الموتى ( لوحات)
(فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)
===================
اللوحة الأولى: نجوى عجوز
_______________________
الضعفُ ينحتُ رسمَه بكياني
والجسمُ من ضغط النوائب فانِ
أجهدتُ نفسي في الحياة عزيزةً
وسموتُ عن إذلالها بلساني
وهنت عظامي والحياة مريرة
وتهالكت في وهنها أحزاني
وعلى عصاً تشكو مرارة صحبتي
دبّت خطاي فهالني من شاني
ماعدتُ كالماضي السحيق صبيةً
كفراشةٍ في الحسن والتبيان
ماعدتُ أسرع في خطايَ مخافةً
فالعمرُ يسحبني بلا إمكان
والقبرُ منتظرٌ قدومي فالثرى
أحلى وأكرم من بني الإنسان
يشتاقني ليضمني بكرامةٍ
ويصونني من غدرة الأزمانِ
فالناسُ أمواتٌ ومامن راغب
في العيشِ في سربٍ من الذؤبانِ
أنا والعصا خلانِ نحمل بعضنا
متآلفانِ كعاشقٍ ولهانِ
أحيا المماتَ وإن تنفسَ داخلي
رغم اختناق القلبِ بالأشجان
أرنو إلى الجيل الجديد بحيرةٍ
بحثاً عن الأخلاق والوجدانِ
فأرى خيالاتٍ ورسماً فارغاً
وهياكلاً منزوعةَ الإيمان
والكلَّ منشغلاً بتافهِ عشقه
في عالم الأرقام والأوزان
أترى الحياة جميلة في قربهم؟
أم رغبتي في الموت خير مكان؟
_______
اللوحة الثانية:شباب تائه في الفراغ
_______________________
وعلى الفراغ يعيش جلُّ شبابنا
في عالَمٍ أقسى من الصوّانِ
كلٌّ يعاقرُ في الفراغِ جهازَه
رغم الوجود يعيش كالسهيان
متمسك كالعنكبوت بشبكة
قنصته من عيشٍ لغير زمان
فكأنه حجر تنفَّسَ مخطئاً
روحَ الشبابِ فصار كالهيمان
لا البنت تشعر أنها أنثى ولا
شعر الرجالُ فحولةَ الإمكان
أحجارُ تنفثُ في الفراغِ قرارَها
وتمزٍقُ الحسن السوي ببيان
فنُّ الإعاقة ظاهرٌ في فكرهم
روح الشبابِ تسير للخسران
لهم الوجودُ ولا وجودَ لشخصهم
ومقيدون بتافهِ العنوانِ
خسروا الحضارةَ بالحضارةِ ذاتها
واستسلموا لمواقع الشيطان
_________________
اللوحة الثالثة:موتى في مقاعد قطار
______________________________
وهناك في جوف القطارِ تمثَّلت
كلُّ المآسي في رؤى العميانِ
فوق المقاعدِ ثلةٌ في غفلةٍ
عكفوا على الأوراقِ باستهجان
شُغلوا عن الأخلاقِ واسترخوا بلا
خُلُقٍ على كمِّ من الأوثانِ
لم يلحظوا بل لم يكن في فكرهم
أن يلحظوا من يشتكي بجمانِ
تجري على خدِّ العجوز بقربهم
دمعاً يسيلُ بسقطةِ الشجعان
تلك العجوزُ رأت خَلاقاً تائهاً
في غربةٍ في الفكر والأيمانِ
تخِذت صفيحَ الأرضِ مضماراً لها
جلستْ كباكيةٍ على الأوطانِ
تلك التي خانَ الشبابُ كبارَها
وتعاهدوا الأشياخَ بالنكران
جلستْ ولما لم يقم أحدٌ لها
ألقت بكاهلها على الأعيان
نظرت لعلَّ مثقفاً متفلسفاً
أوجاهلاً أو زهرةٌ كلِبانِ
يدري بها فيقوم إكراماً لها
لكنها صُعِقت من الشبان
واسترسلت في حزنها وفؤادُها
متفطِّرٌ حزناً على البلدان
ومضى القطار وما تحرَّكَ جلمدٌ
والحلقُ يحكي غصَّةَ الصديانِ
____________
اللوحة الرابعة: الأخلاق والمروءة
_______________
لم يبقَ للأخلاقِ في أيامنا
وطنٌ ولا سكنٌ على شطآن
حتى المروءةُ وهي أصلُ خَلاقنا
رحلت من الدن شاعراً
والشعر إحساس من الوجدان
يلقي ظلالَ الحزن عند نقيصةٍ
حاشا خلاقِ البعض في الميدان
والوضع ليس مبشراً ياسادتي
فالكف عاجزة بلا إخوان
والعين ترنو والقلوب تفاؤل
بالقادم الآتي من الرحمن
__________________
بقلمي
جميل شريقي
(تيسير البسيطة )
سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق