الأحد، 7 يونيو 2026

وصب الانتظار بقلم علاء الغريب

{ وصب الانتظار }

هُنَاكَ حَيْثُ بِسَاطُ الصَّمْتِ يُغَطِّي الْمَكَانَ
عِنْدَ جِبَالِ صَقِيعِ السُّكُونِ وَدِفْءِ الْمَشَاعِرِ
تَقِفُ عَنَادِلُ الْعِشْقِ تُرَاقِبُ اقْتِرَاب
لَمَسَاتِ لِقَاءِ الشَّوْقِ مِنْ بَيْنِ غُبَارِ الْاِنْتِظَارِ
كَيْ تَلْفَحَهَا هَمَسَاتُ الْبَوْحِ وَتُسْكِرَهَا
لِتَرْقُصَ عَلَى نَبَضَاتِ الْوِجْدَانِ الثَّائِرَةِ
هُنَاكَ خَلْفَ النَّافِذَةِ 
حَيْثُ لَا يُسْمَعُ سِوَى تَثَاؤُبِ الْجِدَارِ
يَقِفُ وَجْهٌ مِنْ نَارٍ
وَعُيُونٌ حَائِرَةٌ
تُرَاقِبُ ثِقْلَ عَقَارِبِ السَّاعَةِ الْقَاتِلَةِ
وَدَقَّاتِهَا الْفَاتِرَةِ
تَرْتَجِفُ بَيْنَ لَحْظَةِ الصَّمْتِ وَالسُّكُونِ
وَيَسْكُنُهَا الْجُنُونُ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهَا الْوَهَلُ
مَا أَصْعَبَ أَلَمَ الْاِنْتِظَارِ 
عَلَى حَدِّ سَيْفِ الْحُلْمِ الْهَارِبِ
وَأَنْتَ تَعِيشُ ضِمْنَ دَائِرَةٍ مُتَضَارِبَةٍ
بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَخَيَالٍ وَانْكِسَارٍ
بَيْنَ أَمَلٍ وَجُرْحٍ وَمَدٍّ وَانْحِسَارٍ
وَصُعُودٍ وَانْحِدَارٍ
مَا أَصْعَبَ أَنْ تَكُونَ حُرًّا
وَأَنْتَ لَا تَمْتَلِكُ حُرِّيَّةَ الْقَرَارِ
وَتَشْعُرُ أَنَّكَ تَعِيشُ حَيَاةً مُزَيَّفَةً
وَأَنَّ نَفَسَ فُؤَادِكَ الْمُتَأَفِّفَ
مِنْ رَائِحَةِ الْعَدَمِ
قَدْ تَوَقَّفَ
بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الشَّلَلُ
يَا وَجْهَ النُّورِ السَّاطِعِ 
الْمَجْهُولِ الَّذِي يُرَاقِبُنِي
مِنْ وَرَاءِ سَتَائِرِ الْأَقْدَارِ
قُلْ لِي مَنْ تَكُونُ
هَلْ أَنْتَ وَهَجُ عِشْقِي الْمُنْتَظَرُ
أَمِ انْعِكَاسُ وَجْهِ قَمَرٍ 
تَسَلَّلَ مِنْ نَافِذَةِ الرُّوحِ
مُتَخَفِّيًا تَحْتَ عَبَاءَةِ سَحَابَةٍ مَاطِرَةٍ
تَعَرَّتْ مِنْ مَنْظُومَةِ الْكَوْنِ
وَهَامَتْ بِلَهِيبِ إِحْسَاسِي
أَمْ رُوحٌ هَائِمَةٌ
تَغَلْغَلَتْ فِي دَاخِلِي
وَسَكَنَتْ خُيُوطَ أَنْفَاسِي
أَمْ عَاصِفَةُ شَوْقٍ مِنْ عُيُونٍ نَاعِسَةٍ
هَرَبَتْ مِنْ شَقَاءِ أَنْفَاسِ عَاشِقَةٍ بَائِسَةٍ
أَمْ تَمْتَمَاتُ لَيْلَةٍ هَامِسَةٍ
أَوْ صَوْتُ نَغَمٍ 
هَرَبَ مِنْ مَعْزُوفَةِ أَلَمٍ
جَاءَ يُسَامِرُ وِجْدَانِي
بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ الضَّجَرُ الْمُتَمَلْمِلُ
يَا أَيُّهَا الْمَجْهُولُ 
انْطِقْ وَقُلْ مَنْ تَكُونُ
قُلْ أَنْتَ الْجُرْحُ
قُلْ أَنْتَ الْأَلَمُ الْجَلَلُ
قُلْ أَنْتَ الْفَرَحُ الْمُتَسَلِّلُ
مِنْ صُنْدُوقِ الْقَدَرِ
كُنْ مَنْ تَكُونُ
كُنْ آيَةَ عِشْقٍ
كُنْ تَرَاتِيلَ
كُنْ قَبَسَ نُورٍ مِنْ قِنْدِيلٍ
كُنْ لَمْسَةَ طُهْرٍ مِنْ طَرَفِ مَنْدِيلٍ
لَكِنْ لَا تَكُنْ دُونَ شُعُورٍ كَالصَّنَمِ
أَوْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
تَرْمِي اشْتِيَاقِي بِالْحُمَمِ
أَوْ سَرَابًا فِي سَمَاءِ انْتِظَارِي
يَجُولُ كَالنَّجْمِ الْهَائِمِ فِي مَدَارِي
وَإِنِّي أَنْتَظِرُ الْعَدَمَ
يَا أَيُّهَا الْوَجْهُ الْبَعِيدُ الْمَجْهُولُ الْمَعْجُونُ
الْمُتَّكِئُ عَلَى كَتِفِ زُحَلَ
إِنَّ نُورَكَ يَعْبَثُ فِي خَوَاطِرِي
إِلَى حَدِّ الْجُنُونِ
وَدَفِينَ أَحْلَامِي
فِي أَقْلَامِي وَأَوْرَاقِي
فِي أَنْفَاسِ فَتِيلِ قِنْدِيلِ اشْتِيَاقِي
فِي لَهِيبِ جَمْرِ احْتِرَاقِي
وَآخِرِ مَسَاحِبِ عَقَارِبِ سَاعَةِ انْعِتَاقِي
وَهَلْوَسَاتِ الْمُقَلِ
يَا فَارِسِي يَا حَارِسِي يَا نَبْعَ الرُّوحِ
الْبَعِيدَ الْقَرِيبَ السَّكُوبَ
يَا عَاشِقَ الدُّرُوبِ
إِنَّ شَمْعَةَ الْعُمْرِ تَذُوبُ
كَسَقْسَقَاتِ السَّوَاقِي
وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا الْبَوَاقِي
اقْتَرِبِ الْآنَ
قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنَا الزَّمَانُ
وَيَأْخُذَنَا غَدْرًا
يَا أَيُّهَا الْمَجْهُولُ عُذْرًا
إِنْ تَكَلَّمْتُ عَنْ وَجَعِ الْاِنْتِظَارِ جَهْرًا
أَوْ نَطَقْتُ قَهْرًا
فَإِنَّ وَصَبَ الْاِنْتِظَارِ لَمْ يَعُدْ يُطَاقُ وَيُحْتَمَلُ

                    •علاء الغريب /كاتب صحفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أقول إبعدي بقلم سيد الحلواني

أقول إبعدي ما أجمل أن نلتقي بلا موعد تتوالد الأشواق في البُعد لذا أقول ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠إبعدي فالقلب تتأجج ٠٠٠٠٠٠٠٠٠نارهُ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠...