الأربعاء، 1 يونيو 2022

ما قبل الكلام بقلم سامي يعقوب

 الكِتَابَةُ بِأَبْجَدِيَةٍ ثُنَائِيَّةِ التَرقِيْم :


مَا قَبْلَ الكَلَام .


صِحْتُ حَرْفًا أَوَلَ فِي صَمْتِيَ الأَخِيْر ...


فَمَا هَمَسَ و لَم يَسْمَعُنِيَ الكَثِيْر ...  


كَانَ صُرَاخُ الغَدِ الآتِي يَشُقُ المَدَى ، 

و يُفْرِغُ الغَمَامَ مِنَ النَدَى ، 

و قَد ذَاعَ البِدَايَةَ و الخِتَامَ عَبْرَ الأَثِيْر ...


و الأَرضُ تَتَفَتَقُ سَنَابِلًا لِلجِيَاعِ عَن قَمْحٍ وَفِيْر ...


و البَصِيْرَةُ نَامَت و نَامَ المُبْصِرُ يَعْزِفُ كَابُوسِيَ صَوتَ الشَخِيْر ...


و الأَصَمُّ سَمِعَ بُكَاءَ طُفُولَتِيَ خَوفًا مِن مَصْلٍ جَدِيْدٍ ،

شَهِدَهُ يَتَجَدَدُ بَصَرًا ضَرِيْر ...


و الأَمْوَالُ تَبَخَرَت ؛ هِيَ تَخَفَفَت مِن أَرْصِدَةِ مَعْدِنِهَا الفَقِيْر ...


و الوُرُودُ لَا تُهْدَى و لَا تُشْرَى و لَا تُبَاعُ ، 

إِلَّا ( أُونلَايْنَ ) و دُونَ رَائِحَةِ التُرَابِ المُبَلَّل و بِلَا عَبِيْر ...


و مَجْرَى النَهْرِ جَفَّ مِن قُضْبَانِ القَصَبِ و صَوتِ الخَرِيْر ...


و أَمْوَاجُ المُحِيْطِ تَعْلُو بِأَسْرَابِ الأَسْمَاكِ التِي مَاتَت مِن صَوتِ الهَدِيْر ...


و الرِيْحُ فَوقَ رُؤوسِنَا لَا تُقَاطِعُ هُدُوئَهَا أَجْنِحَةُ العَصَافِيْر ...


إِلَّا بَعْضَ الضَبَابِ الغَرِيْبِ و جُوعَ النُسُور ...


و فَقَدَ بُوصَلَتَهُ شَيْخُ العُقُولِ الصَبَور ...


بَعْدَ أَن مَرَّ مِن طَهْرَانَ مُتَجِهًا غَرْبًا طَرِيْقُ الحَرِيْر ...


و فِي بِضْعِ سِنِيْنَ ضَاعَت مِن بَيْنِ أَيَادِيْنَا كُلُّ الشُهُور ...


و هَرَبَت أَيَامُنَا مِن خِصَامِنِا المَجْهُولِ المَصِيْر .


سامي يعقوب .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...