المنسكبة في أعماقي ، كنتُ ألعق أدران اليأس القابع في الواقع الملوث ، و أخفف من حدة احتقانه حتى صرتُ أغني كالأم المرضع لأوجاعها مرغمةً نفسي على الصبر حتى يأذن الله بالفرج ، و ها أنا أشجع ذاتي متنهدةً من العواصف التي كانت تحيطُ بي في كل الأوقات وسط القلوب المتجعدة مما حملت من أحقاد . لقد كان أصحاب تلك الأفئدة المشوهة أضعف من أن يعالجوا مآسيهم حتى ترسبت و تكتلت على شكل ركامٍ فأغرقت مع مرور الزمن وجودهم بمرضٍ نفسيٍّ شديد الوطأة . لم يقدروا على رؤية نور الشمس لأنهم أدمنوا على التلوث الذي غدا شريان حياةٍ لهم ، ذلك أن أنفسهم سوّلت لهم بأنَّهم يستطيعون أن يلوثوني ! لكن هيهات فوداد أقوى من كل المآسي و الحروب التي افتعلوها في مساحاتهم الضيفة ذات الرؤية
المحدودة . . صحيحٌ أنَّ محاولاتهم عرقلت مسيرة حياتي ، و هدرت أثمن لحظاتي ، و حرمتني ممن أحب بصدقٍ لكن هذا لا يّهم مادامت إرادتي الرصينة موجودة . مشيتُ متدفئةً بالكنوز و الخيرات المتدلية من أعماق نفسي ، نعم إنها خيراتٌ حقيقيةٌ أمدتني بمعانٍ
الصفحة - 165 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
جليلة و جعلتني أتنفسُ الطهر من جديد بعد أن خلته قد خبا في عصر التلوث ، نعم إنها كروم الخير في داخلي حتى إني لا أستطيعُ إحصاءها ، إنَّ مثل هذه الجنان لا تنمو في كل النفوس البشرية إلا من تكرم الله عليه بها . . بدأ صوت الحزن الشجي يغني لي من جديد أغاني الحب المحروم و على أنغام القيثارة و قرع الطبول الهمجية سأل فؤادي :
- لِمَ كلُ هذا الألم الدفين على شيءٍ رحل و لن يعود أبداً ؟ مضى كما تمضي الأساطير . . لم أعلم أن حياتي الشبيهة بالأسطورة جرت مع غيري من البشر فأدنى أمرٍ كان يؤثر في أعماقي ليزلزلها بعنف ، فما بالي و قد احترقتُ بكل هذه الظلمة الأخلاقية وسط الجهل و التسمم الروحي ؟ انتابتني لحظة عشقٍ عسلية خارقة الجنون برعودٍ متكررة تأبى الخروج من خلايا الروح و الجسد أمام صوت فالنتينو سيد العشاق حيث تلونت زنابق الروح ممتزجةً بمرايا الصدق الباطني ، لحظةٌ عسليةٌ بحجم محيط الزمن ، هبت عليَّ كهبوب نسائم الربيع معانقةً روحي في ضمةٍ أبديةٍ مناديةً
الصفحة - 166 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق