السبت، 27 أغسطس 2022

كلمات عالقة في فم الصمت بقلم حسين حطاب

كلمات عالقة في فم الصمت

.....نظر إليها نظرة خارقة حارقة تتطاير منها شرارة ملتهبة أربكتها وهزت كيانها تسمرت في مكانها صامتة وقال =

كلانا لا ينكر ما تفوهت به شفتيك الجافتين واللحظة تحدثيني عن الحب والعواطف وما شابه ذلك وقد نسيت في غمرة حديثك أنك جئت لتوديعي والأسباب واهية والدوافع من صنع خيالك فأين قداسة عهد الحب في محرابي ؟ وميثاق الوعد في الدعاء والصلوات ؟ أين طهارة الروح النقية في عناقي ولهفة اللقاء و أنس الليالي ؟ هل اعتزلت الحب وصرت راهبة تتلو الترانيم يوم المهلكات ؟أم رسى قلبك في ميناء جديد .

كانت يداك ساخنتين ملتهبتين واليوم صارت باردتين وبعينيك الكثير من الخفايا و الأسرار .فأين ذاك الوعد بالحياة الجديدة المكتنزة بالحب والهناء السكينة والطمأنينة ؟ألا أستحقها اليوم ؟ أيرضيك رمي كنزنا الموثوق في قمامة القردة و الخنازير لترفسه بأرجلها وتبعثره بأنوفها .

ولما لم يترك لها مجالا للكلام والدفاع هزت رأسها وسكتت مطولا والأسرار من عينيها تنسل تلدغ بها وجدانه تارة وتنهش حشاياه مرة أخرى وتبدلت ملامح وجهها متلحفة بنقاب الغدر والخيانة فظهرت حقيقة الصمت وما يخفيه حيث أنها لم تجد كلام الاحتجاج والدفاع عن نفسها.

..وعند انحدار الشمس نحو المغيب مودعة بأشعتها الملونة مجلس العشاق وقفت منتصية مرتعشة من مكانها وتراجعت بعض الخطوات الى الوراء اسندارت ملوحة له تاركة المكان مقفرا خال من المشاعر والاحساس إلا من الخيبة والتعاسة والشقاء عائدة إلى قبو الجماجم والكهف االمظلم حيث الأشباح والمعاناة .

........بقي وحيدا يهزأ من كهولته وفقره والقيود الثقيلة تغله إغلالا بين ظلمة حالكة ونواح الأمواج هائما بين سعادة الماضي وتعاسة الحاضر بين نور الهناء وظل الشقاء ولم يصحو من هذه السكرة الا بعد ليل قاتم وفجر قادم لا يعرف إن كان جسده العليل يتحمل ضربات الجلاد وأنشد يقول =

وإني لأرثي نكبتي على ثقتي

وأخيط في الظلام لياس الصبر

وإني لأرجو التجلد والأيام ظنكة

أن ينجلي الجزع من سحب الوداع

فهل يمكن للروح النسيان والتعافي ؟

وسريري المهجور مشتاق لعطر السمراء.
بقلمي/@حسين حطاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تترنح المشاعر بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي تترنح المشاعر على حافة الإبداع مخاض كلمة هوس الكتابة إبداع سرمدي ذاك الذي يأتي من رحم المعاناة صراع قاتل محيي عمر الكلمات ...