الأربعاء، 8 ديسمبر 2021

الحب 7 بقلم سمير تيسير ياغي

الحب 7 
بقلم سمير تيسير ياغي
دعوني أعود بكم للخلف قليلا ، فقد تحدثنا في بداية علاقة الحب بين الجنسين ، عن بدايات التعارف ، وهذه البدايات غالبا جنسية ، حيث أن أول ما يثير إنتباه الشاب للفتاة هو مفاتن جسدها ، فيحاول التقرب منها ، وهنا تكون البداية ، وعند مباشرة هذه العلاقة ، وبعد التقارب ، والحوارات والمناقشات قد تتغير النظرة عند الشاب فيزداد قربا ، وقد يكون من هؤلاء الأغبياء الذين تم صقلهم على مفاهيم خاطئة ، وبإدراك الفتاة ووعيها ، إكتشفت هذا التباعد الفكري والروحي بينهما ، فوضعت لهذه العلاقة حد ، هذه ليست علاقات فاشلة ، إنما إنتهت قبل أن تبدأ ، ولهذا فإن الوعي الفكري لدى بناتنا مهم جدا ، وهناك علاقات إنتهت نهايات مجتمعية ، كرفض الأهل للنسب من هذه العائلة نظرا لمعايير طبقية مجتمعية متخلفة ، أو بسبب ديني ، هذه أيضا لا تعتبر نهايات فاشلة ، أما ما نستطيع أن نسميها بعلاقات فاشلة فهي تلك التي تبدأ بحب ، وتنتهي بكراهية ، سأحدثكم عن قصة صديق لي ، أحب فتاة وأحبته ، كانت زميلة في الجامعة ، أحبا بعضهما حبا كذلك الذي تشاهدونه في الأفلام ، صدقا هذا ما كان وحدث على أرض الواقع ، لدرجة أنه كان يبكي إن مر يوم دون رؤيتها أو سماع صوتها ، ولشدة هذا الحب كنت أنا وجميع الأصدقاء نعاني أيضا ، فانسجامنا في سهرتنا كان مرهون بمزاجه إما أن ينغص السهرة وإما أن نسر بها ، وتزوجا ، فرحنا بهما فرحا شديدا وكأننا نحن الذين سيتزوجون ، وبعد شهر واحد بدأت الخلافات والمشاكل والتي إنتهت بالطلاق ، هذه قصة حب فاشلة ، السبب هو الكذب والغش والخداع من الطرفين ، عندما بدأت الخلافات وأصبحنا نحاول حلها والتقريب بينهما إتضح أنهما لم يكونا يعرفان بعضهما البعض ، طيلة فترة حبهم كان الرابط غرائزي فقط ، ولم يبق إلا الزواج لإكتمال الرابط الغرائزي ، كانا يمضيان الوقت غزل وخيال وأحضان ، وعندما بدأت الحياة العملية ، وجد كل واحد فيهما إنسان آخر أمامه ، وكذلك التخلف العربي القائم الذي يدعو الرجل لقول أنه يمكنها أن تسلم نفسها لغيري مثلما سلمتني نفسها ، وهذه كانت نقطة فراق بيني وبينه ، ومنذ تلك اللحظة وأنا أحارب تلك المفاهيم الحمقاء في المجتمع ، فالفتاة التي أحبتك وأعطتك بحب ولم تبخل بشيئ ، لم تكن رخيصة ، بل أعطتك لأنها أحبتك ، وأحبتك لدرجة الإندماج ، فغعلت هذا وكأنما تفعله بينها وبين نفسها ، لأنك أصبحت أنت ذاتها ، ولكنك خنت تلك الثقة ، وخنت ذلك الحب ، وخنت حتى إنسانيتك ورجولتك ، ما لم تحفظ تلك الفتاة التي أودعت نفسها أمانة بين يديك .
حافظوا على من تحبون ، وحافظوا على من أحبوكم حتى وإن إفترقتم ، كونوا ذكرى جميلة لبعضكم البعض ، لا أحد يعرف كيف تدور الأيام ، فزميلة دراستك ومعشوقتك اليوم ، قد تكون يوما طبيبتك ، أو مريضتك ، أو نسيبتك ، أو جارتك ، فان إفترقتما اليوم بحب ، ستتعاملون مع دورة الأيام غدا بحب ، لا تفشي سر أحدهم ، حافظ على الأمانة التي كنت يوما مؤتمن عليها باسم الحب .
قبل أن أنتهي سأقول امرا قد يعتبر عند البعض صرفا من صروف الجنون ، أظنني قد اميل لتصديق حب العالم الافتراضي هذا أكثر من غيره ، لأننا هنا نتعامل مع أرواح ، وعقليات ومفاهيم ، ولا نتعامل مع أجساد ومفاتن تلك الأجساد ، وهذا الحب يكون حبا روحانيا ، قبل أن يصبح حبا غرائزيا ، وقد شهد الفيس بوك زيجات كثيرة ، والغريب لهذه اللحظة أننا لم نسمع عن فشل إحداها .
أظننا قد أصبحنا ندرك جيدا ماهو الحب ، وما هي سلوكياته ، وعلى ماذا يعتمد وكيف نهذبه ، وإحتياجاتنا للآخر ، وأظنني إنتهيت الى هنا من هذا الأمر ، أرجوا أن تكونوا قد إستفدتم ، وأن تعملوا على تجنب أسباب الفشل والحفاظ دوما على عوامل النجاح ، أظنني نسيت أن اتحدث عن أمر الكبرياء والأنا ، سأوجزهما هنا باختصار شديد ، لا يجب أن يكون هناك شيئ أقوى من الحب ، ولا يجب أن تسود الأنا ، إن كنت أحبك حقا فأنت أنا ، وأنا أنت ، ولا يوجد كبرياء بين المرء ونفسه ، طالما لم تصل الأمور لحد الإمتهان والتقليل من شأن الآخر ، فكلما كبر شخص من تحب كلما كبرت معه ، حافظوا فقط على الإحترام المتبادل بينكما ، فأنت ان إحترمت من تحب إحترمت نفسك ، لا تنسى انه أنت ، فلا تهن نفسك ولا تقلل من شأن نفسك ولا تؤذي نفسك ، تعامل مع من تحب كما تتعامل مع نفسك ، كونوا روح واحدة في جسدين ، فطالما أنكم روحين في جسدين فأنتما لا تحبان بعضكما البعض . 
دمتم بمحبة أحبائي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هات يادكتور بقلم نور الدين نبيل

((هات يادكتور)) خد يادكتور هاتلي أبرة أبرة مسكن للصداع من ناس كتير شاريين خاطرهم للأسف الكل باع فى البعاد حاسين أمانهم وفى قربهم عايشين صراع...