البحثُ عن الذَّات
بقلمي أنور مغنية
السماءُ مكانٌ لنزهاتِ الكواكب
والشمسُ قرصٌ من ذهبٍ مصبوب
شاهدتُ نفسي بين ظلالها
وسمعتُ تصدُّعات روحي
في صوتِ ارتطامها في رِحابِ السماء
منذ زمنٍ بعيدٍ شاهدته
وكان آنذاك الزمانُ
متناغماً على غيرِهِ الآن
قلنا معاً لتكن لنا سماءً جديدةً
فالغد الآتي أفضل
لنجلس معاً صادِقَين
ولنكن في السماءِ معجزة
ولا نتذكَّر سوى أننا ها هنا
وإن سمعنا قُدامى المُحبِّين
ينادون بألاَّ نثقَ بالسماء
ولا بضجيجِ الكواكبِ
ولا بعاشقٍ هناك يسألُ عن عشقِه
هل أنتَ هنا ؟ وهل أنا هنا ؟
لو كان قلبي أكبرَ من عشقهِ
هل سيكونُ لنا كوكباً غيرَ هذا الكوكب؟
هذا التساؤلُ الفضوليُ غريبٌ
فكيفَ لأيِّ عاشقٍ
أن يفتكَ بزنابقِ الحديقةِ ؟
.هذه النزعة الإنسانية
لا تجد أمساً ولا غداً
بل الآن مقياس الزمن.
قد يكون هذا الآن
خطوة نحو حياة تتجدَّد
أو خطوة إلى الوراء
حيث لا تقدُّمَ ولا حياة
أنا وهو نصحوا على صبحٍ من أمل
نسمع موسيقى ولحناً يعزفه الفكرُ
عبر حدود الروح
فوق حدود الزمن
أنا وهو نقرأُ كلاماً
يُرشِدُنا إلى مواضع الضعف فينا
ونحيا فيه بكل أناقتنا
ونشربُ قهوتنا
نستحِمُّ بمطر الليل ونمشي مع الريح
والريحُ صمتٌ
لا شكلَ للريحِ ولا حنين
الريحُ اتجاهُ الغريب
وقلنا نحن معاً
قلنا نحن هنا أنا وهو ونحنُ
لسنا هناك لا أنا ولا هو
نحن شكلان يتَّحدان
يلتقيان ويتباعدان
ونسألُ معا من الذي التقى ومن تباعدَ ؟
لغةٌ ومفرداتٌ ، لغة حوارٍ مع السماء
ومحاولة للبحث عن الذات
كُنَّا أنا وهو في حلمٍ
في حالةِ بحثٍ عن الذاتِ
بحثاً عن هويتنا
في دواخلنا نريدُ أن نتجدَّدَ
لكن السؤال تكاثرَ ولم نكُ هناك
علَّمنا أنفسَنا أن نكونَ هناك
وأن نكتبَ أجملَ الكلمات
وقلنا نحنُ معاً وإن كُنَّا أنانِيَّين
حيثُ نحتاجُ أن نكون
فهذا العالمُ بعيدٌ عن السماء
فلنحمل أرضنا أنَّى ذهبنا
ولنكن أنانيَّين إذا لزِمَ الأمر
فتلك الشمسُ منفيَّة من مدارها
منفيَّة إلى عالمٍ خارجيٍ
منسيَّة في عوالم أخرى
أتراها خبَّأَت شمسَها عندنا ؟
أم نحن والشمسُ توأمان؟
نتناغمُ مابينَ القُربِ وما بينَ البُعدِ
لو كنتُ أعرفُ مكاني لتَحَدَّثت
لو كنت أعرفُ من أنا كنتُ اعترفت
وكنتُ طرتُ في هذه السماء وفَرِحت
كنتُ حجزتُ لنا مقعداً في هذا الكون
لا أسألُ عن المسارات والإتجاهات
أكانت إلى الشرق أم ألى الغرب ؟
ما كنتُ تَحَيَّرت
نتناغمُ بين كلّ الإتجاهات
فكلّ الجهات مفتوحة على هويَّةِ القلب
لا شمسٌ ولا كوكبٌ سوى نحن
ننامُ على ضفةِ اللون
وباللونِ نعبر إلى الجهة الأخرى من الكون
هل تنتهي قصتنا؟
ونستعيدُ ذواتنا كالنساءِ الحالماتِ
اللواتي يرمينَ بأحلامِهنَّ في الليل إلينا؟.
أم أننا كالرجال الذين
يبحثونَ عن تلكَ المرأة ما بين الكواكب؟
رجالٌ خرجوا من وراءِ الأفُقِ
ليقصُّوا حكاياتهم
على نساءٍ وُلِدنَ من قلقٍ ؟
ونحاولُ فصلَ أنفسنا عن بعضنا
كفيلسوفٍ يحاولُ فصل الشمسَ عن الغسقِ
نحنُ هنا نفسي ونفسها
نختارُ الطريقَ
ونُدافعُ عن رغبتِنا بأن نكونَ معاً
ونُدافعُ عن السماءِ
بأن يكونَ لها شمسها
ندافعُ عن الأنهارِ كي تُكملَ مسيرتها
والبحار بأن تهدي للشاطيء موجتها
ندافعُ عن أفكارِنا وهذَيانِنا
عن قلبٍ أخذته الأساطيرُ
فهل كُنَّا مثلَ أي شيء ؟
وأمامنا بحرٌ يُغرينا
ومن خلفِنا تولدُ الأعاصير؟
أنور مغنية 17 12 2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق