلْبٍ
وَطَيْفاً حَائِراً بَيْنَ السِّنِينِ
تَمَزَّقَتِ الصَّحَائِفُ مِنْ شُجُونِي
تَبُوحُ بِمَا طَوَيْنَا فِي الوَتِينِ
نَظَرْتَ إِلَى الهِلَالِ تَبُثُّ شَجْواً
فَأَبْكَيْتَ المَجَرَّةَ فِي الجَبِينِ
مَلَكْتُ النَّجْمَ حِينَ غَدَوْتَ رُوحِي
وَأَشْوَاقِي تَعَالَتْ عَنْ ظُنُونِي
تَسِيلُ قَصِيدَتِي حِبْراً وَدَمْعاً
فَتَجْمَعُنَا فُنُونُ الأَصْغَرَيْنِ
نَثَرْتُ عَبِيرَ حُبِّي فِي النَّوَاحِي
فَأَوْرَقَتِ المَحَبَّةُ فِي جُنُونِي
بَكَيْتُ فَمَا بَكَتْ إِلا بَقَايَا
مِنَ الذِّكْرَى عَلَى المَرِّ الحَزِينِ
يَثُورُ الحِبْرُ مِنْ صَفَحَاتِ عُمْرِي
لِيَرْسُمَ طَيْفَ خِلِّي فِي الجُفُونِ
فَلَوْ غَابَ الزَّمَانُ وَطَالَ بُعْدٌ
سَيَبْقَى شَوْقُنَا نُورَ العُيُونِ
فَلَنْ تَمْحُو اللَّيَالِي مَا كَتَبْنَا
وَلَنْ يَطْوِي المَدَى سِرَّ الشَّجِينِ
سَتَبْقَى فِي حَنَايَا الكَوْنِ نُوراً
يُضِيءُ العُمْرَ فِي صَمْتِ السِّنِينِ
خُلِقْتَ لِكَي تَكُونَ مَلَاكَ رُوحِي
فَمَا لِلْمَوْتِ سُلْطَانٌ لِحِينِ
خُلُودُكَ فِي سُطُورِ القَلْبِ بَاقٍ
وَإِنْ فَنِيَتْ عُهُودُ الآدَمِينِ
بقلمى / حورية جمال
مصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق