الثلاثاء، 4 يناير 2022

ابنة الشمس ص 103 و 104 بقلم أمل شيخموس

خارجاً حتى لم أعد لالتقاط الفناجين فقد قامت رتيبة تتحرك برشاقة و خفة أمامهم ، أدمى اليأس فؤادي بنار الجور . انصرف الضيوف و طيف أحمد تسرب أمامي كالخيال غادياً إلى أدراج الذكريات ، نهضت الخالة متهكمةً بشدةٍ تصفع بيديها . 
- ما هكذا الأصول . 
و قد ساندتها ابنتها زهدية بازدراءٍ قاتلٍ للروح ، قالت أم رمزي أنبئكم بالزبدة : 
- إنهم من بيتٍ وضيع و زريٍّ و نكون متهورين لو ربطنا مصير ابنتنا بهم . 
هذا كان فتات الحديث الذي وصل إليَّ إذاً لقد حكمت عليهم بالسوء المحتم لا أدري ما التهم الأخرى التي ألصقت بهؤلاء البسطاء الذين لمستُ فيهم الطيبة . غادر الفيلقُ المتجمهر بقيادة أم رمزي و قد خضعتُ لاستجواباتٍ كثيفة و قد أدلت تقاريرهم حول فحص أحمد بالرفض . يا رب قد لامس أحمد فؤادي فقسماته كانت توحي بالنبل ، إن حدسي لا يخيب فهو بزرة أملٍ شفيف ، أخذ الصراعُ الداخليُ ينهشني بعد أن أنهكوني بسفاسفهم . 

الصفحة 103 - 
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس 

استيقظت في الصباح التالي وقد قيدتني الأفكار الناتجة عن الارتطام المباشر بالواقع المظلم ، فأخذ والدي و زوجته يتربصان بي كالموبوءة بينهم و قد حفزتهم أم رمزي 
- أحسنتم فعلاً . . كلا . . يعني كلا 
كما أخذت " لولو " الأم تنوّه بأن تحترز من زيارتي للريف و أن تشدَّ النير على تحركاتي . بينما هما هكذا أسرعت إلى والدي راجيةً منه أن يسمح لي بالعودة إلى جدتي التي لم تبرأ بعد من السقم و يبدو أن أبي لم ينتبه إلى سبب ذهابي المباشر . .
امتطيت الحافلة متحديةً الضغوط قد غافلتهم غير مقتنعةٍ بتهمهم الباطلة أساءل نفسي : 
- ماذا سيحدثُ لي ؟ 
اقتربت من منزل جدتي حيث لاحت أم فضة على عتبة بابها كما لمحتُ أحمد مع كوكبةٍ من الرجال أمام بيت أم فضة التي أسرعت إليَّ مرحبةً ، و ما إن دلفنا الحوش حتى بادرتني : 
- إن أحمد في إجازةٍ ينتظرُ الموافقة . 

الصفحة - 104 - 
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...