الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

سلسلة محاضرات الشيفرة الكوني محاضرة 8 بعوان مفتاح المعارف بقلم رماز الأعرج

تحية الأمل والتقدم نحو الأهداف السامية ,
الشيفرة الكونية 
سلسلة محاضرات فلسفية (,مفتاح المعارف,)  (المحاضرة 8 )  
رماز الأعرج , 
ما هو الزحكان ؟
سبق و عرفنا الزمكان و هو مصطلح أطلقه أينشتاين على مفهوم المكان, حيث عرّفت نظرية إقليدس و نيوتن المكان على أنه ثلاثي الأبعاد طول و عرض و ارتفاع و كان هذا المكان ثابتاً بدون أي حركة و كان من السهل التعامل معه نظرياً و تطبيقياً و لكن بشكل مجرد سطحي رياضي مجرد  بعيداً عن الواقع الفعلي للمكان و وجوده, إلى أن جاء ألبرت و أضاف البعد الرابع للمكان و بهذا أصبح للمكان أربعة أبعاد, وهي أبعاد المكان الخارجية المجردة  و الزمن و هكذا نشأ مصطلح الزمكان.
إن مفهوم الزمكان سيبقى ملتبساً إذا بقي على ما هو عليه, فهناك بعداً خامساً و هو من أهم الأبعاد و من أساسيات خواص المادة و هو على قدم المساواة مع الزمن بل إن الزمن ذاته على أهميته ليس إلا مقياس لهذا البعد.
إنها الحركة,, و هنا الغريب في الأمر أي تغييب الحركة و اعتماد الزمن لوحده مع شكل الجسم الخارجي أو المكان لمفترض دون ذكر أو حتى رؤية الحركة, أي شيء رياضي أكثر منه واقعي, رغم أن الحركة هي أساس الوجود المادي برمته و لولا الحركة لما وجدت عناصر الكون بكاملها ولا وجد زمن من أصله .
إن الحركة هي البعد الخامس للوجود و المكان و ما الزمن سوى شكل من أشكال الحركة و عن سرعتها و تعبيراً عنها, و بإضافتها إلى مفهوم المكان سنتمكن من حل الكثير من الغموض في فهم الزمان و حركته, فكيف لنا أن نغيب الحركة و هي في وحدة مع المكان و الزمان دوماً, و في جميع الحالات, فالحركة هي الصفة المطلقة للكون و ما الثبات سوى شكل من أشكال التوازن بين حركة المتناقضات, فالثبات النسبي الذي نشاهده دوماً هو خادع وغير واقعي, فالثبات هو بحد ذاته ناتج عن شكل من أشكال الحركة الداخلية الذاتية لظاهرة أو شيء ما.
و من هنا نستنتج أن الزمكان من الضرورة تعديله ليشتمل الحركة في تفسير و تحديد المكان, ثم إن هذا المكان أصلاً لا يقاس  بزمن بحد ذاته و إنما بالحركة الكامنة فيه, و لذلك من الضروري أن يتوسع مفهوم المكان ليشمل الحركة و هذا صحيح و ضروري و ينطبق على الواقع تماماً بل يسهل الفهم و الإدراك للحركة و طبيعتها المزدوجة و المتعاكسة ويوضح لنا المكان وطبيعته النسبية.
و بذلك نكون قد حصلنا على مصطلح جديد للدلالة على المكان الجديد الأكثر شمولية بحيث يشمل الحركة, و بهذا يكون مصطلحنا الجديد القديم شامل للواقع كما هو عليه,وحين شمل الحركة من ضمن أبعاد المكان, حيث هناك الحيز الذي ما زال يحتوي على الكثير من الغموض من ضمنها الأبعاد الثلاث التي لم تعد صالحة كمفهوم للدلالة على حقيقة الواقع وخاصة على ضوء وضوح  الحركة ودورها في تشكيل المكان النسبي وهنا حصلنا على مصطلح (الزحكان) في النهاية.
إن علوم الطاقة و ميكانيكا الكم تثبت أن هناك أبعاداً للمكان محتملة و لكنها غير مكتشفة بعد و هذا صحيح فيما لو أضفنا الحركة إلى المكان و لا يمكن وجود مكان ما خارج عن الحركة و عند الحديث عن ( نظرية الحيز الكوني) حسب الشيفرة الكونية سنوضح ذلك بالتفصيل .
أن المكان ذو الأبعاد الثلاث ليس سوى تسطيح لمفهوم المكان الحقيقي  الذي  هو في حال الأبعاد الثلاث الذي تذكره النسبية ليس سوى قشرة المكان الحقيقي, و الأبعاد الحقيقية للمكان لا يمكن أن تكون بثلاث أبعاد , إن المكان الحقيقي  مطلق الأبعاد  أي لا حدود لأبعاده ولا نهاية , ثم إن مفهوم الأبعاد الثلاث ينطبق على الشكل المكعب وحسب من الناحية الرياضية والهندسية ,  وهذا الأخير ليس سوى واحد من  ملاين  بل أرقام لا يمكن عدها وحصرها من أشكال الوجود في الواقع  ,  فكيف لمكعب  ثلاثي الإحداثيات المجردة أن يعبر عنه,, إنها أشبه  بمرور الفيل من عنق زجاجة خمر فارغة,, أو بالخرافة , فالواقع المكاني لا يمكن حصر أبعاده الإحداثية بشكل ما واعتبارها مقاساً  ومعياراً للواقع , وفي  نقاش مفهوم الحيز المكاني سنوفي الموضوع حقه .
