الأحد، 7 يونيو 2026

المحبّة الإنسانية بقلم وديع القس

المحبّة الإنسانية .. لا تسقطُ أبدا ..!!.؟ شعر / وديع القس

أجل :جميل أن نبتسم.. جميل أن نضحك.. جميل أن نسعد.. لكن الاجمل أن نحيا حياة لها معنى نعيش فيها معاني الابتسامة ، ونتطلع لضحكة صادقة ، ونحلم بسعادة حقيقية .

وهذا لن يتحقّق إن لم يكن قلب الإنسان مملوءاً بالحبِّ والمحبّة .. الحبّ الذي لا يموت أبدا ً.

المحبة الإنسانية .. لا تسقط أبدا ..!!.؟شعر / وديع القس

/

إنَّ المحبّةَ قانونُ المدى أبَدا

ولا حكيماً يرى من دونها الصَّمَدَا

/

الحقدُ لا يُهزمُ ، إلّا بمنْ حبَبَا

والزّرعُ لا ينعمُ ، إلّا بمن جهدَا.؟

/

إنَّ المحبّةَ روحُ الله ِ في هبةٍ

وفي المحبّة ِ تعلو الكونَ ما صعدَا

/

إنَّ المحبّةَ نورُ القلب ِ ما بصرتْ

وهي السّراجُ لعقلِ المرء ِ لوجحدَا

/

مَنْ يحترقْ بشعاع ِ الشّمس ِ في جَلَدٍ

صبرُ الشّدائد ِ يعلو الحرَّ والجمدَا.؟

/

من أجل ِ حبّه ِ للإنسان ِ في ورعٍ

!.بنعمة ِ الله ِ في الأقداس ِ يتّحدَا

/

حكمُ المحبّة ِ روحُ العدل ِ في كرمٍ

ولا مكان لضيم ٍ حيثما وُجِدَا

/

السّهمُ لا ينفعُ ، والقوسُ منكسرٌ

فكنْ بحبّكَ معطاءاً ومجتهدَا

/

وفي الخلاف ِ رقيٌّ يتبعُ الحَصَفَا

وفي الخصومة ِ ردٌّ يجلبُ الحقدَا

/

خالف برأيكَ لكن في محاسنة ٍ

ولا تساومُ بالإكرام ِ لو فنِدَا *

/

واسمعْ بروح ِ العُلى آراءَ منتقد ٍ

ولا تقلّلُ رأيا ً كيفما نقدَا

/

وصاحبُ الحبِّ مهزومٌ بعفّته ِ

لكنّهُ يسبقُ الأكوانَ ما عهدَا

/

وأنتَ يا آدمُ المجبولُ من جلل ٍ*

أنتَ الوحيدُ لنا أبٌّ .. ولا أحدَا

/

تبقى الفروقاتُ في فكر ٍ به ِ قيم ٍ

كلٌ بروحه ِ يهوى ذروةَ السّعدَا

/

مادامَ يملكُ تفكيرا ً تميّزَ في

حبِّ الخيار ِ كحرٍّ كيفما قصدَا

/

من دون أن يغصبَ الآراءَ ما فرقت *

يسمو بروحه ِ فوقَ الحقد ِ ما نكدَا

/

فكنْ كشمس ٍ تنيرُ الدّربَ والسّبلا

وفي المحبّة .. روح ُ الأنسِ يتّقدَا

/

إنَّ المحبّة ِ روحُ الله ِ .. مسكنها

وهي الصّلاحُ لأمر ٍ كيفما فُسِدَا..!!.؟

/

وديع القس ـ سوريا

كلما أبحرت النصوص بقلم راتب كوبايا

كلما أبحرت النصوص
**************
 

0
أقرب مني اليّ
كلما هبت ريح 
ضجّ صمت
..
1
بعيداً قريب
كلما تقلصت مسافة 
 مادت أمواج 
..
2
ساكناً رهيب 
كلما امتلكت ناصية
تخاذلت ناحية
..
3
موج غريب 
كلما دفق المدّ
شفطه جزر
..
4
بحر غويط
كلما زفر زفرة
واتاه شهيق
..
5
مزبد الفقاعات 
كلما تكسر على الصخور 
ثوران يفور 
..
6
واسع الأفق 
كلما امعنت التحدّيق 
فقدت التوازن 
..
7
زرقة السماء 
كلما انقطع انعكاس 
غابت غيمة 
..
8
زرقة الماء 
كلما ارتفعت أمواج 
هبط أدرينالين 
..
9
صفاء السطح 
كلما داهمني عطش
تذكرت الملوحة 
..
10
رمال ذهبية 
كلما انتهت موجة 
فم يبتلع
..
11
قصور الرمل 
كلما استقبلت موجة
غادر جسدها 
..
12
أسرار النوارس 
كلما نفقت سمكة
استشرى نحيب
..
13
كثبان الشاطئ 
كلما تنزه سلطعون 
توارى آخرون
..
14
خيوط الشمس 
كلما تلملمت أجساد
تقرحت حروق
..
15
أسراب عصافير 
كلما تزايد القيظ
تناقصت زقزقة 
..
16
إبحار اليخوت
كلما ارتفعت أشرعة
اشتدت الريح

راتب كوبايا 🍁كندا

أنا لست أبكي ضعف قلبي إذا بكى بقلم محمد السيد حبيب

أنا لست أبكي ضعف قلبي إذا بكى
أنا لست أبكي ضعف قلبي إذا بكى  
فدمع الرجال سيل صدق… لا يذل ولا يهون

أبكي إذا ضاقت على الحق المسالك  
وإذا رأيت العدل يسجن… والظلم يصون

أبكي على وطن يسير بغير هدى  
وعلى قلوب صارت من الحجر المصون

أبكي إذا خان الوفاء أهله  
وباعوا العهود بدرهم… ونسوا المصون

أما دمعي على نفسي… فليس انكسارا  
بل غيث يروي صبري… ويغسل ما كان مخزون

أنا لست أبكي هوانا… ولا قلة حيلة  
فلو بكيت… بكيت عزا… ووقفت بعد البكاء متين

دمعي شهادة أن القلب ما مات  
وأن الضمير إذا استيقظ… صاحت العيون حنين

فلا تظنوا الضعف في عيني إذا جرت  
فالسحاب إذا بكى… أنبتت الأرض اليقين

محمد السيد حبيب
٧/٦/٢٠٢٦

وصب الانتظار بقلم علاء الغريب

{ وصب الانتظار }

هُنَاكَ حَيْثُ بِسَاطُ الصَّمْتِ يُغَطِّي الْمَكَانَ
عِنْدَ جِبَالِ صَقِيعِ السُّكُونِ وَدِفْءِ الْمَشَاعِرِ
تَقِفُ عَنَادِلُ الْعِشْقِ تُرَاقِبُ اقْتِرَاب
لَمَسَاتِ لِقَاءِ الشَّوْقِ مِنْ بَيْنِ غُبَارِ الْاِنْتِظَارِ
كَيْ تَلْفَحَهَا هَمَسَاتُ الْبَوْحِ وَتُسْكِرَهَا
لِتَرْقُصَ عَلَى نَبَضَاتِ الْوِجْدَانِ الثَّائِرَةِ
هُنَاكَ خَلْفَ النَّافِذَةِ 
حَيْثُ لَا يُسْمَعُ سِوَى تَثَاؤُبِ الْجِدَارِ
يَقِفُ وَجْهٌ مِنْ نَارٍ
وَعُيُونٌ حَائِرَةٌ
تُرَاقِبُ ثِقْلَ عَقَارِبِ السَّاعَةِ الْقَاتِلَةِ
وَدَقَّاتِهَا الْفَاتِرَةِ
تَرْتَجِفُ بَيْنَ لَحْظَةِ الصَّمْتِ وَالسُّكُونِ
وَيَسْكُنُهَا الْجُنُونُ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهَا الْوَهَلُ
مَا أَصْعَبَ أَلَمَ الْاِنْتِظَارِ 
عَلَى حَدِّ سَيْفِ الْحُلْمِ الْهَارِبِ
وَأَنْتَ تَعِيشُ ضِمْنَ دَائِرَةٍ مُتَضَارِبَةٍ
بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَخَيَالٍ وَانْكِسَارٍ
بَيْنَ أَمَلٍ وَجُرْحٍ وَمَدٍّ وَانْحِسَارٍ
وَصُعُودٍ وَانْحِدَارٍ
مَا أَصْعَبَ أَنْ تَكُونَ حُرًّا
وَأَنْتَ لَا تَمْتَلِكُ حُرِّيَّةَ الْقَرَارِ
وَتَشْعُرُ أَنَّكَ تَعِيشُ حَيَاةً مُزَيَّفَةً
وَأَنَّ نَفَسَ فُؤَادِكَ الْمُتَأَفِّفَ
مِنْ رَائِحَةِ الْعَدَمِ
قَدْ تَوَقَّفَ
بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الشَّلَلُ
يَا وَجْهَ النُّورِ السَّاطِعِ 
الْمَجْهُولِ الَّذِي يُرَاقِبُنِي
مِنْ وَرَاءِ سَتَائِرِ الْأَقْدَارِ
قُلْ لِي مَنْ تَكُونُ
هَلْ أَنْتَ وَهَجُ عِشْقِي الْمُنْتَظَرُ
أَمِ انْعِكَاسُ وَجْهِ قَمَرٍ 
تَسَلَّلَ مِنْ نَافِذَةِ الرُّوحِ
مُتَخَفِّيًا تَحْتَ عَبَاءَةِ سَحَابَةٍ مَاطِرَةٍ
تَعَرَّتْ مِنْ مَنْظُومَةِ الْكَوْنِ
وَهَامَتْ بِلَهِيبِ إِحْسَاسِي
أَمْ رُوحٌ هَائِمَةٌ
تَغَلْغَلَتْ فِي دَاخِلِي
وَسَكَنَتْ خُيُوطَ أَنْفَاسِي
أَمْ عَاصِفَةُ شَوْقٍ مِنْ عُيُونٍ نَاعِسَةٍ
هَرَبَتْ مِنْ شَقَاءِ أَنْفَاسِ عَاشِقَةٍ بَائِسَةٍ
أَمْ تَمْتَمَاتُ لَيْلَةٍ هَامِسَةٍ
أَوْ صَوْتُ نَغَمٍ 
هَرَبَ مِنْ مَعْزُوفَةِ أَلَمٍ
جَاءَ يُسَامِرُ وِجْدَانِي
بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ الضَّجَرُ الْمُتَمَلْمِلُ
يَا أَيُّهَا الْمَجْهُولُ 
انْطِقْ وَقُلْ مَنْ تَكُونُ
قُلْ أَنْتَ الْجُرْحُ
قُلْ أَنْتَ الْأَلَمُ الْجَلَلُ
قُلْ أَنْتَ الْفَرَحُ الْمُتَسَلِّلُ
مِنْ صُنْدُوقِ الْقَدَرِ
كُنْ مَنْ تَكُونُ
كُنْ آيَةَ عِشْقٍ
كُنْ تَرَاتِيلَ
كُنْ قَبَسَ نُورٍ مِنْ قِنْدِيلٍ
كُنْ لَمْسَةَ طُهْرٍ مِنْ طَرَفِ مَنْدِيلٍ
لَكِنْ لَا تَكُنْ دُونَ شُعُورٍ كَالصَّنَمِ
أَوْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
تَرْمِي اشْتِيَاقِي بِالْحُمَمِ
أَوْ سَرَابًا فِي سَمَاءِ انْتِظَارِي
يَجُولُ كَالنَّجْمِ الْهَائِمِ فِي مَدَارِي
وَإِنِّي أَنْتَظِرُ الْعَدَمَ
يَا أَيُّهَا الْوَجْهُ الْبَعِيدُ الْمَجْهُولُ الْمَعْجُونُ
الْمُتَّكِئُ عَلَى كَتِفِ زُحَلَ
إِنَّ نُورَكَ يَعْبَثُ فِي خَوَاطِرِي
إِلَى حَدِّ الْجُنُونِ
وَدَفِينَ أَحْلَامِي
فِي أَقْلَامِي وَأَوْرَاقِي
فِي أَنْفَاسِ فَتِيلِ قِنْدِيلِ اشْتِيَاقِي
فِي لَهِيبِ جَمْرِ احْتِرَاقِي
وَآخِرِ مَسَاحِبِ عَقَارِبِ سَاعَةِ انْعِتَاقِي
وَهَلْوَسَاتِ الْمُقَلِ
يَا فَارِسِي يَا حَارِسِي يَا نَبْعَ الرُّوحِ
الْبَعِيدَ الْقَرِيبَ السَّكُوبَ
يَا عَاشِقَ الدُّرُوبِ
إِنَّ شَمْعَةَ الْعُمْرِ تَذُوبُ
كَسَقْسَقَاتِ السَّوَاقِي
وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا الْبَوَاقِي
اقْتَرِبِ الْآنَ
قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنَا الزَّمَانُ
وَيَأْخُذَنَا غَدْرًا
يَا أَيُّهَا الْمَجْهُولُ عُذْرًا
إِنْ تَكَلَّمْتُ عَنْ وَجَعِ الْاِنْتِظَارِ جَهْرًا
أَوْ نَطَقْتُ قَهْرًا
فَإِنَّ وَصَبَ الْاِنْتِظَارِ لَمْ يَعُدْ يُطَاقُ وَيُحْتَمَلُ

                    •علاء الغريب /كاتب صحفي

قلوبٌ صدئة بقلم حفيظة مهني

قلوبٌ صدئة
بقلم د. حفيظة مهني 
________________
شفَّني ثوبُ التجافي والأشواقِ
فغدوتُ لا أقوى وقوفَ العشّاقِ

أنا الذي حملتُ حبَّكِ في قصائدي
حتى غلَتْ من لوعتي أوراقي

قولي أحبُّكِ يا سيدتي أو فارحلي
فالحبُّ صدقٌ وافرُ الإغداقِ

لا خيرَ في قلبٍ يضيقُ بخِلِّهِ
ويفيضُ شوقًا مثقلَ الأعماقِ

فالانتظارُ لهيبُ روحٍ موجعٌ
يُذكي بصدري جمرةَ الإحراقِ

قد مرَّ طيفُكِ في الفؤادِ معذِّبًا
فأراقَ دمعًا على وجنتي رقراقِ

أضحيْتُ رمادًا في كفِّكِ مبعثَرًا
وريحُ الفقدِ ترتجفُ بالإشفاقِ

لا تزرعي في القلبِ وهمَ مودّةٍ
وتوارَي خلفَ الجفونِ نفاقِ

إن كان ودُّكِ كالرياحِ مفرِّقًا
فلِمَ ابتدأتِ طريقَ انطلاقِ؟

وابتذلتُ من الألفةِ صاعًا مُنمَّقًا
وأغدقتُ من حُسنِ اللفظِ إنفاقِ

كم ليلةٍ سهرَ الفؤادُ بجرحهِ
يرجو الوفاءَ فلم يجد إلا شقاقِ

إن كان قلبُكِ يُبادلني الهوى
فاصدقي بالفعلِ الصريحِ العناقِ

أمسيتُ أحملُ في الحنايا لوعةً
وهل يطفئُ الدمعُ نارَ الأشواقِ؟

قد كنتُ أحسبُكِ المرافئَ كلَّها
فوجدتُ فيكِ متاهةَ الإغراقِ

ورأيتُ في عينيكِ شمسي آفلةً
وقلبي يُلوِّحُ نبضَ الخفّاقِ

وقرأتُ في قسماتِ وجهكِ جفوةً
فكففتُ دمعي خشيةَ الإخفاقِ

كأنَّ قلبَكِ سرابٌ من مشاعرَ
والحبُّ فيه مزيَّفُ الإشراقِ

جرّعتِني مرَّ الهوى وصدودَهُ
وعلَّمتِ دمعي سَكْنَةَ الأحداقِ

فحبُّكِ سحابةٌ فصولُها عابرةٌ
فلا تتّخذي من الفؤادِ نطاقِ

قولي الحقيقةَ لا تُطيلي حيرتي
فالعمرُ أقصرُ من لظى الفُرّاقِ

كوني صريحةً إنَّ صدقَ محبٍّ
أبقى من الأوهامِ والإخفاقِ

فإمّا وصالٌ صادقٌ يحيي المنى
أو فُرقةٌ كالموتِ دونَ تلاقِ

خُبْزُ الفُقَرَاءِ بقلم فؤاد زاديكي

خُبْزُ الفُقَرَاءِ: سِيرَةُ الإِنْسَانِ عَلَى حَافَّةِ الكَرَامَةِ

بقلم: فؤاد زاديكي

لَيْسَ الخُبْزُ فِي حَيَاةِ الفُقَرَاءِ مَجَرَّدَ غِذَاءٍ يُسَكِّنُ الجُوعَ وَيُبْقِي الجَسَدَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ، بَلْ هُوَ حِكَايَةٌ طَوِيلَةٌ تُكْتَبُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَنْفَاسٍ مُتَعَبَةٍ، وَبِأَيْدٍ تَعْرِفُ طَعْمَ العَرَقِ قَبْلَ طَعْمِ الرَّغِيفِ. هُنَاكَ، فِي الأَطْرَافِ، الَّتِي لَا تَصِلُ إِلَيْهَا الأَضْوَاءُ كَمَا يَجِبُ، يَغْدُو الخُبْزُ لُغَةً أُولَى يَتَعَلَّمُهَا الإِنْسَانُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ كَيْفَ يُعَبِّرُ عَنْ أَلَمِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ مَعْنَى أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ فِي حَيَاةٍ كَرِيمَةٍ لَا تُقَاسُ بِمَا يَمْلِكُهُ، بَلْ بِمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْصُلَ عَلَيْهِ دُونَ مَذَلَّةٍ.
إِنَّ خُبْزَ الفُقَرَاءِ فِي جَوْهَرِهِ لَيْسَ شَيْئًا مَادِّيًّا فَقَطْ، بَلْ هُوَ عَلامَةٌ كَاشِفَةٌ عَلَى كَيْفِيَّةِ تَشَكُّلِ الحَيَاةِ دَاخِلَ المُجْتَمَعَاتِ. فَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَرَى فِيهِ رَغِيفًا وَحَسْبُ، بَلْ نَرَى وَرَاءَهُ خُطُوطًا طَوِيلَةً مِنَ التَّارِيخِ، وَتَفَاوُتًا يَتَكَرَّسُ بَيْنَ طَبَقَاتٍ تَعِيشُ فِي الْوَطَنِ نَفْسِهِ وَلَكِنَّهَا لَا تَتَقَاسَمُ نَفْسَ الحَيَاةِ. هُنَاكَ مَنْ يَرَى الخُبْزَ شَيْئًا بَدِيهِيًّا لَا يُفَكِّرُ فِيهِ، وَهُنَاكَ مَنْ يَجْعَلُ مِنْهُ مِحْوَرَ يَوْمِهِ، وَفَارِقُ التَّفْكِيرِ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي الشَّهِيَّةِ وَلَا فِي العَادَاتِ، بَلْ فِي تَصْمِيمِ الْعَالَمِ نَفْسِهِ كَيْفَ يَضَعُ كُلَّ إِنْسَانٍ فِي مَكَانِهِ.
وَعِنْدَمَا نَتَأَمَّلُ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ مِنْ زَاوِيَةٍ أَعْمَقَ، نَجِدُ أَنَّ الفَقْرَ لَيْسَ نَقْصًا فِي الخُبْزِ فَقَطْ، بَلْ نَقْصٌ فِي مَكَانِ الإِنْسَانِ دَاخِلَ نَفْسِهِ وَدَاخِلَ المُجْتَمَعِ. فَهُوَ حَالَةٌ يَتَحَوَّلُ فِيهَا الزَّمَنُ إِلَى انْتِظَارٍ دَائِمٍ، وَالطُّفُولَةُ إِلَى بُكُورَةِ قَلَقٍ، وَالأَحْلَامُ إِلَى مَا يُؤَجَّلُ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَا يُثِيرُ الإِعْجَابَ وَالأَلَمَ فِي آنٍ وَاحِدٍ هُوَ قُدْرَةُ الإِنْسَانِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ هَذَا النَّقْصَ دُونَ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ أَحَقِّيَّتِهِ فِي الحَيَاةِ، كَأَنَّ الكَرَامَةَ، حَتَّى وَهِيَ مَجْرُوحَةٌ، تَظَلُّ آخِرَ مَا يُمْكِنُ التَّفْرِيطُ بِهِ.
وَفِي بُيُوتٍ ضَيِّقَةٍ لَا تَسَعُ إِلَّا الأَفْرَادَ وَالضُّغُوطَ، نَرَى مَشَاهِدَ صَامِتَةً تُخْفِي كَثِيرًا مِمَّا لَا يُقَالُ. أُمٌّ تُقَسِّمُ رَغِيفًا صَغِيرًا عَلَى أَطْفَالِهَا، فَيَكْبُرُ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ مَعْنَى الأُمُومَةِ إِلَى حُدُودٍ تَتَجَاوَزُ الطَّعَامَ إِلَى تَقْسِيمِ الأَمَلِ نَفْسِهِ. وَعَامِلٌ يَعُودُ مُنْهَكًا مِنْ يَوْمِهِ، لَا يَحْمِلُ مَعَهُ إِلَّا ثِقَلَ الجَسَدِ وَقَلِيلًا مِنَ الرِّضَا الصَّامِتِ، كَأَنَّهُ يُرَاوِغُ الحَيَاةَ لِكَيْ يَبْقَى فِيهَا، وَلَيْسَ لِكَيْ يَفُوزَ بِهَا.
وَفِي هَذِهِ التَّجَارِبِ البَسِيطَةِ فِي مَظْهَرِهَا، العَمِيقَةِ فِي جَوْهَرِهَا، يَتَكَوَّنُ مَعْنَى الإِنْسَانِيَّةِ عَلَى حَدِّهِ الأَدْنَى وَالأَصْعَبِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، حَيْثُ لَا يَكُونُ المِحَكُّ فِي قُدْرَةِ المَرْءِ عَلَى الاِسْتِهْلاكِ، بَلْ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى الحِفَاظِ عَلَى وَجْهِهِ الإِنْسَانِيِّ وَهُوَ يَسْعَى لِتَأْمِينِ أَبْسَطِ مَا يَحْتَاجُهُ لِبَقَائِهِ.
إِنَّ خُبْزَ الفُقَرَاءِ، بِهَذَا المَعْنَى، لَيْسَ رَمْزًا لِفَقْرٍ مَادِّيٍّ فَقَطْ، بَلْ شَهَادَةٌ صَامِتَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ تَشْكُّلِ العَدَالَةِ أَوِ انْحِرَافِهَا. فَكُلُّ رَغِيفٍ لَا يَصِلُ إِلَّا بَعْدَ جُهْدٍ شَاقٍّ، هُوَ سُؤَالٌ مُعَلَّقٌ فِي وَجْهِ المُجْتَمَعِ: كَيْفَ يُمْكِنُ لِعَالَمٍ يَمْلِكُ كُلَّ هَذِهِ الثَّرْوَاتِ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ أَبْسَطِ الحُقُوقِ مَسْأَلَةَ كَدٍّ وَانْتِظَارٍ وَمُقَايَضَةٍ؟
وَلَكِنْ، رُغْمَ كُلِّ ذَلِكَ، يَبْقَى فِي خُبْزِ الفُقَرَاءِ شَيْءٌ لَا تَسْتَطِيعُ الأَرْقَامُ أَنْ تُلْمِسَهُ: تِلْكَ القُدْرَةُ العَجِيبَةُ عَلَى اسْتِمْرَارِ الحَيَاةِ، حَتَّى فِي أَضْيَقِ شُرُوطِهَا. فَالإِنْسَانُ، الَّذِي يَحْمِلُ خُبْزَهُ القَلِيلَ لَا يَحْمِلُ الجُوعَ فَقَطْ، بَلْ يَحْمِلُ مَعَهُ إِصْرَارًا خَفِيًّا عَلَى أَنْ يَبْقَى، وَأَنْ يُؤَجِّلَ الاِنْكِسَارَ قَدْرَ مَا يَسْتَطِيعُ.
وَهُنَا، يَغْدُو الخُبْزُ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ طَعَامٍ، يَغْدُو مِرْآةً لِعَالَمٍ أَكْبَرَ مِنْهُ، عَالَمٍ يَتَحَدَّدُ فِيهِ مَعْنَى الإِنْسَانِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ فِي الحَيَاةِ، لَا بِقَدْرِ مَا يُتْرَكُ لَهُ مِنْ فُتَاتِهَا.

مفاخرة الجاهل بقلم حسني ابو عزت

( مفاخرة الجاهل )

لا تفاخر أمام الأنام فإنك قشور 
يفنى المرء حتمآ لو جاءه غرور 

لو عشت بساطة العطاء ستبقى 
عزيزاً بين الناس راقي الحضور 

فإن الحياة زائلة وبالنهاية تلقى 
كفنك الأبيض ولسانك به فتور

فلماذا لا تبيع دنياك حتى ترقى
صفات أئمة الإذكار قبل النشور 

كيف ما تشاء افعل الخير يبقى 
ذكر الاسم يفوح بالطيب بخور

فكما يسقي المرء سوف يسقى
إن ميزة العدل على الأنام يدور

بقلمي حسني ابو عزت ٦//٦//٢٠٢٦

انين صمت بقلم نورا الزكري

انين صمت

اين كان حبك بشعلة من روحك ....

***************** ..

يعجز الوصف ..عما

كنت اعاني ......

من سنين الصمت ...

والروح مشعلة فيك.

ان اوفي ....ما كنت

اعاني ..

من عصير الروح . .

سطرت هواك ...من شعوري

حبك بطي الصدر ي

يعتمل ....

اذوب هوى اذا ذكرت

وتهاوت على شفتي

حروف اسمك ..

يسطع دوني الامل ..

قضيت ليالي السنين

مسحورة بعالمك ...

وابتهل ...

يمر بناضري طيفك

يناديني ...

ادير الطرف مشغوفا .

