الأحد، 3 أكتوبر 2021

رؤية نقدية في رواية إبنة الشمس للأستاذة أمل شيخموس بقلم عبدالباقي يوسف

 ✨🌼" رؤية نقدية " في رواية

 ابنة الشمس*

مواهب أدبية في الجزيرة السورية 

 بقلم الأديب الروائي القدير 

 عبد الباقي يوسف*

 تم نشرها في مجلة المعرفة / مجلة ثقافية شهرية 

• • • 

 أمل شيخموس 

ليس بوسع أحد أن يتحدث عن سيكولوجية المرأة كما تتحدث عن نفسها و عن بنات جنسها .

عندما أقرأ نتاج المرأة فإن معرفتي تزداد عن عالمها .

الأدب النسوي في منطقة الجزيرة السورية أدب غني و استطاعت المرأة أن تحقق حضوراً أدبياً في التفاعل الثقافي و تسهم في الأمسيات و الملتقيات الأدبية ، و تنشر في الصحف و المجلات و تصدر أعمالاً أدبية ، و تفوز بالعديد من الجوائز .


تكتب أمل شيخموس  بشيء من التحليل عن شخوصها في روايتها الأولى " ابنة الشمس " تقدم من خلال هذه الرواية مفهومها لجملة العلاقات الاجتماعية و الإنسانية في منطقة الجزيرة السورية . حيث نتعرف من خلال هذه الرواية على جانب من إيقاع الحياة في هذه المنطقة . إنها تقدّم الأشخاص كما تقدم المكان و تقدم شيئاً من الأفكار التي يتعاطف معها القارئ . و تقدم في روايتها فتاة يتيمة وما تواجهه في حياتها و هي تحلم و تعمل لتكوين شخصيتها الإنسانية و الإجتماعية المستقلة . نتعرف في روايتها مدى المعاناة التي يمكن أن تلقاه المرأة في مجتمع ذكوري أبوي .

تكتب في روايتها المخطوطة / بنات الشمس/ : 

تدحرجت السحب سريعاً على فؤاد السماء الصافي طاوية بميمنها كل الأحزان ، مفسحة المجال للشمس سيدة السماء لانتشال وليدتها من براثن الشر على الأرض التي ما عرفت قيمتها يوماً ، متوعدة بأن الأرض ستندم أشدّ الندم على شناعة ما اقترفته يداها بحق الصفاء و النقاء اللؤلؤي ألقت الشمس سيدتي و سيدة الأرض و ما فيها أشعتها الشقراء الذهبية على روحي مرددة :

أنا معك أينما حللت و رحلت ، سأضمك إلى صدري كالأم لا تسيئي الظنّ بي ، اعلمي أني لم أستجب لدعوتك للعيش في أحضاني لسبب هو أن الأرض ستفقد نورها إلى الأبد إن غاب عنها قبس أضواء الأمل المزروع في جسدك بقوة الله ، بقوة الإيمان ابقي هناك لأنها بحاجة إليك ، و لا تلومي أحداً لم يعطك الحق فيما تستحقين من حب نبيل وسط القلوب المشوّهة ، أرميك لهم شعلة من الشفافية من الضوء و السلام ليشموا رائحة الإنسانية . . رائحة الطبيعة الأم . . ليبتسموا للحق .


ابتسمت لها ملء روحي 

- أنا عند وعدي لك أيتها الأم مسبّحة بفضل مبدعك الذي وهبك لنا نحن البشر ، دفعني حبي للحياة أم مرونتي الداخلية لا أدري لألتهب أملاً رغم تكرار عبوس القدر في وجهي و التجارب التي عرقلتني عن متابعة الطموح رغم شفافيتي التي بلغت حد كوني كالبلور الصافي ، و جهودي المستبسلة ، أما الثمرة فكانت ضئيلة . . دفعتني هذه الشحنات المتجمرة في أعماقي التي أستشعر منها بأنني دائماً مختلفة لِمَ تتألب الاستفهامات عندي كما يحثني جوهري الباطني النفيس على معانقة السلام و القيام بعمل مثير ، لدي دوماً هوس و إيمان بأنه سيكون لي شأن متألق إما بالكتابة أو الدراسة . في أعماقي يشتد تيار طموح عالمي ، إنها ليست أوهاماً بل تركيبتي هي التي تدفعني نحو الأعلى ، أما الواقع فيحطم كل شيء يقلصني . . يصغّرني . . الأناس المفككون . . و . . استفهامات كلها إشارات لا أدري سوى أني أعتصر ألماً على ذاتي . 

الواقع الممزق يقذفني إلى حتفي لولا طاقة الإيمان الإلهي ، و هذا الإحساس الغريب الذي ينهضني كلما انكسرت و غدوت مادة سائلة ، لكن هذه القوة تعديني بالتركيب نفسه مع مرور الزمن . . إلهي لي طموحات سأقاسي إن لم تتحقق ، من الصعب على الإنسان فقد حلمه هدفه و أنا من النوع الذي لا يقوى على نسيان أحلامه هدفه و يحس بحرقة بالغة إن لم .

ولّى الليل و لم أنم بعد فوق السطح العالي أتابع ولادة الحياة حيث تبدو السماء للرائين من الوهلة الأولى لوحة غامضة معقدة من الغيوم تتجلى فيها أسرار الكون .

أخذ الفجر يسحب أول أنفاسه ، إنها بوادر استفاقة الأحياء من الموت المؤقت الذي يلوح على صفحة السماء .

قبل دقائق ، كان الصمت مطبقاً أنفاسه على الكون . . ثانية ثانية تزداد الحياة تفتحاً حيث أن عزف العصافير ينمو تدريجياً .

شيئاً فشيئاً تدب حركة الناس في الشوارع وهاهنّ بائعات اللبن القرويات قد سرن في زرافات راجلات إلى المدينة فقط للحصول على أرزاقهن ، أحييهنّ بشعوري الندي على شهامتهنّ و نشاطهنّ الذي ينمُّ عن درء الجوع عن صغارهن ، اخترق هدير طائرة تجوب الأجواء مسمعي فأدمنت النظر إليها أنها التدريبات العسكرية لجنودنا البواسل حيث يرتسم خيط من النور في السماء وراء تلك السابحة جراء الدخان الذي رسمته ، يشعرك بالأمان و الامتنان لعيون باتت الليل في الذوذ عن الحمى ، هبطت الدرج أتراقص فراشةً محملة بعبق الصبا و أريج الروح رغم خشونة الظروف .


أمل شيخموس هي مشروع روائية بارعة في التقاط تفاصيل  الحياة اليومية إذا تمكنت من الاستمرار في عملها ، و باشرت في كتابة عمل روائي جديد . 

إنها تمتلك نفساً طويلاً في السرد ، و تمتلك صبراً على الكتابة ، و تنظر إلى عملها الأدبي بشيء من القداسة و الجدية . إنها تعيش مع الكتابة ، و تعقد عليها الكثير من الآمال .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...