الثلاثاء، 9 نوفمبر 2021

حين رحلت بقلم غزوان علي

 (( حينَ رحلتِ ))

حينَ رحلتِ دونَ ان تعرفَ لكِ العين طريقا لاودعكِ . تحطّمتُ تشظّيتُ لحدِّ يصعبُ تجميعي, وقد بدا كلّ شيء من حولي بلا معنى , الاشياء فقدت بريقها وكساها الشحوب وهي تفتحُ ابوابها للريحِ العقيم , وترفعُ اشرعتها كانّها تتأهبُ للرحيل , والكونُ على سعتهِ في عيني يضيقُ مثل نظرة الغريق وهو يلفظ انفاسه الاخيرة . صار الهواء الذي اتنفسه في رئتي اختناق واحتراق . اسيرُ في شوارعٍ بخطى لايعرفُ لها قرار, وقد تنكّرت فما عادت تستقبلني بلهفةِ وحفاوة . كلّ زاويةٍ في الكونِ اصبحتْ منفى , والدموع اهٍ من الدموع اثقلتْ اهدابي وهي تخطُّ احزانَ السنين ’ وفي داخلي صراخُ البواخرِ يعلو عند السواحلِ لحظة الرحيل . لاشيء امامي سوى ملامح وجهكِ المحفورة في قلبي تلوحُ في الافق حيث اقفُ بانتظارِ احتضانكِ . ضائعٌ انا من اقصاي الى اقصاي اهادنُ احزاني المدللة فبعضي مستسلمٌ وبعضي يهادنُ كي يعيشَ على بعض ماتبقى من حطامي . لا وطنٌ لي ولاسماءٌ ولا احلامُ تساوى عندي البقاءُ والغيابُ .

اوما تعرفين ان الحبّ بالفراقِ يصبحُ اقوى, والحنينُ اطغى والبقاءُ شبهُ مستحيل . حين رحلتِ دون ان تحظى العينُ بنظرةٍ منكِ لاودعكِ , كأني صلبتُ والطيرُ تأكلُ من رأسي .

.....

بقلمي وريشتي/ غزوان علي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...