اسيح في رحاب الحلم

لا ادري ...كيف اصل ..

من سنين ...وانت نبراس .

يضيء حياتي ....

ووحيا يبعث الانس

في حياتي ....شجي

النغمات ..

طيفا لذيذ الظل ....

حلو البسمات .

يندى برقراق الشباب .

كم من سنين ..مسكت

الصبر ...وكم انتظرتك .

وعلى سطور قلبي كتبتك

وكم من قصائد شعري .

كتبتك حبا..

وكم خاطبك صمتي

الموشح بالحب .

والشوق ....

ويابى صوتي الخروج ..

من حنجرتي.....

متمردة على صمتك .

وغيابك .

منذ الف تنهيدة ..حرى

اتاملك ....

وانا البسمة ...والهمسة

الدافئة ...والحروف .

المنسية ....

التي ضاعت منك في

غيابك....

وفي متاهات ذاكرتك ..

انا .الغافية في ذاكرتك

كم انتظرتك ...

وحروفي...وشعري ..

وصمتي يهز عروش الكلام .

من عيني .. تهطل كل نظرات

الغرام ....

ونبض قلبي نغم حب

وطالت تاملاتي فيك ...

وجئتني ..ك هدهد سليمان .

تحمل بقلبك حب وهيام ..

ورسالة عشق وغرام .

انت الحلم الذي ذاب

فيه كياني...

انت وحي الهوى ..

انت النورس الابيض حط

على ميناء انتظاري ..

داعب امواج بحر هواي

حط بحب وسلام ....

انت سر الغرام ....سر

المعاني .. .جئتني . .

انشودة حب وهنا ..

وخفقة في جناني . ..

من بعيد ..احبك ..

وروحي مشعللة ...فيك

حين يضيق بصدري ..

الشوق ......

افتح نافذة قلبي . .

وفي خيالي ..انت .

نورسي .. واشراقة

على مبسم صباحي .

والمقيم في حنايا القلب

منذ بعيد ..

اتاملك....

وفي ذاكرتي .وقلبي .

حبك ..يفترش كل مساحاتي

يشعلل روحي ...

يفترش كل مساحات الشوق.

والغرام ...

وهواك بقلبي يستعر .

وديدن فؤادي حبك ..

المنتظر ..ة

كم من الليالي .. بكيت

واطلقت لدموعي العنان . ....

ويمر طيفك اداعبه .. ببهجة

وغرام..

ونار الغرام استاثرت . ..

برقادي. ...

جئتني ...ونار الحب والهوى

تعصف بقلبي ..

اما آن..لهذا الصمت.

لهذا الغرام ...

ان تتجدد عليه الفصول.

ويجرب قلبي رببع ..

البدايات ..

ودفء الحب ..

والحكايات...

ويعود معك طفلة

واكتبك بحبر جديد .

واسال نفسي .

هل يمكنني اكتبك اجمل

مما انت عليه ....

وانا ما زلت في فلواتك

هيمان اجري .

وحبك...عميق الغور في قلبي ..

كفنه الصمت في اعماق

صدري .. ..

حبك جوهرة ظمها المحار في

اعماق بحر. .....

******* *****************************************

نورا الزكري ؛؛ ؛؛

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛اميرة في قصري .؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

؛؛؛؛؛الحقوق ؛؛؛؛النشر ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ محفوظة ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

سئمنا الخطب بقلم محمد عنانى

سئمنا الخطب

بقلمي محمد عنانى

سئمنا الخطب العصماء

بحروف صارت جوفاء

الآن وقد عظم الداء

ما عادت تنفع كدواء

للحق إغتصب الغوغاء

أطفال تقتل ودماء

قد صارت للأرض غطاء

وشيوخ معهم ونساء

وصراخ يعلو وبكاء

وخراب شامل كرداء

والأمة صارت خرساء

ما عادت تسمع صماء

لو يعلو للقدس نداء

بل أيضا باتت عرجاء

فالجمع تشرزم بجفاء

والوحدة صارت كغثاء

وسراب كان بصحراء

ما نفع عتاب الجبناء

يكفينا للمجد رثاء

وبطولة بعض الشرفاء

بقلمي محمد عنانى

للبدايات الكثير بقلم سليمان نزال

للبدايات الكثير 

الكثير منك ِ للبدايات ِ و زفيرها

مهدك ِ وعدك ِ و أنا النهائي الحبيب

لم تنقص السيرة غصناً حتى نمضي إلى شجر الغروب

الوصول منك للحكايات و جذورها

ظهرت ْ إمارات ُ الشوق واضحة على جسدِ الرؤى

هل قلت للقرى و للمواعيد و الثرى

إني سلبتُ النوم َ من عين الغريب ..

 الحديث عنك للغوايات ِ و زهورها

تعالي لضياء الموج ِ في تلك الأعالي

وشم َ المُرادُ الحُرُّ جبين َ الوقت ِ المرابط بفيض القراءة ِ و الشذى

فصرت ُ بالزيتونة أرى

فلثمت ُ أنفاس َ الغزالة ِ و أدرتُ وجهَ المُحال بيد اللهيب

صوتك جسرك

زندك نهرك

جرحك مهرك

نسرك نصرك

مضيت ُ للديمومة ِ أنا

وكان الحزن ُ يقصدُ الأعماق َ بالصدى

سقط َ المدى على اللظى

 فكف مَن أحببت ُ واسع ٌ و رحيب

مني القليل.. لتتسع اللغات ُ و سطورها

  لم يجلس الصمت على مقعدي

أمكنتي أسألتي

و إن شاءت الأطياف أزورها

 أخيلتي من ماء ٍ و عشب بحري و مجال عاطفي خصيب !

 فتكلمي بأضلاعي

مأثرتي أخذ النهايات لعرس الفدا 

صعود الحروف فوق جدار التعجب لم ينل كل الرضا

أيمامة أنتِ أم بعض ما تركه فوق متون ِ الهوى ذاك العندليب؟

أتتركين دمي قرب البحر صاخبا ً ثم تهدأين من بعد الجوى؟

 الوفير منك كان يلاقي النجم في الساحات

و بك التلال و الغلال و احتفالات الرسائل بالثرى و الغيث القريب

سليمان نزال

كبد الحقيقة بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي
كبد الحقيقة
أضواء لاتضيء مهما سطعت، 
ماء أجاج.. 

ماء أجاج
العطشى لايرتوون مهما شربوا منه، 
كبد الحقيقة... 

بقلم الشاعرة والهايكست حنان الدومي /فرنسا / المغرب

ساحرة الإيقاع بقلم كلثوم حويج

ساحرة الإيقاع //
---------------------------//
يأتى الشتاء وموعد
مع همس المطر يقبل
زجاج نافذتي في أمسية 
باردة أمنحه معطفًا
لرجل طويل القامة 
باحثًا عن الدفء
أنا وموقد حطب 
في غابة الشموع ،،، 
دمع يختنق و امراة 
تحترق ،،،
طيفها على الجدران 
يتراقص كلحن على وتر
جمهورها ذهول أحداقي
جمر مزدحم بين النبض 
والوريد و فتيل يتراقص 
على طاولة عشاء 
و لهيب الشموع 
كشعر منسدل كزهر 
البنفسج على ربا جبل 
وثوبها النبيذي 
كحمرة الشفق تكتحل
بها صدر قافيتي 
كبيارات الكروم والرمان
في شهر آب وأيلول ،،، 
دعتني ألتقط حبّات 
العناق ،،، 
أضاعت ثورة الكلمات 
وتبعثرت الأوراق
هنا وهناك ،،،
في قصيدة عشق غجرية 
بلا أرض بلا هوية 
انهمر دمع السطور رقراق 
أجاج المذاق 
واكتظ القلم بالسؤال 
على الورق الأبيض 
يرتجف كما سنبلات قمح
ذهبية تراقص تحتها المنجل 
في مواسم الحصاد 
عيون عاشقة 
تمردت على قلب رجل 
في ليل بلا أضواء 
في ليل غطت السحب 
سماء المدينة مثقلة بالدخان 
خيال ساحرة يتراقص 
على إيقاع خلخال 
يتوق لعناق قطرات المطر 
و شمعة أمل تتقد 
وللشموع ألوان 
بقلمي 🖋
كلثوم حويج / سورية

مدينةٌ في ظلالِ اللوحة بقلم محمد قرموشه

مدينةٌ في ظلالِ اللوحة *****************
لوحةٌ حزينةٌ وشاحبة…
تتسوّلُ رمقَ الحياة.
تجفُّ الألوانُ في عروقِها،
وتذبلُ أزهارُ خمائلِها 
كأنَّ الفصولَ هجرتْ دفءَ المكان.
كلما اقتربتُ منها،
شعرتُ أن شيئًا مني
يتسرّبُ عبرَ شقوقِها بصمت،
كروحٍ أرهقها الانتظار.
لوحتي…
مرآةٌ
انكسرَ الضوءُ فيها،
فعادَ الأملُ خائبَ الرجاءِ.
أمدُّ يدي إليها،
أتحسّسُ بردَها،
وأزيحُ عن ملامحِها غبارَ السنوات،
فألمحُ وجهي معلّقًا
في ظلالِها الباهتة.
حزينةٌ لوحتي،
يلفُّها الصمتُ،
ويغزوها القفار…
كأنَّ الحياةَ
هجرتْ أبوابَها الأخيرة.
هي التي أرضعتني الوفاء،
وهي الروحُ حين أثقلها الفقدُ،
وشيئًا مني نسيَ كيف يزهرُ
وسط هذا الخراب.
لوحتي…
يبتلعها الوهمُ ببطء،
فتغيبُ في متاهاتِ السراب. ********************  
بقلم: محمد قرموشه
"بعضُ المدنِ
لا تذوبُ دفعةً واحدة…
بل تبهتُ ببطءٍ
داخلَ أرواحِنا."

الثلاثاء، 26 مايو 2026

قَرَاءَةٌ مُبسَّطةٌ الفَوضَويَّـةُ وَالعَبَثيَّـةُ كِتاباتُ القاصِّ عَلي الحَداد بقلم الناقد صاحِب ساجِت

#قَرَاءَةٌ #مُبسَّطةٌ
#الفَوضَويَّـةُ وَ #العَبَثيَّـةُ
       وَجهَــانِ لِمَادَّةٍ أدَبيَّةٍ وَاحدَةٍ!
   كِتاباتُ القاصِّ عَلي الحَداد.. مِثالًا.

             #تَـمْهِيــــــــدٌ
      عَتَبَةُ قَراءَتِنَــا تَتَنَاوَلُ ثَلاثَةَ نصُوصٍ أدبيَّةٍ نُشِـرَتْ مِنْ قِبلِ كاتبِهَــــا الإستَـــاذُ 
( علي حداد منَ العِراق )، وَ كَمَا بَدَتْ لنَا في أثنَاءِ مُتابعتِنَا لِنتاجاتِ الكاتِبِ.
      نَعتَقدُ أنَّهَا اعْتَمدَتْ علىٰ أسلُوبينِ أو مِعيارينِ في الكِتابَةِ الأدبيَّةِ دونَ سِواهُمَا 
" الفَوضَويَّةُ وَ العَبَثيَّةُ"!
      كِلاهُمَـــا يَلتقيــانِ في رَفضِ المَنطقِ
وَ العقلانيَّةِ، وَ التَّمرُّدِ علىٰ القِيمِ السَّائدةِ، 
وَ القواعِدِ التَّقليديَّةِ في (السَّردِ وَ الحِبكَةِ 
وَاللُّغةِ) في النَّصِّ الأدبيِّ، لكِنَّهُما يَفترقانِ في الهَدفِ وَ المَنهجِ. فَالعبثيَّةُ حالةُ إدراكٍ "وَعيٍّ"، بَينمَا الفَوضويَّةُ فِعلُ تَمرُّدٍ" ثَوريٍّ"
       تَتجلَّىٰ عَلاقَةُ التَّيارينِ في الأعمالِ الأدبيَّةِ الكَلاسيكيَّةِ العالميَّةِ في:
* " الغَريبُ " ألبير كامو
* " المِسـخُ " فرانس كافكا
* "في انتظارِ غُودُو" صموئل بيكيت

الأوَّلُ:- #الفَوضويَّــةُ
     فِعلُ تَمرُّدٍ كَحركةٍ سياسيَّةٍ إجتماعيَّةٍ، تعمَـلُ عَلـىٰ إلغَــاءِ النُّظــمِ الإسـتبداديَّــةِ، 
وَ تدعو إلىٰ الحريَّـةِ الفَرديَّـةِ وَ التَّنظيــمِ الطَوعي لِلمجتمعِ، ثُمَّ إنَّها ترفضُ السُّلطةَ، سَواءً كانتْ إيدلوجيَّةً أو دينيَّةً.
تَهدِفُ إلىٰ إقامةِ عَلاقاتٍ تَوافقيَّةٍ، بعيدةً عنِ السُّلوكِ الفَوضَوي العَشوائي وَالمتَمرِّدِ.
       ثَمَّةَ عَلاقَةٌ وَثيقةٌ تَربطُ الفَوضويَّـةَ بِالأدبِ، كإبداعٍ إنسانيٍّ؛ كَونُهُ أداةً فِكريَّةً 
وَ ثَقافيَّـةً لِنشرِ مبادِئِ الحُريَّـةِ الَّتي تُنادي 
بِهَا، وَ وَسيلةً لِنقدِ المجتمعِ.
 كَذلكَ إظهارُ الواقعِ الطَبقي، وَالبحثُ عنِ البديلِ في نظامٍ جماليٍّ لا مَركزيٍّ، يَتَولَّدُ منْ تِلقاءِ نَفسِهِ، رَافضًا التَّقليدَ وَ التبعيَّةَ، 
وَ هي ليستْ نقيضُ النِّظامِ في الأعمالِ الأدبيَّــةِ، بَلْ مُولِّدَةٌ لَهُ، مِنْ خِلالِ إعَــادةِ تَشكيلِ الجَّمالِ عَلىٰ وُفقِ مَنطقٍ وَ مُتغيِّرٍ مُحدَّدٍ.
      أبرزُ سِماتِ الفَوضويَّةِ.. التَّمرُّدُ علىٰ القَواعدِ الأدبيةِ، وَ المنظوماتِ الثقافيَّةِ الجامدةِ، وَ التركيـزُ علىٰ إعْـلاءِ قيمَــةِ الحريَّةِ الشَّخصيةِ، وَ فَضحِ اسْتبدادِ أيِّ نَوعٍ مِنَ السُّلطاتِ!

الثَّاني:- #العَبَثيَّــةُ
      في نظرِهَـــا.. الكونُ غيرُ عَقلانـيٍّ 
وَ فَوضويٍّ، يَبحثُ فيهِ الٕانسانُ فِطريًّا 
عنْ مَعنًىٰ وَ قيمَةٍ لِأفعَــالهِ في خَضِــمِّ
 حَيــاةٍ تفتقرُ إلىٰ المَعنَـىٰ، وَ الشُّعُـــورِ بِأهميَّتهِ كَإنسانٍ في مُحيطِهِ.
 مِنْ هُنَــا يَحصلُ صِراعٌ بينَ رغبةٍ في تَـحقيقِ هَـدفٍ مَــا، وَ بينَ عَــالمٍ يَحِثُّ الخُطَىٰ بِلا غايَةٍ مُعيَّنَـةٍ.
  لِذَا بَرزَتِ اسْتجاباتٌ لِلتعاملِ معَ واقعٍ عَبثيٍّ يَعيشُهُ الإنسانُ في نُصُوصٍ أدبيةٍ عالميَّــةٍ انْحصرَتْ بينَ الإيمانِ وَ التَّمرُّدِ 
وَ الٕانتحــارِ، زِدْ عَلىٰ ذٰلكَ.. السُّخريَّة منْ 
جِدِّيَةِ الحَياةِ وَ جَدواهَا.
وَ إنسانُ أسطُورةِ سِيزيف (ألبير كامو)
خَيرُ مِثالٍ علىٰ ذٰلكَ، حَيثُ اسْتَنفَدَ حَياتَهُ يُدَحرِجُ صَخرَةً كَبيرةً منْ أسفلِ جَبلٍ شاهقٍ.. إلىٰ القِمَّةِ، بِلا جَدوَىٰ.. فَارتبطَ فِعلُهُ هٰذا بِالعَبَثيَّةِ!

        #أصلُ المَوضُوعِ..
       نَسوقُ هٰذا التَّمهيدَ لِدخُولِ نصُوصٍ أدبيَّةٍ، مُلتزمَةٍ بِقصديَّةٍ مُحدَّدةٍ، لٰكنَّهـا لا تَحملُ هَويَّةَ جنسٍ أدبيٍّ مُكتملِ العَناصرِ 
وَ المُحدَّداتِ.
    إقتفَىٰ كاتِبُهَا خطُواتِ عاطفَةٍ مُنحازَةٍ لِرمُوزٍ مَسحوقَةٍ، وَمُهمَّشةٍ نَراهَا في زوايَا المُجتمعِ أو في البَيتِ..
      أغرقَنَــا بِوَهْـمِ الخَيـالِ عِبرَ وَمضاتٍ عَفويَّــةٍ، متنَـاسِقةِ الأفكـــارِ، مُعبِّـــرًا عنِ انْفعالاتٍ نَفسيَّةٍ حَدَتْ بِالكـاتِبِ كِتابتَهَـــا بِخطــابٍ أَلـيفٍ، وَ لُغَةٍ تَهبطُ أحيانًـــا إلــىٰ مستَوًىٰ مُتدنٍّ في نَقلِ الأفكارِ، أو الأفعالِ، أو الألفاظِ، لِغايةٍ في نفسِهِ، أرادَ بِـها سرعَةَ وصولِ الفكرةِ بُغيَةَ التَّفاعلِ معَها، حتَّىٰ لَو كانتْ لُغةَ سَبابٍ وَ شَتيمةٍ، ثُمَّ فَضحِ عيُوبٍ دائمةٍ لا تَندمِلُ جِراحاتُها، وَ لا تَنطمِسُ آثارُهَــا.
    وَ لِغايةٍ أُخرَىٰ يَرُومُ بِها تَحطيمَ حاجزِ الخَــوفِ وَ الرَّهبَــةِ وَ القُدسيَّــةِ لِسلُــوكٍ سلطَويٍّ عَـاثَ بِالنَّفسِ البَشريَّةِ فَسادًا وَ تَنكيلًا، وَ اسْتفزَّ طاقاتٍ كامنَةً فيها مِمَّا حَدَا بِهَا التَّمرُّدَ طالَمَا السِّلطةُ ــ مَهما كانَ نوعُهَا ــ مُوغلَةً في غَـيِّهَــا علىٰ حِســابِ وجُودِ شَرائحَ مقهورَةٍ في المجتمعِ.

(#مُلاحظَةٌ قبلَ بِدْءِ قَراءَتِنَا لِلنُّصُوصِ)
     تُعَرَّفُ القِصَّةُ القَصيرَةُ بِأنَّهَا: مَجمُوعَةٌ منَ الأحداثِ عنْ شَخصيَّةٍ أو اَكثرَ، يَرويها رَاوٍ بِحسبِ ترتيبِها الزَّمني، بِصورةٍ مشوَّقَةٍ وَ بإسلــوبٍ يَعتمِـدُ علىٰ السَّردِ وَ الحِوارِ، بِحيثُ تَتطوَّرُ تِلكُـمُ الأحـداثُ لِتَصِلَ إلىٰ ذَروةٍ تَتأزَّمُ فيهَـا، وَ يَرتفعُ مَنسُوبُ عُنصرِ التَّشويقِ لَدَىٰ القَارِئ.
       وَ القِصَّةُ القصيرَةُ تَشبَهُ غيرَهَــا منَ الأجناسِ الأدبيةِ، تَحملُ رسالةَ إبداعٍ بينَ طَيّاتِهَا، تَستهدفُ تَقييمَ وَ تَقويمَ ثَقافةِ مُجتمَعٍ جَثمتْ علىٰ وَعي النَّاسِ جَميعًــا..
وَ قَطعًا هٰذَا النَّقدُ أو التَّقويمُ لا يَسلمُ منَ المُجابهَةِ وَ المُعارضَةِ، لأنَّهُ يَمسُّ تَصرُّفاتٍ وَ سلوكيَّاتٍ مُجتمَعيَّةٍ، مِمَّا يَضطَرُّ الكاتِبُ أنْ يُبدِعَ إسلُوبًا خَاصًّا بهِ، منْ خِلالِ أدواتٍ فَنيَّةٍ وَ لُغَويَّةٍ وَ فكريَّةٍ، تَبَعًا لِعمقِ تَجربتِهِ وَ ثقافتِهِ.
هٰكذَا نَرَىٰ نصَّ القِصَّةِ القَصيرَةِ.
وَ في أدناهُ ثَلاثَةُ نصُوصٍ معَ قَراءَاتِهَــا..

#النَّصُّ #الأولُ
               " القربـان "
    تُرىٰ.. ما الذي سيحدث لك وانت ترى نفسك تَذبح قربانا لان زوجة عباس ولدت ذكرا او لأن عباس اشترى عربة جديدة.. او لأن الصغير نجح من المرحلة الرابعة الى الخامسة..
 وبماذا ستشعر لو ان دماءك الزكية سالت على ارض الحديقة الغناء لان احد الناظمين اصدر ديوانا من الشعر الحديث..
الحقيقة المرة هي اننا لم نعد نعيش الفخر، الا عندما نستذكر دماء خروفنا الاول، وهي تسيل..
قربانا لنبينا اسماعيل!!)
      (الكاتب/علي حداد)
#قَـراءَةُ #النَّصِّ-
   هٰذهِ قِمَّةُ التَّمرُّدِ علىٰ أعرافٍ سائدةٍ في مُجتمعٍ بشريٍّ تَخلَّفَ عَنِ الرَّكبِ الحَضاري، وَ رَاحَ يَتبجَّحُ بعضُ ناسِهِ، بِفتلِ شارِبهِ أو تَمْسيدِ لُحيَتِهِ فَخرًا وَ اعتزازًا بالتَّمسُّكِ بِعُرًىٰ مُجتَمعيَّةٍ وَاهيَةٍ.
   الكاتِبُ صَبَّ جامَ غَضبِهِ علىٰ مَنْ يَعتزُّ بِسَفكِ دِماءِ قَرابينَ مَجَّـانًا، رُغمَ أنَّ لَهــا تَخريجــاتٌ عَقَديَّـةٌ وَ شَرعيَّـةٌ لَدَىٰ فِئاتٍ واسـعَةٍ، وَ يَعِدُّهــا- أي: الكاتِبُ- مَوقِفًـــا مُقرِفًا، يَجرُّ حتمًا إلىٰ مَجَّانيَّةِ سَفْكِ دِماءِ الضَّحايَا مِنَ البَشرِ بِفعلِ استبدادِ سُلطَـــةٍ - أيًّا كانَ نَوعَهَا- عنْ طريقِ افْتعالِ حرُوبٍ بَيْنِـيَّةٍ في المُجتمعِ أو معَ مُجتمعاتٍ أُخرَىٰ!
       انْطلَقَ الكاتبُ مِنْ قناعَـةٍ شخصيَّــةٍ
تَرفـضُ عَبثيَّـةَ أفعـالٍ تَحصـلُ غالبًـــا في ثَقافـاتٍ لا واعيـةٍ، غَيرِ مَسـؤولــةٍ عَمَّـــا سَـتؤولُ إليـهِ، تِلكُــمُ الأفعـالُ، منْ نتائجَ كارثيَّةٍ، لِبذرةٍ مَهمَا تَضاءَلتْ بِعينِ صاحبِهَا.
 فَنَــراهُ يَرمــي بِسهَــامِــهِ كَبْدَ الحَقيقَــةِ،
بِأسئلةٍ إنكاريَّةٍ، أسلوبُها بلاغيٌّ لا يُقصَدُ بها طَلبَ الحصولِ علىٰ مَعلومَةٍ أو إجابَةٍ، بِقدرِ ما يَريـــدُ إظهَــارَ الإستنكَــارِ، أو النَّفــي، أو التَّعجبِ. 
يَتَطلَّعُ بها لِإثباتِ.. أنَّ الأمرَ المُستفهمَ عنهُ مُستحيلٌ، أو ينكرُهُ العقلُ، أو قبيحٌ وَ غيرُ مقبولٍ عَقلاً أو شَرعًا أو عُرفًا، ليصنعَ منْ إجاباتِ المُتلَقِّي جَمهورًا مُنحازًا بِوعيٍ إليهِ، كَي يَفضحَ مُمارساتٍ غيرِ مَنطقيةٍ..

#النَّصُّ #الثَّاني... 
         "بيت طرزان"
    كنت اريد ان اصور لاصدقائي من ابناء محلتنا، طرزان، فحدثتهم عن ابي حين سطى على منزلنا لص قذر،
فصورت لهم ان ابي في ذلك الحين كان في الحمام فتناول لباسه الداخلي على عجل وخرج من فوره الى المطبخ وخطف اكبر سكين فيه وتدلى بواحد من تلك الحبال التي تنشر والدتي الغسيل عليها.. 
كانوا مأخوذين فاغري افواههم وهم جميعا راحوا يتسألون وبصوت واحد:
- وهل صاح مثل طرزان؟
وما تكاد قصة البطولة تعبث بخيالهم اللعين حتى جاء ذلك اليوم الاسود الذي حمل ذلك المساء المظلم والحزين والذي سمعت فيه الاولاد وهم يرشدون رجلاً يترنح في مشيته!
 ربما كان نتيجة دوران الارض حول نفسها ..كما قال لنا الاستاذ سلمان داود معلم العلوم ..
 وكان الأولاد يتغامزون ويتضاحكون ويتهامسون :
- هذا بيتكم.. عمو .. هذا بيت طرزان!!!!
وهكذا ترون.. كيف يحطم الآباء اجمل قصص فلذات اكبادهم!! 
نتيجة هذا الدوران الارعن والمتهور للأرض حول الشمس..او..القمر .....او..)
       (الكاتب/ علي حداد)

#قَراءَةُ #النَّصِّ ــ
   "وَ أنَا أقرَأُ نَصَّ(بيت طرزان) خطرَ في بالي مَثَلٌ قَديمٌ مَفادَهُ:-
(الآباءُ يَأكلُونَ الحِصْرِمَ وَ الأبناءُ يُضَرِّسُونَ!).
 إذْ إنَّهُ يُضرَبُ لِلتَعبيرِ عنْ تَحمُّـــلِ الأبنــاءِ تَبعاتِ وَ نتائجَ أفعالِ وَ سلوكيَّاتِ آبائهِــم، 
وَ يَدفعونَ ثمنَ أخطاءِهِم."
العَودةُ إلىٰ النَّصِّ.
     مَنظومَةُ الإسرَةِ، الأبويَّةِ تَحديدًا، تَتَّسمُ بِالاسْتبدادِ في العَلاقاتِ بينِ أفرادِها، لِظروفٍ خاصَّةٍ بهَا، ممَّا يفتحُ أبوابَ الفُوضَىٰ لِتَعصفَ رياحُ التَّمرُّدِ بِثوابتِها الماديَّةِ وَ المعنويَّةِ، وَ يجعُلها عِرضَةً لِلتَندُّرِ وَ الإستهزاءِ طالَمَا لا نَجِدُ مَنْ يُبادرُ إلىٰ رَصِّ الصُّفوفِ وَ بَعثِ رُوحٍ مُتَخفِّي وراءَ تُرَّهاتِ سلُوكٍ غَيرِ مُنضبِطٍ.
       ذٰلكَ.. يُؤسِّسُ لاحِقًا عَلاقاتٍ فَوضويَّةٍ بينَ الأبناءِ، تَكادُ تُضيِّقُ الخِناقَ عليهِم. بِالمقابلِ.. عندَمَا تَتوافرُ شرُوطُ التَّمرُّدِ علىٰ أُطُرٍ وَاهيَةٍ، تَزدادُ جَذْوَةُ الثَّورةِ علىٰ الوَاقعِ.
     هٰذا المشهدُ المِيلودرامي تَصرَّفَ به الإبنُ بِطريقَةٍ مبالَغٌ فيهَـا، مُثيرةٌ، 
وَ مُصمَّمَةٌ لِجذبِ مَشاعر الأولادِ بِقوَّةٍ
في أَثناءِ التَّركيزِ علىٰ قَضايا عائليَّةٍ، بِوصفِ حركاتِ وَالدهِ ( بالرعونة و التهور)، حَتَّىٰ لَعبَ بِمشاعرِهِم، وَ جَعلهُم ( يتغامزون ويتضاحكون ويتهامسون) النَّصُّ
          
#النَّصُّ #الثَّالثُ..
" دُوْخَة ..وَ عباس المِتْوهِم"
       كان كل عشقه وكل امانيه وجل أحلامه قد تحقق حين تزوج بها ..اسمها "دُوْخَة" ..طويلة ومشرقة تضيء وجهها عينان سوداوان لامعتان وإذا سمعت ضحكة أخاذة وصوتا عذبا يقول شعرا.. فدوخة من سمعت ..وكانت مشيتها مليئة بالرخاء والدلال والترف..وكانت تجلس منتصبة القامة حتى وهي ترعى الابل والغنم وكانت ابتسامتها حين تراها تسرُّالناظر اليها..وهي من اجمل المدخنات كأنما تعيش الحميمية حتى مع سكارتها التي تطيل في تدخينها ، ودخانها كأنه يمشي نحو السماء بغنج وروية .
"عباس" كان مبهورا بها .. بهذه الدُّوخَة كلها.... برقتها..وطريقة اكلها وشربها ومشيتها وتنقلها من مكان الى آخر بخفة فراشة بيضاء..وخوفها من المطر والرعد حيّر عباس زوجها ...اذ يراها تستكين الى حبس انفاسها في زاوية الغرفة وتقرفص مع رعبها بصمت وانت لاترى سوى دخان سيكارتها وهو يمشي الهوينا، ولا تخرج من البيت ابدا ..تجلس القرفصاء ويركبها رعب عجيب حيَّر عباس كثيرا ومازال.. لايعرف سر خوفها ورعبها من الرعد والبرق ..فشلل تام يحتل جسدها تفقد فيه القدرة على التفكير. وفي ليلة ظلماء ماطرة يشوبها برد ورعد وبرق رأى عباس سارق ألابل الملثم وقد مضى عليه سنين يَجِدُّفي أثره فتقدم من خلفه خلسة وضربه على رأسه فأرداه قتيلا.. وإذ به قد قتل حبيبة عمره ....دُوْخَة !
حين ذاك اطلقوا عليه "عباس المتوهم"
فراح المسكين يتزوج ويطلق ,ووو .خمس نساء وفي النهاية اضحى عازبا حزينا بعد ان تعب في البحث عن إمراة تشبه دوخته....
ذات غروب نقي وهاج إلتقى والدة دوخة التي رأت في عينيه دموع حائرة لا تقبل ان تنزل فحظنته واجلسته على مقربة منها :
- مالذي صرت اليه ياعباس ألاتهدأ؟ دوخة الان مع اسلافها ،طير الياقوت راح ياولدي ,فأهجع الى سكينتك!
بكى مثل يتيم حطمه اليتم والحزن والقهر.
- كانت السماء تزخر بمطر ورعد وهي تخاف من كل هذا تقرفص في زاوية غرفتها وتدخن.. لماذا خرجت ساعتها واشعلت الحرائق في روحي؟ ..وهذه النار لاتطفئها الا ابنتك يا خالة ..و لم اجد من يشبهها ابدا خبرينى بالله عليك من أين جئت بها؟
       دفن راسه في حظنها متوجعا وراحت تربت على ظهره كأنما تهدهد له مثل طفل تريده أن ينام ولم تطفىء سيكارتها بل اخذت منها نفسا طويلا شق صدرها وهي تمسح وجهه المعروق :
- ولدي عباس دوخة لو بحثت في مشارق الارض ومغاربها لم ولن تجد مثيلا لها , فحين حملت بها لم اتنفس هواء المدينة ولم آكل لحمها ولاطيبها ‘ واكلت من زرع الارض وثمار الاشجار وتمر النخيل ولم اشرب الا من لبن الماعز والأبل وفي الحمل لم احزن ولم تؤرقني الهموم والدنيا لم تسع فرحتي بها .. وحين ولدتها هنا على هذه الارض بين إبلي وخرافي وزرعي وأشجاري ..حملت دوخة في جسدها رائحة الارض والزرع واللبن والتمر وتعلمت من الطيور المشي ومن الفراشات حسن التنقل من هنا الى هناك ..فلا تتعب نفسك يا عباس ...
حينذاك.. كفَّعباس المتوهم عن البحث عن دوخة اخرى وقبل بدوخة
زمانه.. ودوخة حكومته المعممة
بالأسى والشقاء!
         ( الكاتب/ علي حداد)

 #قَراءَةُ #النَّصِّ-  
         الوَهمُ مَرضٌ نَفسيٌّ، وَ يُعَرَّفُ أيضًا بـ (الذُّهان)!
    يَتمثَّلُ بِعدمِ قدرَةِ الإنسانِ علىٰ التَّمييزِ بينَ الواقعِ، وَ ما يَتخيلُهُ، فَيَصِرُّ علىٰ أفكارٍ وَ إعتقاداتٍ غَيرِ صَحيحَةٍ، وَ غيرِ واقعيَّةٍ.
        يَتصرَّفُ ــ هٰذَا الٕانسـانُ المُتَوهِّــمُ ــ بِشكلٍ طَبيعيٍّ غالِبًــــا، وَ بِحسبِ شعُــورِهِ وَأوهـامِهِ، كَهوَسِ الحُبِّ وَ العِشقِ، فَلا يَبدُو عليهِ المَرضُ، بَيْدَ أنَّهُ يُعاني منْ لَوعَةِ حُبِّ شَخـصٍ آخَــرَ، علىٰ عَلاقــةٍ بـهِ، فَيَـأخِـذُهُ شعُورُهُ بَعيدًا، حَتَّىٰ يَصلَ بهِ إلىٰ مُطاردَةِ شَبحِ ذٰلكَ "المَحبوبِ" الوَهْمِ، وَ هوَ انْفصالٌ غيرُ طَبيعيٍّ عَنِ الحَياةِ!
(تَوَهَّمتُ خَيراً في الزَمانِ وَأَهلِهِ
وَكانَ خَيالاً لا يَصِحُّ التَوَهُّمُ)* المَعَـرِّي
     شُعورُ الٕانسانِ أو إقرارُهُ بِالخُذلانِ أو العجزِ.. يُحقِّقُ لهُ مُنتهَىٰ الحُريَّةِ!
فَيرتَقي إلىٰ " الوَهمِ "؛ كَونَهُ أكثرَ رِفعَةً مِنَ " الحُلمِ "، وَ أنقَىٰ مِنهُ..
لأنَّ الحُلمَ شاعَ بينَ الجَّميعِ، وَ ابْتُذِلَ، بَلْ لمْ يَعُدْ فَضْلَةٌ لِلمُحتملِ وَ بَقيَّةٌ لِلمُمكنِ، فَلا بُدَّ منْ هَجرِ الأحلامِ، وَ لا يُعوَّلُ عَليها في لَذَّةِ الحُريَّةِ المَنشُودَةِ.
    هُنَـا.. اصْطَنعَ المُتَوَهِّـمُ (عَبَّاس) وَهْمَهُ عِندَما تَوغَّلَ في إنسانيَّتِهِ الَّتي مَا انْفكَّتْ تَسيرُ معهُ، وَ ذٰلكَ.. بِاصطِناعِ تَقْنيَةِ المِرآةِ العَـاكسَــةِ، مُتَّخِـــذًا الشَّبيــهَ الآخرَ (دُوْخَه) مُـؤنِسًــا وَ مُحــاورًا، يَسْـتَدِرُّ مَعَـــهُ غِيُـومَ الذِّكرياتِ كَي يُنَفِّسَ مَـا بِداخلِهِ!

            #أخِيـــــــــــرًا
       القَصديَّةُ بِالرَّفضِ الصَّارخِ يَقودُ إلىٰ هَدفٍ وَاضحٍ يَنالُهُ الكـاتِبُ وَ هــوَ يُؤطِّــرُ
بِكلماتِهِ وَقائعَ تَحصلُ في الحَياةِ. 
وَ رَفضُ الحَيفِ لا يَجرُؤ عَليهِ كُلُّ مَنْ هَبَّ وَ دَبَّ، إنَّمَـا يَحتاجُ إلىٰ أدواتٍ وَ أساليبَ تَتفقُ معَ البيئَةِ، في وَقتٍ مَناسبٍ، وَ معَ كَمِّ وَ نَوعِ المُستهدَفينَ، وَ أَحسَبُ أنَّ كاتِبَ النصُوصِ الَّتي تَوَلَّيْنَـا ــ بِتَواضِعٍ ـ قَرَاءَتَهَا قَدْ أبدَعَ فيها.
         وَ لَعَمْرِي هٰذَا يَعْتَمَدُ علىٰ إمْكاناتِ المُبدِعِ، وَ كَيفيَّةِ الوقَوفِ بِوجهِ الإستبدادِ، وَ تَوظيفِ تَمرُّدِهِ بَالفكرَةِ وَ اللُّغَــةِ السَّهلةِ حينَما يُخاطِبُ المُتلقِّي، بِخِطابٍ قَلَّمَا نَجِدُ مَثيلًا لهُ، في المَنشُوراتِ لأسبابٍ كَثيرةٍ.
    أُقَدِّرُ للإستاذِ المُبدعِ " علي حداد" 
    اِسلُوبَـهُ التَّهكُّمي أحيانًا، وَ السَّاخِرِ
    في أحيانٍ أُخرَىٰ، مُخْتَتَمًــا سَـردَهُ
    القَصَـصـي بِنهَاياتٍ تُثيرُ السُّخريَـةَ
    وَ الضِّحكِ المُـرِّ بِاسْتعمَــالِ آليَّــاتٍ
           جَريئَــةٍ في نُصُوصِــهِ.. 
 