حيث أن هذا الحيز أو ما سماه اليونان القديم بالأثير أو الفضاء كما يسميه البعض, إلا أن حل البعد الخامس للمكان يعطينا صورة شاملة لأبعاد المكان الذي ثبت بالتجربة العلمية المباشرة أن هذا الأثير أو الطاقة السوداء كما تسميها الفيزياء المعاصرة, هي وسطاً مادياً محضاً و ليس  ظلام كما نضن, بل هو مليء بالطاقة و الحركة التي لا تسمح لنا إمكانياتنا الحسية و المعرفية في الكشف عن جوهرها بعد, و لكنها موجودة و مثبتة و بذلك يصبح الزحكان شاملاً للوجود الفعلي لكافة أبعاد المكان التي نعرفها و التي لم نكتشفها بعد و كل ما سنكتشفه سيكون في النهاية تعبيراً و انعكاس و أبعاداً للحركة في الأساس و بهذا تكون الاحتمالات مفتوحة على إمكانية اكتشاف أبعاد لم نكن ندركها للمكان و الزمان أيضاً.
إن مفهوم الزحكان سوف يفتح أعيننا على البعد الأساسي الأول للوجود و هو الحركة و ما الزمن سوى تعبيراً عن الحركة جوهرياً و مظهرياً, و سنكتشف حين ننتقل إلى مفهوم حركة الزمن, إن الزمن بذاته ليس موجوداً, والزمن هو الحركة و الحركة هي أساس وجود الزمن رغم إنهما متساويان في الوجود و الترابط و كلاً منهما يؤدي إلى الآخر و لا يمكن فهم أحدهما بمعزل عن الآخر وليس الزمن سوى تعبيرا عن الحركة والسرعة معاً.
و بهذا الاصطلاح نكون قد وحدنا العالم المادي بكل ما يشمله من وجود و احتمالات و إمكانيات تحت اصطلاح واحد ( الزحكان) و هذا سيعكس ذاته على رؤيتنا لكافة قضايا الفلسفة و الوجود حتماً بعد الآن, فمفهوم (الزحكان) تعبير عن المكان ذو الأبعاد الخمسة المرئية مباشرة إضافة إلى الأبعاد الخفية للمكان التي لم نكتشفها بعد , والنواميس والسنن الكونية الشمولية التي تشمل كل شيء موجود بما في ذلك الزمان والمكان والحركة معا .
إن الحركة من أهم أبعاد المكان حيث تشمل جميع أشكال الوجود المادي بما في ذلك الطاقة و الموجات و المادة الجسيمية , و بهذا نحصل على مكان يشمل الوجود بكافة أبعاده, وقد نكتشف الكثير من الأبعاد للزحكان مع مرور الزمن.
وتجدر الإشارة هنا في هذا السياق أن هناك أبعاد خفية للمكان الشمولي الأبعاد  وهي مثبتة قطعا , وهي قوانين الكون الشمولية وسننه التي تشكل أساس كل الأمكنة المحتملة والممكنة , وبذلك تصبح أبعاد الزحكان الحقيقية شيء مفتوح الأبعاد جدا ولا نعلم بعد كم من الأبعاد للزحكان ما زالت غامضة بالنسبة لنا ولم نكتشفها بعد , ولكنا في النهاية الآن نمتلك على الأقل نظام معرفي متكامل يشكل منهجية  علمية معرفية لكشف الواقع وتنظيم الحقائق حوله لتكون دقيقة بأكبر قدر ممكن ومقاربة للواقع . 
الزحكان هو( الحركة و الزمن والمكان الشمولي الأبعاد) والنواميس والسنن الكونية الشمولية , التي تشمل كل شيء موجود بما في ذلك الزمان والمكان والحركة معا , و بهذا حصلنا على مفهوم الزحكان و هو أكثر عمقاً من فهم الزمكان و ذلك بحكم توضيح وجود الحركة كأحد شروط المكان الضرورية و إلى فلا مكان إطلاقاً بدون الحركة والمادة ورغم وحدانية الزمن والحركة يبقى الزمن ذات خصوصية ما وبحاجة إلى الكثير بعد .
من هنا سننطلق لفهم حركة الأشياء و علاقتها بالزمان و وجودها بعد الآن .
سديم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بوح الروح لطيفك بقلم عيسى نجيب حداد

بوح الروح لطيفك استهلتني بالقبل شفتاك لم تمهلني لفزعة محتواك بت أغدو على مشارف سقياك الثم من فوق الشفاه رقة محياك أنا طير مهاجر أترزق بالهجر...