ليس في الحياة كثير مما يبعث على الإبتسام، إن الآمال قد كانت يوما طودا للغريق، وصارت اليوم حبلا خانقا، والحلم الذي يدرج الفتى ساعيا إليه يبدو اليوم هاوية..
إن الحياة تغيرت، وتغيرت معانيها في نفوس الناس، فقد كان الماضي رغم جفاوته صادقا في كل شيء، في ضحكاته، ودموعه، في فرحه، وترحه، في حبه وكرهه، لم يكن هناك مشاعر ممكيجة، تنكشف بعد أول غسلة، بل كانت نقية، كحسناء وضيئة، وقد كان الكره صادقا بينا كالحب تماما، فلا يغتر أحد بابتسامة ولا بكلمة، فاللسان كالقلب كالشفاه كلها تأبى الكذب..
والمحب _في ماضيَ_ مقر، والكاره معترف، والكل يعلم شعور الكل، فلا مخادعات، ولا مشاعر متسترة بلباس الرهبان..
لا اعلم أأرى الماضي بهذا الصدق اعتقادا مني بحقيقة ذلك، أم لأجل أثر بعض الذين كانوا فيه عُمُدا نتكئ عليها، إن كل السنين تمر بفكري مر السحاب، وحدها تلك للسنين التي كنت أحتمي بكنف جدتي وجدي مازالت عالقة بقلبي، تلك السنين التي كنت أدرك شعور الآخر بنظرة، وكان الآخر لا يتكلف ولا يتصنع، كل شيء كان واضحا كمرآة صقيلة، تلك هي الاشياء التي تجعلني أبتسم بعمق وصدق، وإني أخشى من ذاكرتي أن تجهضها، فإن فعلت هلكتُ بعدها، فإنه لا يبعث فيا السكينة والأنس والشعور بالحياة إلاها، بحلوها، ومرارتها...
عماد فرح رزق الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق