السبت، 13 نوفمبر 2021

التنمية المستدامة حلقة 12 بقلم رماز الاعرج

تحية عطرة مفعمة بالأمل والتقدم نحو الأهداف السامية 
(التنمية المستدامة جذور إشكاليات وحلول)  (الحلقة 12 )
رماز الأعرج ,, مركز, سديم , 
في الاقتصاد بشكله الخاص , للاقتصاد قوانينه الخاصة وكيفية تحقيق النمو الاقتصادي المستدام , ونحن هنا بصدد بحث ما هو أكثر شمولية من الاقتصاد المجرد , بل نبحث في جوهر العلاقات والضوابط التي تحكم مسار المجتمع وجذور أزماته العنيفة التاريخية العميقة والمستدامة المدمرة للحياة .
ابرز القوانين الاقتصادية لأي بنية اقتصادية اجتماعية 
حين الحديث عن الاقتصاد لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أننا في سياق بحث عملية اجتماعية معقدة , بحيث لم يعد المجتمع يعتمد في بقائه على مواد الطبيعة كما هي عليه , بل لا بد من تحويرها وتصنيعها لتصبح صالحة وجاهزة للاستهلاك الاجتماعي وهذا بالضرورة يعني أن العملية اجتماعية ومعقدة ومترابطة وتحكمها جملة من العلاقات الميدانية والتقنية والاقتصادية والسياسية والقانونية والعرفية والأخلاقية والثقافية .
وتشكل العلاقات التقنية والاقتصادية الميدانية مثل الحاجة إلى الخامات وتجهيزها للصناعة , مثلا استخراج المعادن من المناجم هي حاجة ضرورية للكثير من الصناعات الأساسية التي  تعتمد بشكل أساسي على هذه الخامة , هذا النوع من العلاقات الضرورية اقتصاديا يشكل رابط بين جميع ميادين الإنتاج وهي روابط عنقودية تجعل من البنية الاقتصادية ذات ترابط متوازن مع الحاجات والضرورات العملية للسوق والإنتاج للبلد المعني .
هذه العلاقات ضرورية وهيكلية لكل مجتمع أي كان تركيبه الاقتصادي ونظامه , ودائما وأبدا حين نفكر في نظام اجتماعي سنجد هذا النوع من العلاقات الاقتصادية التقنية , وهي بالضرورة أن تتطور وتتفاعل مع مستوى التطور المعرفي والعلمي والتقني للمرحلة أو الدولة المرصودة .
أ  : قانون التوازن بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج
* طبيعة نظام الملكية القائم , من يمتلك وسائل الإنتاج الأساسية والموارد الضرورية للحياة والمجتمع بشكل عام  
* ملكية المنتوج الاجتماعي وكيفية توزيع الثروات 
* التوازن بين التطور التقني والتكنولوجي وطبيعة العلاقات الاقتصادية , مثل معدل الربح ونسبته , ومصادره , والفوائد والربح ألربوي , والنظام المصرفي وطبيعته الجديدة مع تطور التقنيات الرقمية وإدخالها السوق التجاري والمالي من أوسع الأبواب والانفتاح على علم جديد من الربح الغير مضبوط والخالي بدون مقابل يذكر , مثل التجارة المعلومات وغيرها من طرق الربح الحديثة الخارجة عن المعايير الطبيعة لنظام الاقتصاد القديم , ما قبل الرقميات وتقنياتها الحديثة .
ويشكل التفاوت والتناقض بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج أهم العوامل المسببة للأزمة العالمية المعاصرة , بحيث بقية العلاقات الفوقية القديمة والنظام القديم بكامله على حاله بينما تغير الكثير وبشكل قفزات من حيث التطور التكنولوجي الرقمي أخيرا , وجوهر الأزمة لا يكمن في العلاقات التقنية والنظامية للسوق والإنتاج , بل أزمة علاقات وقوانين ونظام بيروقراطي قديم متهرئ , ونظام ملكية عبثي أكثر تخلفا سبب الفقر والجوع لمليارات البشر ودمار هائل في الطبيعة ومقدراتها ومواردها الأساسية .
ب  : توازن السوق التجاري للبلاد بين الصادر والوارد 
في الفهم الاقتصادي للسوق وطبيعته هناك معايير ما تشكل مؤشر ومقاس يمكننا من معرفة مستوى تطور البلاد الاقتصادي , وهذا معيار معتمد في الاقتصاد التقليدي ما قبل الرقمية ومرحلة انتقال العالم بكامله إلى  مرحلة (التكنوريالية الجديدة)
هذا القانون يسمى (قانون التوازن بين الصادر والوارد) أي بما يعني حرفيا , أن يتوازن سوق البلاد بين التصدير والاستيراد , وفي حال زاد التصدير عن الاستيراد يكون ميزان البلد التجاري والاقتصادي الخارجي متوازن وتكون البلاد في حالة استقرار اقتصادي طبيعية  , وفي حال ارتفاع الصادرات أكثر من 50% هذا يعني أن سوق البلاد في تحسن وارتفاع , وكلما ارتفعت هذه النسبة تكون البلاد قد حققت ارتفاع في مستوى اقتصادها ورفاهيتها.
وفي الحالة المعاكسة , أي ارتفاع الواردات والاستيراد من الخارج فهذا مؤشر انحدار وأزمة مخفية تلوح في الأفق , وكلما ارتفعت نسبة الاستيراد عن التصدير كلما ازدادت الأزمة سؤ وعمق , وفي حال تواصلها فحتما سيكون مصير البلاد الدخول في أزمة مستدامة قد تؤدي إلى انهيار النظام في البلاد بشكل كامل .
وهذا من ابرز العوامل التي بالضرورة مراعاتها في بناء والهيكلية الاقتصادية للتنمية المستدامة , واستقرار السوق والنظام الاقتصادي في البلاد من أهم ركائز التنمية المستدامة , والمجتمع المنتج قادر على التوازن بينما المجتمع المستهلك وحسب مجتمع ضعيف البنية هش الاقتصاد والاستقرار السياسي والاجتماعي والغذائي . 
ج  : التوازن بين الصناعة والزراعة 
يشكل التوازن بين الزراعة و الصناعة من حيث الإنتاج ورفد الزراعة بكل ما تحتاجه من منتجات ومواد وآلات وأدوات , قضية أساسية في تحقيق استدامة لحركة السوق , واستدامة لتصريف المنتجات , بدون أزمات وركود في السوق , أو شح  في المواد الغذائية أو غيرها, بحيث ينتج المجتمع بتوازن بين الغذاء والحاجات الضرورية الاستهلاكية , من زراعة وصناعات خفيفة ومتوسطة , هذا يحقق التوازن الاقتصادي الشمولي المطلوب لتحقيق الديمومة في نشاط السوق والإنتاج وفعاليته , فما جدوى كل التقنيات و الصناعات أذا لم ينتج المجتمع نسبة كبيرة من غذائه وحاجاته المباشرة من غذاء وسلع استهلاكية مباشرة .
التوجه نحو الإنتاج التكاملي المتوازن يشكل احد قوانين السوق التجاري والإنتاجي ومعيار لتطور البلاد الحقيقي المستدام والمتجدد . 
د  : توازن بين المواد المستخدمة والخامات وإمكانية تجديدها وديمومتها
هذا أيضا من أهم سنن الاستدامة للمجتمع , بحيث بالضرورة أن ندرس كبشرية نوعية المواد المستهلكة من طرفنا وخاصة المستهلكة بكثرة , وهناك مواد يشكل استمالها خطر على نفاذها مما سيشكل أزمة أكيدة للكثير من المجالات في لحظة معينة , أو ظرف ما , وهناك الكثير من المواد التي شارفت على النفاذ على الكرة الأرضية بسبب ارتفاع الطلب عليها للاستعمال البشري الصناعي أو الغذائي .
ويشكل هذا القانون الاقتصادي ركيزة من ركائز التنمية المستدامة , وهو قانون (استدامة الموارد) 
ه  : الحفاظ على نظام الطبيعة والبيئة وحمايتها كبعد استراتيجي للبشرية والحياة
الطبيعة هي مصدر الحياة بكاملها , وهي المصدر الأساسي للغذاء , وهي الوعاء الذي نعيش فيه , نحن نعيش في الطبيعة في النهاية , لقد أفقدتنا المنازل المريحة والمرفهة وطبيعتها الشعور بالطبيعة وبأننا جزء من هذا النظام الكوني بعد أن أصبحنا نعيش في حاضنات اجتماعية ومادية ومباني وتدفئة ومكيفات وكل ما هناك من مستوى تطور وصله الإنسان المعاصر , وكدنا ننسى أن هناك نظام طبيعي بيئي نشكل نحن جزء منه ونشاطنا أحيانا يشكل خطر على هذا النظام الطبيعي , ولكنه تراكمي طويل الأمد وهذا من اشد مخاطره , بحيث لم نكتشف مخاطر الكثير من المواد المستخدمة بكثرة إلا بعد قرون أحيانا .
كما في النقطة السابقة نرى مدى التطابق بين شروط التنمية المستدامة والناظم البيئي وقوانين التطور الاجتماعي الضرورية لتحقيق الاستدامة في الحياة وازدهارها وتوازنها بما  ينسجم مع قدراتها ومواردها الأساسية .
 قانون (حماية الطبيعة والبيئة المستدامة)
تشكل هذه القوانين الخمسة سنن طبيعية وقواعد لاستقرار الاقتصادي للبلاد و السوق لأي بنية اقتصادية اجتماعية كانت , وهي ذاتها بالضرورة أخذها بعين الاعتبار كقاعدة للبناء في المجتمع المرصود لتحقيق التنمية المستدامة وشروطها الأساسية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...