             مَعَ اَطيبِ التَّحيَّاتِ
          (صاحِب ساجِت/العِرَاق)

الاثنين، 25 مايو 2026

اعطيتك قلبا بقلم عبدالسلام عبدالمنعم

..اعطيتك قلبا..
اعطيتك قلبا قد فاحا
بالحب وعشقك قد باحا
احبتك حبا من قلبي 
وكتمت هواك وقد لاحا
أعلمه الدان للقاصي 
كشف المستور وقد فاحا
عيناك بصرت بهويا
وفوادك يقظن لماحا 
أدركت . بأني احبتك 
ورأيت فؤاد طماحا
اذللت فواد لتسمعني
إلحاح عليك. الحاحا 
حيرتا فؤاد وقد ناحا
وجعلت فؤادي نواحا 
خاطرت بنفسي لتراني 
وظننت فؤاد مناحا 
لكني رأيتك. لا تصغي
او تسمع صوتي لو صاحا
لم ترحم قلبا قد. جاء
يسألك الحب وقد باحا
اتعبت القلب وقد كان 
وسقيت فؤادي اقداحا 
لم ترحم قلبا قد ذابا 
ورأيت فؤادك سفاجا 
فعزمت العزم لاقصيك 
لأ عيش حياتي وارتحا 
إني اخرجتك من قلبي
لأ ريحا القلب ليرتحا 
وجعلت على باب فؤاد 
قفلا ورميت المفتاحا 
حتى لأ أعود فاكرك 
واصد هواك أن لاحا 
كلمات. عبدالسلام عبدالمنعم

لا تذل نفسك بقلم اتحاد على الظروف

لا تذل نفسك  
واكتب حاجتك على التراب بالعصا  
فالعصا ليست ضعفًا  
بل هي سرٌّ من أسرار الأرض  
تفتح أبواب الغيب  
وتوقظ ما خفي في الصمت  

طلبك عندي ليس عصا  
بل هو نداء الروح للروح  
هو يقينٌ يعلو على الكلام  
فلا شفة تتمتم  
ولا عين تخجل من النظر  
ولا رأس ينحني أمام الأذى  

اكتب على التراب حاجتك  
واترك للريح أن تحملها  
فالريح رسولٌ بينك وبين الغيب  
تقرأ ما كتبت  
وتعيده إليّ نورًا لا يُمحى  

أنا من طأطأ رأسه أمامك  
أنا من خجل أن يواجه عينيك  
حين قرأ ما خطّت يدك  
أنا من تقدّم نحوك  
حين طلبك منهم كان عصا  
وأنت من زرع المكان طيبًا  
فغمر الأفق بأريجه  
حتى طغى على الغياب  

اكتب على التراب حاجتك  
فالتراب شاهدٌ، والريح حافظٌ،  
والطلب عندي عليٌّ  
ما كان يومًا عصا  

بقلمي: اتحاد على الظروف  
سوريا

طرائف الموت بقلم جمانه كردي

طرائف الموت
لا شأن لك
في الصراع القائم
بين 
بقية البشر

أنت
وبعدك الطوفان
حكمة اليوم
وغدًا
وإلى الأبد

الجرح 
طويل الأمد
وأنت مفلس
على
أي
حال

ثقب آخر
ويفرغ القلب
جعبة النبض
أشلاء 

اِرم التحية
كعابر سبيل
يسلم الحياة
للحياة
بطرف العين 

اِرفع القبعة
لطرائف
الموت 

مضحك
البكاء على الأطلال
والفناء
عام

اُنجُ بطيفك
قبل أن تصبح
بنصف لسان
يصرخ
بلا غاية
أو سبيل
أو صدى 

أسفي
على الدنيا 
حين يفور الدم
من قعر التنور 

جمانه كردي 
23 مايو 2026

العيد بقلم أحمد سيد خزام

العيد
عَادَ الِعِيادُ عَلَى أَهْلِي وَأَحْبَابِي
نَبْعِ الحَنَانِ بِدُنْيَايَ وَجَنَّاتِي
عِيدُ الفِطَارِ وَأَضْحَى مَرْحَبًا بِهِمَا
جِئْتُمْ بِسَعْدٍ وَأفراح لِأوقاتي
بَعْدَ الصِّيَامِ وَبَعْدَ الحَجِّ كَعْبَتَنَا
يَا رَبِّ أَكْرِمْ تَقَبَّلْ فِيهِ قرباتي
كَمْ عَانَق القَلْبٌ مِنَ ضِّيقَاتِ بما كربا
فَكُنْ لَهُ بَلْسَمًا يُحْيِي مَسَرَّاتِي
فِيهِ الوَفَاءُ وَفِيهِ الصَّفْوُ شَاهِدُنَا
هَاكَ الزُّهُورَ وَعِطْرًا مِنْ كَرَامَاتِي
كُلُّ الصِّغَارِ وَكُلُّ النَّاسِ تَرْقُبُهُ
يَوْمُ السُّرُورِ بُكُورًا مِلْءَ مُهْجَاتِي
هَلُمَّ قَوْمِي تَعَالَوْا كَيْ نُعِدَّ لَهُ
وَنَسْعَدَ اليَوْمَ نفيا لِلغُرْيبَاتِي
لَا لِلْخِصَامِ وَلَا لِلْهَجْرِ مَقْصِدُنَا
عُودُوا لِقُرْبٍ شهودا مَعْ عشيراتي
خُذُوا الوُرُودَ وَعَهْدًا بَيْنَنَا فَجَبِرٌ
كُلُّ المهاميم فِي العِيدِ بزِينَاتِي
أَوْصَاكُمُ اللهُ أَنْ تَبْقَوْا عَلَى صِلَةٍ
 بالذِّكْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ أُسْوَاتِي
فَرِحْ الصِغَارٌ بِمَالٍ مَعْ رِضًا لَهُمُ
وَفَرْحَ الكَبِار عَطَاءٌ بَيْنَ لَمَّاتِي
فِي كُلِّ قَصْرٍ وَفِي كَفْرٍ تَجَمُّعُنَا
جَنْيُ القُلُوبِ غدا زَهْرُ الحَدِيقَاتِ
يَا رَبِّ أَكْرِمْ وَبَارِكْ يَوْمَنَا أَبَدًا
فِي مِصْرِ كل بلاد مَعْ قُرَيَّاتِي
الشاعر : أحمد سيد خزام .

آخرُ الليلِ بقلم محمد قرموشه

✦ آخرُ الليلِ ✦ ************
يعبرُ طيفُكِ
أفقَ خيالي،
وتدفعني رياحُ الحنينِ
بعيدًا نحوكِ...
أبحرُ في السرابِ إليكِ،
وأنتِ تشدّينَ الرحالَ،
وترفعينَ في وجهي
شراعَ الغيابِ،
ثم تختصرينَ الوداعَ
بصمتٍ باردٍ
يشبهُ انطفاءَ المواسمِ.
يجتاحني وابلٌ من الظنونِ،
ويبعثرُ أفكاري
كأوراقٍ تائهةٍ
في مهبِّ الريحِ...
تذرفُ عينايَ
دموعَ الفقدِ
فوقَ أوراقي،
فتشتعلُ السطورُ
كأنَّ شيئًا في داخلي
يحترقُ بصمتٍ،
ليفسدَ كلَّ ودٍّ
كان ينمو في قلبي.
يباغتني الظلامُ،
وينشلُ مني
أجملَ لحظاتِ الشروقِ،
فيكافحُ قلبي مضطربًا
ليعثرَ على خيطِ الضوءِ المفقودِ...
أو ربما على نبضةٍ
تعيدُ إليه الحياةَ،
وتعزفُ النورَ
كأنشودةٍ حزينةٍ
على أوتارِ الشغفِ المهزومِ.
ثم يلامسُ روحي
بصيصُ نورٍ خافتٍ،
يحتضنُ الأملَ الشاردَ
في متاهاتِ انكساري.
لقد كنتُ أعلمُ
أنني أشربُ نخبَ حبٍّ
سيعتنقُ السفرَ
ويدمنُ الرحيلَ،
لأنه أتى ذاتَ يومٍ
كفرحةٍ عابرةٍ
تُخفي خلفَ بريقِها
كلَّ هذا اليبابِ... ***************
بقلم: محمد قرموشه
"وفي آخرِ الليلِ،
لم يبقَ منكِ
سوى ضوءٍ بعيدٍ،
كلما حاولتُ نسيانَه…
أضاءَ وحدتي."

الحزن بيموِّت بقلم خالد جمال

الحزن بيموِّت
ما تحزنشي هتحزن ليه
يا عم الحزن بيموِّت

ده مهما تعاني قول اوكيه
ومهما الدنيا فيك سوِّت

وهات للفرح أحلى بوكيه
هتلقى شموعه ليك ضوِّت

حذاري الماضي تبكي عليه
هتلقى رياحه فيك نوِّت

وعيش يومك بتضحك فيه
واوعى العمر لِيه تفوِّت

من الأحزان هتاخد ايه
غير النار اللي فيك شبِّت

ده لو تمشي في غيم لياليه
هيرهِب فيك وهيثبِّت

ولو ليلة هتخضع لِيه
هيمسك فيك وهيتبِّت

وعيش بكره بتحلم بيه
في قلبك فرحه بينبِّت

ده ربك وحده عالم بيه
وايه الدنيا ليك خبِّت

ولو حلمك سراب اطويه
وحاول تاني واستموِّت

ما تحزنشي ف لحظة عليه
ده حبة ميه وانكبِّت

وبختك لو معاند فيك
وساب ف الروح جراح دبِّت

وازن يأسك بصبر ماليك
هتلقى الكفة ليك طبِّت

وحب الحب واخلص ليه
تشوف الدنيا ليك حبِّت

ولو خان حب تاني عليه
هيلقى النار عليه هبِّت

صاحب فرحك وقرِّب لِيه 
دي ياما البسمة ناس نجِّت

قاوم حزنك هتقضي عليه
وطفِّي ف ناره لو أجِّت

بقلمي/ خالد جمال ٢٥/٥/٢٠٢٦

أَشْوَاقٌ مُلْتَهِبَةٌ بقلم أحمد يوسف شاهين

أَشْوَاقٌ مُلْتَهِبَةٌ

ها قَدْ صَنَعْتُ مِنَ الأَحْلَامِ جِلْبَابًا  
                       مِنْ زَمَانٍ قَدْ مَرَّ وَقَدْ طَابَا  
فِي زَمَنٍ وَدَعْنَاهُ قَدْ وَلَى  
                     تَحْتَ ثَرَاهُ مَنْ كَانُوا أَحبَابًا  
اليَوْمَ نَغْزِلُ مِنْ مَاضِينَا أُغْنِيَةً  
                   كَيْ أَرْتَدِيَهَا لِيَفْرَحَ بَيْنَ أَتْرَابًا  
طَائِرٌ يَحِنُّ إِلَى أَيَّامِهِ الَّتِي  
                 بِهَا كَانَ يَشْدُو بِالأَلْحَانِ إِطْرَابًا  
وَصَنَعْتُ الصَّبْرَ فِنْجَانًا يَمْتَعُنِي  
        وَقْتَ العَصَارِي وَعِطْرَ الصَّيْفِ مِنْسَابًا  
عَلَى مَوْجٍ يَتَرَاقَصُ بِشَطْآنٍ  
                     مِثْلَ الصَّفَائِحِ نَرْتَدِيَهَا أَثْوَابًا  
فَمُذْ عَرَفْتُكَ لَمْ يَهْدَأْ بِيَ جَفْنٌ  
                         مِنَ البُعْدِ مُنْسَكِبًا وَصَبَّابًا  
جُرْحُ الحبيب مَحْفُورٌ بِخَاطِرَتِي  
                       مِنْ لَوْعَةٍ وَالأَشْوَاقِ خُطَّابًا  
وَكُلُّ شَيْءٍ كالنور بِذَاكِرَتِي  
                  بِرَجْ الحَمَامِ ومِئْذَنَةً وَمِحْرَابًا  
شَمْسُ اللآلِئِ، وَالأَشْجَارِ، وَالنَّهْرِ  
                     وَإِنَّ البَدْرَ عَنْ دُنْيَايَ مَا غَابَا

دكتور:أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

صعقة بقلم منصور العيش

زجل مغربي

صعقة 18/05/26

راني ما اقطعت واد 
راني ما نشفوا رجليا 

ياك غير هم لمصايب 
أ ويل الغدارة الدنيا 

الدقا في الراس جات 
هي لي تسلطات عليا

خلاتني كيف لهبيل ما
عارف رجلي من يديا 

ما واعي باشكون هم
هاذوك الضايرين بيا 

عايش ف عالم ناعورة
أصابتني كيف الأذيا 

انبربر وحدي أ لشباح 
انراهم ينقزوا حواليا

أهدي أتحاور أشتم و 
أركن إلى السكينة مليا 

ياك يدي مغلولة ريتها
أ رجل مكبلة حتى هيا

انحاول انفك لقيود 
أ لفكان ما تيسر ليا 

تنجاهد أ انجاهد أ ما
اقضيت حتى امزيا 

أعرق الجبين جوهر
ها الذات بيه متحليا

نبغي نقعد ها الدنيا
تدور أ ما فراس بليا 

كيف يا وعد وعدي 
نقطع الواد بلا معديا

ها لحكيم عينو عليا
أحكمو تيتصرف فيا

اقضاه ما منو هروب
جاري عل لولي أ لوليا 

ما قدر تراه محتوم
هو عافي من كل رزيا

هو الرحيم هو السند
ما خاب طالبو بالنيا

       منصور العيش 
       الرباط
          21 - 05 - 26

كان يمكنُ بقلم مصطفى محمد كبار

كان يمكنُ 

كان يمكنُ أن لا أكون خبراً و أثراً لولا 
قسمتي الأكيدة 
في الإنكسار بقسوة الحياة 
الكافرة 

بقلم الشاعر ... ابن حنيفة العفريني ✍️

كان يمكنُ أن تكون هي المصادفة لأدنو
بالكلام 
قلت للحجر بجانب الطريق و أنا برحلتي
الطويلة مع العذاب 

فأنا يا أيها الحجر ناقدٌ لكل شيء تماماً 
ههنا
فلا ريحٌ يلمس جسدي العاري لأطير غيماً
لحضن إمرأة
و لا الأرض تحمل من أثري بكونها الشريد 
بالضجر للقيامة المكبدة
بالكفر

أنا شبحٌ أنا أنا من غبار الدروب الطويلة 
لا مرآة تبصر الآن
صورتي 
و لا الماء يبللني في المساء الكئيب 
كنجمة 
تلامس ضوء القمر 
البعيد 

كان يمكن أن أكون 
مطراً بموسم الزهور و البنفسج 
لولا  
إختلاف الأديان و الأزمنة بحضرة الغياب 
بقسمتي
و وقت صلاتها الكاذبة كأفعة تلحق
بالجراد 
و ربما هي الصدفة وحدها بلقاء الغرباء البعيدين 
ما شدنا للوحدة المحيرة 
لقيامنا الأخير من النوم الكابس بالخفاقات
المحبطة بالكوابيس الخائفة من
نومنا البسيط 

فكان يمكن أن أكون كراحلٍ في المنام 
مضى في الهلاك كتائهٍ
غريب 
و ربما أكون الآن أنا هو ذاك الغريب 
لكني
نسيت موعد و تاريخ
السفر 

لا شيء هنا يعجبني لا شيء يقول لي 
آخري الشخصي 
لا شيء يعجبني لا شيء هنا أو هناك
يسعدني 
 
لا الراديو و لا صحف المساء و لا رقصة 
الأشباح في أحلامنا 
المقتولة
و لا الحفلة الموسيقية الراقصة التي 
تضج بالفتيات 
المحررات

و لا تلك الغربة الطويلة الطويلة بنعشُ 
الموت 
على طريق العدم للعدم كما حياة
اليتيم

قلت أريدُ أن أبكي مع الحجر 

قال الحجر لأناياي الآخر الشخصي المتكلم
بداخلي المهجور 
فلا تبكي عندي ألماً ألماً يا أيها العابر 
الخاسر 
أصعد لذاك الغيم الشريد مع الريح و أبكي 
وحدك هناك ما 
إستعطت
و إحلم في السراب كما يحلو لك مع البجع  
المسافر نحو
المدى 

قلت لهُ يا حجري هل ولدَ من الصخرة جرواً 
صغيراً 
يتقن النباح كأيامنا الأخيرة في التذكر 
و البكاء 
و هل عرفتني الآن لتعرفني غداً من أنا و من 
أكون 
ربما قد نحتاج لأيامٍ أخرى و ساعات 
أخرى إضافية 
فالضباب الكثيف فوق جسر العبور 
يحجبنا 
و يحجب الرؤية هناك تماماً فأين الطريق 
إليك لترشدنا و تغفو
بالأنين

ثم تنهد و قال بغضب أنا أعرفك يا صاحبي 
و أعرفكَ جيداً
أألستَ الذي كسر قلبه هناك و ظله في 
الحب القديم
ثم رسب شاحباً و خاسراً بمنتصف الليل 
بحل اللغز العنيد مع
الأحزان 
و مع بزوغ الفجر رأيته كيف يموت 
بوقت صوت 
الآذان 

قلت لهُ نعم أنا 
هو
لقد تهتُ في عالم الغياب و النسيان و مت ُ
مراراً و تكراراً 
و نسيتُ أن أحيا من شدة الأوجاع 
لوحدي خلف 
الراحلين
فقال لي و هو يتمتم بهمسٍ حجرٌ آخر  
خذلني و نسي  
الحنين

و كان يمكن أن أكون خريفاً مليئاً بالأوراق 
الصفراء بمديح الشعراء في
القصائد 
لكن شيئاً ما هناك إنحرف من الكتابة 
و ثم تأخر عني الوحي 
الغائب 
فنسيت بداية النهاية و البقية للقصيدة 
التي لم تكتب بعد 
لكنها تنبح في الظلام و تدعو لأن أكون معها
و أن أشهد بالحقيقة ما الحقيقة 
إذاً  

فالقصة الكاملة هي أنني مفتت لأجزاء 
مبعثرة
كل جزء ذهب في طريقها نحو الضياع 
بخيبة الأمل 
كانت هناك لي إمرأة من حصتي لكنها تلاشت
في الرخام و دفنت في 
السماء 
كان لها عينين لا تبصر النور و كان لها ساقان 
من ثلج
و نهد معرق من اللمسات 
بالعطر
و كان لها فستانٌ أزرق يفتح من الخلف
بقارورة النبيذ
كانت تلك ليلتي الاولى معها ليلةٌ على فراش 
الموت 
كمشهد دموي قاتل السيناريو و الحوار 
الذي دار 
هو العنوان المناسب لتلك المجزرة إغتصابٍ 
لإمرأة مقتولة 

كان يمكن أن أكون لها أملاً في النجاة
لولا 
إنحسار صراخها الطويل 
في الصمت
و ضجيج السيارات الكثيرة في الشارع 
القريب 

فكان يمكنُ أن أكون
 
شبحاً متمرداً في مصنعٍ مهجور فأرتطم
بالفراغ 
أو كرسالةٍ من قطعة قماش من زمنٍ 
قديم 
بداخل زجاجة الخمر الفارغة 
على شاطئ
بعيد 
فلولا شهادة البحر للموج الراحل و خوفي 
بعتمة ظلي المكسور 
و من بعد زمنين في السقوط الطويل لقلت
لقد 
عدت أهزي بالكلام
مجدداً 

كانَ يمكنُ أن أكونَ

ملاكاً ك ملكُ الريح بعرشُ السحَرةُ
و الشعوذة 
لولا هطولُ المطرِ باكراً بغزارةٍ فوق ورق 
النخيل اليابسة بمقبرة 
الذكريات 
و لولا خوفي من محاسبة الآلهة لي طويلاً 
بيوم القيامة 

كانَ يمكنُ أن أكون 

طائراً شارداً لأحضنُ الغيم البعيد 
لذلتي
لولا إنشغالي دائماً بصورتهِ الضبابيةُ في 
السراب و الوهم
المستمر 

فكان يمكن أن أكون

مسافراً على ظهر الناقة الجريئة القوية
الصحيحة  
بصحراء اليمن الواسعة بقافلتي الممتدة من
حلب إلى حدود الخسارات 
البالية 
و لولا معرفتي بعدم قدرتي على التحمل 
أكثر 
بدروب السفر البعيد 
البعيد 

كان يمكنُ أن أكون 

كقصيدة العصر الأبدية الخالدة في
الضوء
لولا خلل الأزمنة و تجاهل المثقفين 
لي
في إمسية شعرية مختلطة للشعراء القدامى 
و الشاعرات المحبطات من
الحب  
و لولا إختلاط القوافي المتعرجة لجهة الندامة 
بكل كتابةٍ اكتبها
و فوضوية التشكيل بالترتيب المضحك
كنت 
سأعترف بأني مازلت أحفظ بسرها الملعون
فهذه لغتي و هذه هي قافيتي 
المسكونة بدمي

كانَ يمكنُ أن أكون
 
شاعراً متخصصاً بغزل النساء الجميلات 
و مدحهنَ بالجسد طويلاً 
طويلاً 
و أنا أتمعن معهنَ بطقوس الجنس بإحدهنَ
الراغبات بليلةٍ ساحرة 
لولا خجلي أمام الكلمات و إنكساري أمام  
جمالهنَ الساحرات
لو كنت أحظى بالقليلٍ من الحظ لنمت
حتى الصباح 
بخير 

كانَ يمكن أن أكونُ

كأي ناجٍ غريب مرتاحٌ بطريق هروبي
من قاتلي
و دون أن أحملَ بصور الذكريات معي
لتذبحني حرقاً بغربتي 
العصية 
فلولا مهارةُ السيف الطعنِ المرصود بجسدي
دوماً 
و إنتمائي لملحمة السقوط المعتق
الكبرى بالخذلان 
الأبدي 
لقلت شكراً لأنك عرفتني الآن و لم تعرفني
إلا من بعد موتي 

و كان يمكنُ و يمكنُ أن أكون كقديس
الكنائس و أحمل بصدري
الصليب
لو كانت الأقدار الملعونة أقل كفراً من
الآن 
لقلت لكل الراهبات الساكنات في بيت 
القديس
أنا سيد إسطورتي البعيدة أنا أنا هو سيد 
المسيح 

كان يمكنُ أن أكون أكثر طيبةً في 
الهزيمة 
و أن أكون كونيسٍ بجانب أم الشهيد 
المفقود
و أن أطبطبُ عليها لأخفف عنها و على جراحها 
حتى الرجوع من 
المقبرة  
لعلي هكذا قد كنت سأرتاح أكثر من وجعي 
بالعابرين 
فلولا إنكسارها أمام الجنازة الغائبة و بكائها 
الحزين بنوح الفراق 
القاتل
لقلت هذه هي أمي التي تحفظ تاريخ
موتي 
  
كان يمكنُ أن أكون 

عاشقاً لفتاةٍ ماتزال تئمنُ بالحب من النظرة
الأولى
لولا مداعبة حرفي لجسدها و لصدرها بين
الحين و الحين 
برغبتي و رغبتي المقصودة في المساء و دون 
علمي 
و ثم إتهامي بمحاكم الخاسرين بالتحرش 
بالحمامة العاشقة
الغائبة 

فكان يمكنُ أن أكون 

صديقها الوحيد بسهرة الكأسِ و الرقصُ 
الغربي
على سيمفونية بتهوفين الشهيرة المشهورة 
بالعاطفة
لولا إنشغالي بالكتابة طويلاً و لأكثر من 
مرةٍ و سكرة النبيذ المعتق 
بالحرمان
و لولا نومي العصي البارد في التوابيت
بحضنها منذ الأمس البعيد 
و نسياني بإمورٍ غافلة عني تتعلق بالنساء 
وحدهنَ المحرمات

و كانَ يمكنُ أن أكون 
معها بشرفة البيت في الصباح لأشرب  
قهوتي من يدها 
مع كأس الماء و الفيروز تغني أنا لحبيبي و 
حبيبي إلي 
لولا صداقة الفراشة مع الخنجر المسموم
و إنحرافها 
بموسم الزهور النرجسية البالغة الخطورة و 
خيانتها الدائمة
لي 

فكان يمكن أن أكون 

في ليلة الماء مرآة صورتها الوحيدة تحت 
ضوء القمر برصيف  
الميناء 
لولا غيرة القمر لها في مخيلتي و تشرد 
الفكرة بعالم 
الخيال

كانَ يمكنُ أن أكونَ

أنا سيدُ الوقت كله بتلك الذاكرة المعافة
من الحسرات
بلحظة الإنتظار في الكفتيريا القديم و أنا أقرأُ 
بجريدة الأمس 
خبراً عن الجنازات المستعجلة في الرحيل 
بنشرة الأخبار 
و لولا تأخر القطار المسافر بموعد بلقائنا 
الأول  
و لولا سفرها البعيد لجهة النسيان بوهن 
الصمت 
لحضرت إليها بالزهور و إعتذرت لها حتى
البكاء 

كانَ يمكن أن أبكي فوق رصيف المحطة  
على حجرٍ لوحدي 
و ألوم كثيراً بسوء حظي بيوم  
الوداع
لولا غضبُ الناس بالضجر في الصالة الرئيسية 
و إنتظارهم 
لقدوم الراحلين في محطة الضياع و ضياع  
تذكرة العودة من
يدي

كان يمكن أن أكون
 
قد وصلت إليها بموعدنا المحدد بذاك اليوم
قبل المحرقة 
لو إني إستعجلتُ قليلاً في المجيء  
إليها 
و ملكتُ من الأمس السعيد لغة الإنسجام و 
كل السلام و طريقة التعرف
إليها 

كانَ يمكن كل شيء

أن يكون بالتلاقي بيننا هناك عناق
و قبلات لا تمحى من
الذاكرة 
لولا عدم إدراكي للوقت الهارب منا
و ضياع العناوين  
بالبريد 

كانَ يمكن أن أكون

معبدٌ للصلاة و العبادة عندما
تعود
و أن أجمعُ من جسد الملائكة العابرات  
حبات المطر و الندى لزهوري
الذابلة 
لولا زحمة النمل بطريقي و ثكلها بالخبر
عن عاشقين لا يحبانِ
بعضهما

كانَ يمكنني أن أكون 

رجلاً و ذكر أو إمرأة مطلقة و إنثى 
أو طفلةً تلهو مع ظلها 
تائهة
أو ربما كنتُ كطفلٍ يشرق كالبرق وحيداً 
بكوكبٍ بعيد يفيض 
بالمعجزات
لولا إنشطار المجرات البعيدة أمامي و عن 
الخيال المعثر 
و إنفجار البراكين باكراً بحممها بقلبي 
المكسور 

كان يمكن أن أضربُ بقدمي كوكبُ المريخ  
و الزحل 
و أزيحهما من جمودهِما البارد الطويل 
بدربي
لأسقِطهما بحقيبة مسافرٍ ضائعٍ تائهٍ متألم 
على طريق السفر في بلد 
غريبة
لولا بعد المسافة بيني و بينهما في التخيل
و سراب الفكرة الحمقاء
المضحكة 

كانَ يمكن أن أكون 
لا شيء 
سوى كلاماً فارغاً على الورق بدوائر 
النفوس
مواطنٌ يبحث في الأرشيف عن وطنٍ
بديلٍ عن الموت 

كان يمكنني و يمكن

و لكن لا قدرة للقصيدة أكثر من الوجع أن 
تستوعب وجع 
مخيلتي 
بكتابة المعنى الغائب بكل قصيدة خرافية
في الأزل 

فيا أيها الموت البعيد 
القريب 
أنزلني هنا مع الكلمات من مركبة الحياة 
الفاشلة
لأنام على حجرٍ لوحدي بجانب الطريق 
و أنسى زمن البشر  
المر
فأنا قد تعبت من العبث و اللعب بدور المهرج 
الفاشل بسيرك
الكبير
و لا أريد أن أستمر بمسرحية الأحياء الأموات
الهزلية في عالم الدمى 
المحبطين 

فكان يمكنُ أن لا أكون خبراً و لا أثراً 
بين حكايتين موجعتين 
بالعمر 
لولا حياتي التي كانت تسير قبلي لأيام الطفولة 
الأولى 
لكنها تعثرت لأكثر من مرةٍ في الطريقة التي 
كنت أحلم بها 
لقد نكثت رايتي من قبل و مللت من سيرة 
جرحي القاتل بألف
زمان
و أجهدني الحنين بالوحدة و من ضبابية الحكايا 
بسر العناوين الغائبة 
فتلك هي التي تصطادني كملحمة العذاب 
الكبرى 

كان يمكن أن أكون

أنسانٌ حر بسيط بوجه المرايا كأي شخص
عادي  
و أن أكون صالحاً للعيش و معافاً من الخيبة 
بوجه الشر الفاضح
لولا إنعكاسة صورة الوحي في السقوط و فشلي 
الكبير 
في الكتابة و رحلتي الطويلة خلف 
التمني

كان يمكنُ أن أقف فوق نجمةٍ و أتأمل في 
الإبتسامةِ قليلاً
و أن ألعب دور الحي القائم بين آلهة المعجزات 
كي أكون من البشر 
لولا إبتلائي الطويل الطويل بكوارثي اللاطبيعية 
في حياتي المشبعة 
بالهلاك 
و لولا زرف الدموع كثيراً كأنهار الجبال العالية 
التي 
تسقط بالخسارات و لولا إنسداد الرؤية على 
الفجر البعيد 
فلا مكان لي هاهنا و لا زمان لي هناك كي 
أعود لجسدي و لنعشي
القديم 
فكفى سراباً بنوم السماء و بإستعارات من الكلام
المباح في التزمر يا أيها الحجر 
الغريب
يا أيها الحجر الغريب 

فكان يمكنني أن أحيا  
قليلا
لولا إنحراف الضمائر و موتها و انقلاب صورة 
الحياة عن الحياة 
رأساً على العقب و تحطم كل المرايا 
كشاهدة الوحيدة 
بالهزيمة 

و كان و كان و كان يمكن أن أعود لذات الحلم 
المعطل المكسور 
و ألعن كل الزمان و كل 
مكان
لولا فقدان شهيتي في الإستمرار كواحدٍ من 
أهلُ النسيان 

فكان يمكن أن أكون نبياً من سلالة 
الأنبياء 
و أن أرشد الناس لباب النجاة خوفاً من 
الضلالة
لولا سخافة النص الطويل و سوء 
الظن 
بعبارات دارت تستنجد بجسد الأوهام 
المستحيلة فكرتها 

كان يمكن أن أكون 

طالباً طبيباً مهندساً نجاراً حداداً 
فلاحاً شيخاً و 
شاعراً 
أو حارساً لراقصة في الملاهي الليلية و أنا أراقب 
بارعة جسدٍ مليء بالجراحات تهز
بغياب العدل 
أو ربما كنت قد أكون عاملاً النظافة و أجمع 
القمامة
من أمام منازل الأثرياء لينجو الصباح من رجس
الليل المعظم و بالخيارات 
المعدومة 
أو ربما قد كنت كأي شيءٍ آخر غير الغياب 
غير الغياب 
لكن هناك دائماً ينقصني معجزة و ترتيبٌ آخر 
لحياتي من آلهة السماء 
البعيدة 
لكي أكون كما الفراشة الحية و كما الكلب العايش
في الخلاء أو كالحمار في سوق
الخضروات 
أو مثل الذبابة التي تنبش الروث أو كأي كائنٍ 
آخر موجوداً في الحياة البعيدة 
العصية بإنكساري 

و كان يمكن أن يحق لي مثلما يحق لغيري 
من البشر 
من حصته القليلة من تلك الحياة 
المفقودة 

كان يمكنُ و يمكنُ و يمكنُ لا 
لا 
فلم أعد أنفع لشيء بعد الآن و لم يعد بإمكاني 
أن أفعل أيَ شيء 
غير المراجعة الكاملة لقصيدةٍ فوضوية متعثرة 
بين يدي 
فلا تستحق حتى القراءة لسخافتها المتكررة
المتكررة المتكررة ........
  
ابن حنيفة العفريني ✍🏼 
مصطفى محمد كبار ...... سوريا   
حلب ٢٥ / ٥ / ٢٠٢٦

غمضة عين بقلم سهى زهرالدين

(غمضة عين)

ما بين شعاع ورمشة عين
سكن الحنين محبرتي،
ذاك الكتف الممتلئ نعمة،
غاب برحلة الحصيد،
ولم يبقَ سوى حفنة عطر،
ناحت، وبين حنايا وجهي هامت.

هنا
تتكأ الأحلام،
هنا
سأنبعث من جديد،
لعل روحي تتجزأ،
تدق باب الرحيل،
لعل للصدى روحًا تستجيب.

يا أيها الغائب الحاضر،
هل لك أن تتنفس؟
لا أريد الهمس،
أريد لروحك أن تتجدد.

خذ من وجهي بياض الربى،
ومن ثغري فرحة الحقول،
خذ من عمري لحظات الخلود،
انتفض حول صرير الخشب تجل

ثم انغمس بتكوين وجودي،
لتعد،
شعلة وجود،
تحررني من شرودي.

لا تلمس نبض حضوري،
فقط تنفس،
وعد.

فأقلامي باتت تسجد،
تتمنى،
للحظة نور،
لوجه غابت عنه الضحكات،
في غروب لحن الحياة.

هي لحظات،
الروح سمعت النداء،
فانتعشت الأهداب،
لاحقت وجه السماء،
بان الضياء،
وعاد نجمي يعدو بنور الحياة .

سهى زهرالدين

قبضة لا يستهان بها بقلم يحيى محمد سمونة

قبضة لا يستهان بها

مشكلتي في حال السفر أن عيني لا تغمض سواء كان سفراََ بليل أو بنهار، وهذا بخلاف العدد الأكبر من الناس الذين لا تكاد حافلتهم تشق طريقها نحو وجهتها في سفر حتى يستسلموا لنوم عميق فلا يستيقظ الواحد منهم إلا بانتهاء خط رحلته، أو عند حاجز تفتيش

ولعله من حسن حظي هذه المرة -أو هو تقدير إلهي- أنه لم تكد حافلة السفر تنطلق بنا تمخر عباب الطريق نحو دمشق حتى بت أغط في نوم عميق توارت معه جميع أحاسيسي ومشاعري

بل حين توقفت حافلة السفر عند حاجز للتفتيش فلا أنا صحوت، ولم يشأ عنصر الأمن أن يوقظني كي أبرز له الهوية -هذا ما قاله لي الذي كان بجانبي في المقعد-  
 
وهكذا الحال عندما توقفت الحافلة للاستراحة في النبك فإنني لم أغادر مقعدي، بل تابعت الجلوس بين نوم ويقظة إلى أن تابعت الحافلة مسيرها ولم أنتبه إلى ذلك

كان من عادة عناصر الفوج 39 وهم في طريقهم من حلب إلى دمشق أن يترجلوا من الحافلة قبل وصولها إلى دمشق بمدة تزيد عن نصف ساعة، وذلك اختصارا لجهدهم ووقتهم، ثم بعد ترجلهم يقطع الواحد منهم مسافة 500 متر سيرا على الأقدام ضمن أراض زراعية، حتى إذا قطعوا تلك المسافة وأصبحوا عند مفرق تل الكردي، تبدأ رحلتهم الثانية على طريق معبدة مقدارها 3 أو 4 كم تصل بهم إلى الفوج، وأغلب ذلك يكون سيراََ على الأقدام

كنت أتمنى أن أصل إلى منطقة ترجلي من الحافلة حين يكون ضوء النهار فيها قد انبلج، إذ إنه يصعب السير في ظلمة الليل ضمن هذه الأراضي الزراعية التي غالبا ما تحرسها الكلاب وربما كانت كلابا شاردة تهاجم من يمر في تلك الحقول - وهذا ما حصل معي فعلا ذات مرة، الأمر الذي جعلني أراجع حساباتي أكثر من مرة قبل أن أغامر بالسير ليلاََ في تلك الحقول - 

وبالفعل وصلت الحافلة إلى المكان الذي يجب علي أن أترجل فيه، غير أني لم أفعل فالظلمة ما زالت تلفح المكان تخفي معالمه 

تابعت طريقي مكرها نحو دمشق، و تيقنت أنني سوف أتأخر عن الاجتماع الصباحي للفوج لأن الحافلات التي ستنقلني إلى مفرق تل الكردي تتأخر قليلا في انطلاقتها، وبالتالي سوف يكون أمامي جراء ذلك التأخير 6 أيام توقيف شديد [هكذا يسمونه] أي حبس

-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

إشراقة شمس 156

بين اليوم والامس بقلم حيدر العتوم

بين اليوم والامس
و سحابة اغاثت ارض الفؤاد واينعت مدائن
وجنين عشقا بالحشاء معلنا يوم التحنن
اترين ما ارى انهار شوق ترفد وادا يلي واداد
كل الزروع لها خريفا الا زرعك مخضرٌا جنان
وجنان تخصف اواراقها كثوبا ا طرافه مخيط 
وثنى طوقه بانني ملاكه واحكم سياج واتقن 
هذا فؤادي ملكك انت المالك وانا المستاجر
ليس بعد اليوم ايذان ايما يحلو لك ركن اركن
وتقودني اليك وحي روحا وشوق وظل تجسد
حيدر العتوم

خلجات حاج بقلم عبدالرحيم العسال

خلجات حاج
==========
لمكة إني نويت السفر
ومالي متاع و عندي عذر
وقالوا جننت فقلت لماذا؟
وربي تعالي رحيم وبر
على بعد مكة ربي قريب
ومكة في القلب رفقة عمر
أبو الأنبياء أتاها قديما
وإبن وزوج لكي تستقر
وقصة ذبح عرفنا جميعا
وقصة زمزم يا نعم بئر
وبيتا بنوه بوحي الإله
وصار لمكة بيت وأمر
تروح العباد إليها دواما
لحج يروح ومن يعتمر
ككل العباد أريد الذهاب
فيارب عبد يريد المفر
إليك إليك يريد الذهاب
ولكن يخاف ذهاب العمر
أريد القدوم كباقي العباد
أريد الطواف أريد الحجر
وفي عرفات أريد الوقوف
ذهابا إيابا وأسعي بأمر
أريد الصلاة وخلف المقام
وأدعوك ربي لتكشف ضر
أريد الذهاب لرمي الجمار
وأعلن أني بذنبي أقر
وأعلن اني لعفو الاله
أتوق و أرجو لواسع بر
أريد الذهاب أزور الرسول
وألقى التحية أوفى لنذر
أريد الصلاة بهذي الرياض
أزجي صلاتي لخير البشر
أريد الذهاب لأرض الحجاز
أريد الوفاء وهذا الوطر
إلى أرض مكة أرجو الذها
ب وأرجو لذنبي ان يغتفر

(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

حلم عمرى بقلم سلوى البرشومى

حلم عمرى
أقف بين الحجيج ملبيا الله اكبر كبيرا
ماأسعد المشتاق حين تتحقق أمانية

لاأعرف ماذا أقول فقد تسبقنى الدموع
كل مايتعلق بالروح غالبا يكون متعة

لكن فى هذة الحالة مختلفة فهذة أغلى

الأمنيات وحلم فى غاية الروعة والجمال
 فياليتة يتحقق يوما من الأيام وسأنسى

 كل البشر والأماكن وسأعيش فى رهبة 
المكان فبين العبد وربة عشق مختلف 

ورحيق عطر المكان ينعش الروح المفقودة
 في عالم كلة حكايات وصراعات فالبقاء

 لحظة فى هذا المكان يرفع قدرك ويشرح 
صدرك فيكفينا فخرا أننا نؤدى المناسك

فى حرم مكه حرم الجمال والأيمان 
بقلمي 
سلوى البرشومى 
 من مصر الإسكندرية

مشاركة مميزة

كوني بقلم عامر الدليمي

((((((«««كوني»»»)))))) ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ كوني طفلتي التي تلعب  في حجري تلامس خدي  تقبلني في ثغري كوني  مشاغبةً تثير بمداعبتها  جنوني تستنهض...