الاثنين، 8 نوفمبر 2021

صفحة 61 و 62 من رواية إبنة الشمس

 - إذاً أمكم لا تنجبُ سوى الإناث إحتمالٌ بالغ أن تكون ذريتكم أيضاً هكذا . . 

بدا عليها الارتياع على مستقبل ابنها فهو لن ينعم بصبيٍّ لا ريب أن هذه أفكار أم أحمد التي لم تتفاءل بخطبتي أبداً ، وعدتها بدايةً معطوبةً فلاذت بالصمت عن كل أمر و غادرت مصطحبةً ابنتها . . لم أبالِ بزيارتهن التي كانت عادية بالنسبة لي ، فمن حقها أن تطمئن على نسل ابنها ، تفهمتُ ذلك دون أن أحلل الأمور كعادتي بأن الذكور والإناث من نِعَمِ الخالق . . لم تتسبب لي إلا بضحكةٍ عميقةٍ قفزت من أعماقي . . 

قبيل أفول الشمس هبطت أم فضة دون سابق إنذار وهي تبثني فحوى زيارة سنية و أمها اللتين رحلتا بسرعةٍ ، وعينُ ما حدث : 

أن سنية حال مغادرتها في المرة الماضية للريف جثت على ركبتيها واندفعت تتحدثُ عنكِ بحرارةٍ حتى تشوقت أمها لرؤيتك ، وتحمس أحمد لمرافقنهن ، لولا التزامهُ بالدوام . 

ابتسمتُ قائلةً : 


الصفحة - 61  - 

رواية ابنة الشمس*

الروائية أمل شيخموس 


إذاً سنية لم تكن تهزل ، فأعقبت أم فضة :

- ما تزالُ تتوقُ لخطبتك كما أن أخاها تشوق . . 

- لم أعر هذا الموضوع أهمية كبيرة بل غيرت دفة الحديث بذكاءٍ بالغ لم أشعرها به . 

غادرت هي إلى منزلها . . مكثتُ أتوغلُ تفكيراً : أحقاً هو مثاليٌّ كما يدعون أم أنهُ يلوعُ الفتيات ؟ ازدريتُ أفكاري حتماً إنهُ قاسٍ كالأغلبية . . لكني لن أدع كرامتي تسفح مع أيٍّ منهم مهما تعاظم التمويه والتمثيل ، لن أقع فريسةً بين الأنياب . . ودادُ أنا الحلم الورديُّ الذي لن أسمح بمساسه . . و تدافعت أمواجُ الشعور من قعري بأن يضمني إنسانٌ رؤوم . . حبذا لو ألتقي رجلاً يساندني فيما أطمح أن أترعرع في كنفه كالزنبق والريحان هيهات أن أجد مأوىً ليتيمةٍ مثلي بين ضجة الجماجم المليئة بالمصالح والغدر . . 

الهاتف يرنُ بعصبيةٍ . . هذه المكالمة أسقطت الأحلام من بين يدي كما تتناثر حبات اللؤلؤ من العقد وتسقط إنهُ الأمرُ اليقينُ بالقفول إلى زنزانة الشقاء . . دهمني دوارٌ دراكوليٌّ عنيف ، روضتُ جيشاني بصعوبةٍ إثر تساؤل 


الصفحة - 62 -

رواية ابنة الشمس*

الروائية أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

نبع الحنان بقلم محمد عنانى

نبع الحنان بقلمى محمد عنانى ياسيدة سكنت عقلى والوجدان وبقلبى تتربع فى أعلى مكان هى أمى بل هى سيدة الأكوان وفوق جبينى هى أغلى التيجان هى تاج ...