بعودة أسرار تلك اللحظات الدفينة في صدر الزمن المطمور تحت أوراق التوت .
- أيتها الأزاهيرُ و الأعشابُ التي شهدت تلك اللحظة لن تموتي ، لن يفنى شيءٌ في تلك البقعة الغارقة في سكرةٍ أبديةٍ . .
- لِمَ كل هذا الصخب و الغضب و الجنون على شيءٍ رحل و لن يعود ؟ تلك الجراحُ العتيقة الجديدة المتوغلة في ذاكرة القدر تبرقُ كومضاتٍ بين حينٍ و آخر ، وسط المتاعب المزدحمة في خاطر الحياة ، تلك الانبثاقات الأرجوانية الطازجة التي مهما مرَّ عليها الدهر و دار ستبقى أوسمةً على صدر الحق
- أيتها الحمائم المتطايرة في السماء خذي معكِ روحي إلى تلك اللحظات العسلية النادرة الوجود إلَّا في . . العشق الورديُّ الملفوف بسولوفان الروح المنادية للصدق ، للأمان للذوبان أمام الشفاه المعسلة ، كل شيءٍ عسل و أرفض الموت إلا بين راحتيكَ الحانيتين ، الحب كله أنت و لا أحد سواك . . آه لو يعدني القدر بلقياك في الآخرة لما ارتبطت
الصفحة - 167 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
برباطٍ غيرك . على كل حالٍ فأنا بانتظار الآخرة التي ستنصف روحي معك و ستمزجها في تموجاتٍ أبدية المعنى ختماً و وشماً أزلياً على أبواب الفراديس العلوية ، و مازالت طاقات عقلي و قلبي ناشطةً متوثبةً بروعة الصدق الذي ذقتهُ في مراتٍ قليلة ، هي أمي التي ودعتها باكراً و جدة لم أشبع من حبها و حبيبٌ صدقني لأبعد الحدود في القسم الأول من ظهور شخصه في حياتي و غدر بي في الشوط الثاني لسطوعه في عمري ، بيد أني لا أكترث بالشوط الثاني ، إنما أعترف بالشوط الأول و أبجلهُ بصدقٍ يضاهي حرارة صدقه ، و يضفي عليه أنواعاً من السحر الطبيعي تعود عليه بوصفاتٍ لا تسمى في نطاق البشرية الساخرة ، تبخرت ليالي العمر في مقاومةٍ و هجوم في أملٍ و يأسٍ كما تتبخر مياه البحار متحولةً إلى غيومٍ ممتلئةٍ بحزنٍ يسكبُ دموعاً حارةً من مقلتيها تغمرُ الأرض بحبها و عطائها . هكذا كنت سأموت محاربةً صنديدةً ، مقاومةً لانهيارات الروح الصادقة أمام سطوة غرور المخادعين ، و حاربتُ الطواحين الهوائية كما في الروايات ، قاومتُ جدران
الصفحة - 168 -
رواية ابنة الشمس*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق