تحية الفكر والأمل والإرادة
نقدم هذا البحث القصير المتواضع على عدة محاضرات مكتوبة , وذلك لتفعيل الفكر والإرادة اتجاه ما نعيشه من انحدار ثقافي وفكري على ضوء ثقافة النيو ليبرالية المتوحشة الحديثة التي تحاول قوى الهيمنة العالمية نشر هذه الثقافة على أوسع نطاق ممكن من اجل إحكام السيطرة على وعي الشعوب وتسهيل إخضاعها واستعبادها الحديث .
(المحاضرة 1 )
رماز الأعرج
التطور الفكري والثقافي ,
إشكاليات جذور وحلول
عناوين البحث الأساسية
1 الإبداع الفكري والتعليم العالي في الدول النامية
2 مظاهر الضعف والتخلف العلمي
3 الدلالات الفكرية ودورها في بناء المفاهيم والدلالات الفلسفية
4 : قيمة الإبداع الفكري وأثره في تطور الحضارات والمجتمعات البشرية
5 آليات التواصل والحوار الفكري والثقافي وأدواته المعاصرة
6 الحلول
7 الخاتمة
8 المراجع
الإبداع الفكري والتعليم العالي في الدول النامية
مقدمة
يشكل الفكر والثقافة أساس تطور الأمم والحضارات , وعبر التاريخ الطويل للبشرية واضح أن مراحل النهوض الثقافي والفكري للأمم كان دوما هو المقدمة لنهضتها وتطورها النوعي , عبر التاريخ الطويل , وفي جميع الحضارات حول العالم نجد أن مراحل الاستقرار الاقتصادي والسياسي كانت تشكل أساس لكل نهضة .
وحين النظر إلى تاريخ المنطقة العربية من بعد الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم , نلاحظ بكل وضوح أن هناك مرحلة بدايات نهضة سارت وعكست نفسها في كل شيء من الفنون والثقافة والأدب والسينما والفكر والفلسفة , ولكن هذا بدأ بالتراجع بعد السبعينات والثمانينات , واستمر هذا التراجع حتى وصلنا إلى ما نحن به اليوم من ضعف وتبعية بل وحروب خارجية و أهلية ومجاعات وتشرذم , ومنطقتنا ستكون من أكثر المناطق تضرر في العقود القادمة من عوامل الخراب المناخي والتلوث والحروب وغيرها من معيقات النهضة والتقدم للحياة البشرية بكل مستحقاتها .
وفي حال أردنا المعالجة المجدية الحكيمة علينا أن نقيم المرحلة بشفافية وحياد كامل , بدون أي انحياز لمهاترات السياسية والأيديولوجية , و الانسياق وراء الدفاع الأعمى عن رؤية سياسية ضيقة أو أيديولوجية .
والخلل والضعف الحالي له ظروفه و يتحمل مسؤوليته عدت أطراف , خارجية وداخلية , من ضمنها العامل الذاتي لظروف هذه الشعوب ومستواه الحالي , والنظام السياسي في البلاد , والدول المسيطرة والمقطعة للنظام السياسي المسيطر المدعوم من قبل الدول المقطعة .
1 تاريخ المنطقة وجذور الأزمة
لا يمكن فهم أي ظاهرة او قضية محددة بدون دراسة سياقها وتاريخها وتطورها عبر وجودها وحركتها , وهذا ينسحب على كل ما يخضع للدراسة والبحث , وفي سياقنا هذا نحن بصدد بحث ظاهر اجتماعية سياسية ومراحل تاريخية للمجتمع البشري , ولفهم المرحلة الراهن لا بد من فهم ما سلفها من مراحل وظروف مرت بها المنطقة أو المساحة الجغرافية السياسية المرصودة للدراسة .
مرت المنطقة العربية بما فيها أفريقيا واسيا وشرق أوروبا وخاصة تلك المناطق التي كانت تحت سلطة الإمبراطورية العثمانية , في ظروف خاصة بحيث لم تشهد تطور صناعي ولا تقني ولم تشهد نهضة علمية , وبقي اهتمام الدولة العثمانية مرتكز على جمع الضرائب وفرض النفوذ , ولم يكن من اهتمام للعلوم والنهضة الثقافية والفكرية العلمية والاقتصادية , وكانت الدولة العثمانية في بداية القرن التاسع عشر تعاني من الضعف و الأزمات في الكثير من القضايا , و أطلق عليها في حينها الرجل المرض , وراحت أوروبا تخطط سلفا لتقاسم هذه المساحة التي تقع تحت نفوذ هذه الإمبراطورية التي كانت تحكم سلطتها السياسية مساحة شاسعة من الكرة الأرضية في الشرق والغرب.
مع تفكك الدولة العثمانية وتقسيم المنطقة , أصبحت المنطقة مقسمة بين دول الحلفاء التي انتصرت في الحرب , و وعدة هذه شعوب والمناطق بالحرية و الاستقلال , وأخضعت لنظام بما سمي بالانتداب , وهو يعني المسؤولية عن هذه الدول لحين بناء نظام سياسي وثقافي ومجتمعي يمكنها من الاستقلال والتقدم بشكل يتناسب مع العصر والنهضة .
وبذلك بني النظام السياسي والمؤسساتي منذ البداية في المنطقة على أساس تابع لتلك الدول التي كانت منتدبة عليها .
أسست تلك الدول النظام بطريقة يمكنها من إحكام السيطرة على هذه الدول و أنظمتها السياسية , و أسستها منذ البداية ببنية فوقية وتحتية تابعة لها , ولا يمكنها الفكاك من هذه التبعية بسهولة , بما في ذلك النظام السياسي و العلمي والتربوي والثقافي والاقتصادي وغيره , بل أصبحت هذه الدول عبارة عن حدائق خلفية واستثمارات تابعة لهذه الدول بكل ما تعنيه الكلمة .
شكلت هذه المقدمة أساس تركيب المنطقة , وجاء هذا التأسيس والبناء منذ البداية على هذا الشكل , وهذا من ابرز معيقات التطور والتقدم في المنطقة العربية والدول التابعة بشكل عام , بحث أقيمة البنية بكاملها تابعة وغير مقررة , ولا تمتلك أي خيارات أو حرية لتغير المسار بسهولة , وهذا ممكن طبعا ولكنه مكلف ويحتاج إلى الكثير الآن , ولكنه ممكن وضروري وإلا بقية المنطقة بكاملها خارج مفهوم النهضة والالتحاق بركب التطور والسير نحو المستقبل وحجز مقعد في قطار الغد وإلا سنبقى بقية التاريخ نتسكع على أرصفة المحطات بلا قطار ولا رحلة ولا مسار ولا تاريخ .
لعبت الحالة السياسية في المنطقة دورا حاسما في تركيب المنطقة وتشكيلها , وسواء في دول غرب أسيا او شمال إفريقيا , بين دول متنوعة الثقافة بين أفريقيا ودول عربية متنوعة , وبذلك لعب هذا التركيب دورا كبير وحاسم في التأسيس للواقع الحالي الذي نعيش .
وكما نشاهد حتى اليوم الغالبية من هذه الدول إما هي دول تابعة بالكامل , وهنك دول لا تستطيع حتى حماية نفسها , ونظامها قائم تحت وصاية وحماية أمنية واضحة المعالم بل واتفاقيات خارجية مع قوى وشركات خاصة أحيانا لإدارة كل شيء في الدولة بما في ذلك الأمن الوطني والقومي للبلاد .
هذا الحال يشكل عامل معيق للتطور الفكري بحيث تعاني غالبية هذه الدول من القمع والتفرد في القرار السياسي المصيري للبلاد , والفوارق الطبقية الخيالية والتبعية للشركات الكبرى , ونهب خيرات البلاد , والانشغال بالصراع السياسي الفئوي والعرقي وغيره , بينما البلاد راحت تتدهور وتسير في مسار الأزمات المستدامة ودوامة الصراع والحروب , وفي مثل هذه الأحوال تصبح إمكانية التطور العلمي محدودة وخاصة لمثل هذه البلدان التي تعاني أصلا من خلل في البنية التحتية و الفوقية , وهذا لعب دورا كبير وما زال يقف عائق أساسي في وجه التطور الفكري والعلمي المطلوب من اجل الالتحاق بركب الحضارة والعلم والمسار الصحيح للمستقبل .
سديم
رماز الأعرج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق