السبت، 5 ديسمبر 2020

أَيَا بَحْرُ بقلم أحمد بوحاجب

 ~~ أَيَا بَحْرُ ~~

كَأَنَّ هِلَالَ العِيدِ مِنْ دُونِ مَرْآها
سَمِيرٌ يُنَادِي العِيدَ أَيَّانَ رُؤْيَاهَا
وَلَسْتُ بِهَيَّابٍ لِنَوْءِ كَوَاكِبٍ
أَلَا إِنَّ إِعْجَازَ الضِّيَاءِ لَمَحْيَاهَا
أَلُوذُ بِشَرْعِ الحُبِّ أَطْوِي بُحُورَهُ
فَتَمْضِي رِيَاحُ الشَّوْقِ تَجْرِي لِمَلْقَاهَا
وَلَا أَخْشَيَنَّ الرِّيحَ إِذْ تَشْتَهِي النَّوَى
خِلَافًا لِأَفْلَاكِي وَعَهْدِي بِمَجْرَاهَا
فَحَسْبِي إِذَا مَا زَارَنِي طَيْفُهَا هُدًى
يُخَلِّدُهُ الإِبْحَارُ شِعْرًا وَذِكْرَاهَا
وَإِنْ تَقْذِفِ الأَنْوَاءُ كُلَّ مَرَاكِبِي
فَرُوحِي فِدَى دَرْبِي وَبِالقَلْبِ مَرْسَاهَا
أَيَا بَحْرُ قَدْ نَاءَتْ لَيَالِيكَ عَنْ غَدِي
وَلَيْلِي يُبَاهِيكُمْ بِأنْ لَسْتُ أَنْسَاهَا
لَعَمْرُكَ مَا اسْتَوْفَيْتَ نَبْضِي وَقَدْ غَدَا
قَنَادِيلَ عِشْقٍ مَا نَوَى اللَّيْلُ يَغْشَاهَا
سَلَامٌ عَلَى بَحْرٍ تَقَلَّبَ مَوْجُهُ
فَفَاضَتْ بِهِ الشُّطْآنُ نَخْبًا لِنَجْوَاهَا
بِنَا نَرْسُمُ الأَقْدَارَ قَلْبًا وَقَالِبًا
شَقِيقَيْنِ لِلْأَنْخَابِ عُقْبَى لِأَحْلَاهَا
نَذَرْتُ بِأَنْ تَجْرِي مِنَ العَيْنِ دَمْعَةٌ
أُنَاجِي بِهَا الأَعْمَاقَ حَتَّامَ شَكْوَاهَا
وَأَنَّى يَجُودُ الدَّمْعُ وَالنَّبْضُ مَاثِلٌ
أَمَامَ غُزَاةِ الرُّوحِ قُطَّاعِ مَرْوَاهَا
وَمَا لِي قُبَيْلَ الهَطْلِ مِنْ خَاطِرٍ سِوَى
إِمَاطَةِ أَسْتَارٍ كَفَى الصَّمْتُ فَحْوَاهَا
فَآهٍ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا انْبَرَتْ
لِخَافِقِهَا حَتَّى احْتَوَاهَا فَرَقَّاهَا
وَحَاشَا لِآهٍ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِ
هُوَ اللهُ رَبِّي مَنْ خِلَافُهُ يَرْعَاهَا
وَتَاللهِ مَا جَفَّتْ دُمُوعِي وَمَا جَفَتْ
فَأَوَّاهُ مِنْ رُوحِي لَكَمْ مَاهَ مَنْفَاهَا
أَلَا وَيْحَ قَلْبِي إذْ جَفَاهُ صَمِيمُهُ
فَأَلْبَسْتُهُ الأَغْلَالَ عِتْقًا لِمَوْلَاهَا
أَيَا بَحْرُ قُلْ لِي كَمْ يَفِيكَ تَحَمُّلِي
سَأُهْدِيكَ حُبًّا يَهْتَدِي بِالَّذِي تَاهَا
~~~~~~~~
أحمد بوحاجب ، تونس .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي