العناء
عالمٌ داسَ العدالةَ ما اعتنى // بالضحايا في خشوعٍ وانحنى
واستقرَّ الوهمُ في أرجائها // قد علتْ فيهِا المواجعُ والخنا
كم تماهتْ سادةٌ مأزومةٌ // مع عدوٍّ للحياةِ أو دنا
كي أموتَ جائعًا قي شارعٍ // للسكارى والهواةِ والأنا
لستُ أدري إن وقفتُ مُدافعًا // عن حياتي أم شموخَ أنفِنا
أم أداوي ميِّتًا في معقلٍ // للأثرياءِ الأشقياءِ بالغنى
بيدَ أنِّي عشتُ صُعلوكًا روى // قصصًا من الأيام تُبكي من رنا
قد تشيبُ لأنينها كلُّ نفسٍ // تعشقُ الإنسانَ تدري ما لنا
في دروبي قد لقيت من عناءٍ // فاحشٍ حتى نسيتُ من أنا
أمعنَ الظلمُ السخيُّ مارقًا في // ساحتي حتى سئمتُ من المنى
والورودُ أينعتْ ما أزهرتْ // قد تلاشتْ في خريفٍ ما انثنى
والغيومُ في ضحاها قد تراها // حيَّةً تحوي الغَناءَ والهنا
أثقلتْ في نشوةٍ ما أمطرتْ // واستدارتْ كالسرابِ والفنا
فامتشقتُ في إباءٍ لوعتي // لهفةَ الصبحِ حقيقتي والسنا
بتُّ أعدو للأمامِ قاصدًا // قلعةَ الإنسان في هذي الدنا
غلَّقوا الأبوابَ دوني والنهى // فارتديتُ الصبرَ نورًا بائنا
وامتطيتُ الجرحَ في قلبِ اللظى // لم أزلْ بين الدخانِ والجنى
فاكتشفتُ الدربَ في جوفِ القلقْ // والجهادِ والدماءِ والعنا
قد تمرستُ فصرتُ أحمي الحمى // أقهرُ الظلامَ إني ها هنا
فاستفاقتْ سطوتي أيقونتي // واللآلي قد عرفتُ مَنْ أنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق