الخميس، 8 يوليو 2021

الضاد ‏في ‏لغة ‏التضاد بقلم ‏سامي ‏يعقوب ‏

الكِتَابَةُ بِأَجَدِيَّةِ ثُنَائِيَةِ التَرقِيْم .

الضَاد فِي لُغَةِ التَّضَاد .

كَانَتِ الثَوَانِي و لَرُبَّمَا هِيَ دَوْمَاً كَذَلِك ، تَنْبِضُ انْفِجَارَاً نُوَوِيَّاً فِي أَوْرِدَتِي ، و أَنَا أُحَاوِلُ البَحْثَ عَنِ الحَرْفِ ، الذِي أَفْقَدَنِيَ نُقْطَةَ الدَهْشَة ، قَبْلَ أَن أَشِيْخَ دَاخِلَ الكَلَام ، لَمَّا ابْتَعَدَ الرُبْعُ الخَالِي عَنِ الصَحْرَاءِ الكُبْرَى ، سَنَتَيْنِ ضوئِيَتَنِ و نَيِّفَ قَبْلَ الآنَ بِقَلِيْلٍ ثَقِيْل ، وَقْتَذاكَ كُنْتُ أَجْلِسُ تَحْتَ ضُوءِ قَمَرِ أُكْتُوبَر ، أَمَامَ مَعْبَدِ ( آمُون ) فٍي  ( سِيْوَه ) ، لَسْتُ مَعْنِيَّاً بِزِيَارَةِ ( الإٍسْكَنْدر ) ، بَل لٍأَشْهَدَ اعْتِدَالَ رَبِيْعِ آخَرِي ،  الذِي وَصلَ هُنَاكَ قَبْلِي فِي العِشْرِيْنَ مِن آذَار ، حِيْنَ سَأَعِيْشُ الثَانِيَ و العِشْرِيْن مِن أَيْلُوْلَ اعْتِدَالاً لِرَبِيْعِيَ ، وَحِيْدَاً قَبْلَ أَن أَكُونَ هُنَاكَ بِكْرُومُوسُمٍ وَاحِد .

جَلَسْتُ أَنْتَظِر ؛ يَعْبُرُ الوَقْتُ و أَنَا أَرْسُمُ حَاضِرِيَ بِكَلِمَاتٍ عَارِيَات ، أَرَانِي أَصْنَعُ حَتْفِي أَهْوِي فِي عُمْقِِ الحَرْف ، و لَا أَجِدُ شَيْئَاً دَاخِلِي هُنَاك يَسْتَحٍقُ الكِتَابَة ، و مَا مِن أَحَدٍ يَقْرَأُ الهَذَيَانَ لِإِنْسَانٍ وُلِدَ فِي ( وَادِي السِلِيكُون ) ، حَيْثُ كُنْتُ أَمْضِي نَحْوِي بِكَامِلِ نُقْصَانِيَ مِنْهَا و مِنِّي ، حَرْفٌ بَعْدَ حَرْفٍ و تَبْدَأُ القَصِيْدَة ، عَنِيْدَةً بِحَرْفٍ لَا زَالَ يُسَاهِرُنِي ، و بِالنُقْطَةِ الأَجْمَلِ التِي فَقَدْت ، مُعْتَذِرَاً لِنَفْسِي : لَا أُرِيْدُ البَوْحَ عَن سِرٍّ وَجَدْتُهُ فِي الأَسْمَاءِ السِتَة .

أَجْلِسُ حَيْثُ كُنْتُ لَمَّا تُرِكَ المَكَان ، هُنَاكَ أُعْجِبُنِيَ خَاوِيَاً أَكْثَر ، فَيَضِقُ الفَارِقُ بَيْنَ مَا يَحْدُثُ هَذِهِ اللَّحْظَة ، و بَيْنَ مَا سَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الأَرَق ، نَعَم أَنَا ؛ أَنَا الهُوَ الذِي سَمِعْتُهُ ذَاتَ لِقَاء ، يَهْمِسُ فِي أُذُنِي سَاخِرَاً ، لِأَنَّنِي نَسِيْتُ بِأَنَّ ( أَرْتِيمِيش ) رَاوَدَتْنِي عَن نَفْسِي ، قَبْلَ هَذِهِ الليْلَة بِحُلُمٍ و قَالَت : هِئْتُ لَك ، فَقُضَّ قَمِيْصِي مِن دُبُرٍ ذُعْرَاً .

لَم أَخْرُجُ مِن سِجْنِ ذَاتِي إِلَّا بَعْدَ أَن انْشَقَ ( زُحَل ) ، قَفَزْتُ إِلى آخِرِ الدَرْبِ المُعْتِم ، إِلَّا مِن ضُوءٍ خَافِتٍ فِي نِهَايَةِ الكَلَام ، يَرُوقُنِي أَنِّي لِوَحْدِي أَنْثُرُ حُرُوفِي بِعَشْوَائِيِّةٍ مُتَعَمَدَة ، مُهَروِلَاً نَحْوَ الصَبَاحِ يُرَافِقُنِي الكَثِيْرُ مِن عَدَمِ الدَهْشَة ، سَيَأتِي غَدَاً و يَمْضِي سَرِيْعَاً ، و أَنَا الشَاهِدُ الوَحِيْدُ عَلَى خِيَانَةِ الوَقْتِ لِلَيْلَةٍ تَلْعَبُ بِجِفْنَيَّ ، و تَبْحَثُ عَنِي فِي زَوَايَا القَلْبِ ، لَن أَنَامَ هَذَا الصَبَاحُ حَتَّى تُكْمِلَ شَهْرَزَادُ الحِكَايَة ، تَروِيْهَا بِلُغَةِ الإِشَارَةِ لِأَنَّنِي ادَّعَيْتُ الصَمَم ، كَانَ يُجَالِسُنَا ضَاحِكَاً لِأَنَّ الرِوَايَةَ خَالِيَةٌ مِن أَيِّ مَعْنَى ، أَغْلَقْتُ لُغَتِي الرَكِيْكَة جَالِسَاً عَلَى نَفْسِ الأَرِيْكَةِ ، أَرقُبُ نَجْمَةَ الصَبَاحِ لَمَّا قُتِلْتُ طَيْشَاً بِنِيْرانٍ صَدِيْقَة ، دُونَ رَغْبَةٍ لِي و لِلجَمِيْعِ فِي مَعْرِفَةِ الحَقِيْقَة .

( زُيُوس ) مَا زَالَ يُقِيْمُ فِي ( الأُلِمْب ) ، و أَنَا نِصْفِي مَفْقُودٌ فِي عُمْقِ الفِكْرَة ، و النِصْفُ الآخَرُ يُعَانِي مِن رُهَابِ وَبَاءٍ جَدِيْد ، عِنْدَمَا وَجَدْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِأَنَّنِي لَا أَخْجَلُ إِلَّا عِنْدَ مَنْبَعِ النَهر ، لِأَنَّ سَمَكَ ( السَلَمُون ) يَسْبَحُ عَكْسَ التَيَّار ، و أَنَا أَتَشَبَثُ بِالصَمْتِ القَاتِل ، كَي لَا أُزْعِجَ أَصْحَابَ القُبُورِ النَائِمِيْنَ بَيْنَ يَدَيَّ ، عَلَى تِلْكَ الرَبْوَةِ أَبْحَثُ عَنِّي بَيْنَ صَمْتٍ و مَوْت ، فَمَا وَجَدْتَنِي لَا فِي حَيَاةٍ وَاحِدَةٍ و لَا فِي ( جُوجِل ) .

سامي يعقوب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...