السبت، 31 ديسمبر 2022

تـــأمّــل بقلم محمد العزاني

-----تـــأمّــل------

لَا يَتَّسِعُ قَلْبَ اَلْمَرْءِ فِيمَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ كَظِيمٌ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَدَبَّرَ بِمَا فِي نَفْسِهِ مِنْ جَمَالٍ عَظِيمٍ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَصِلُ إِلَى اَلْحَدِّ اَلْأَدْنَى وَإِنْ أَصَابَ بِمَا أَوْغَلَ بِهِ عَقْلُهُ فَغَايَتَهُ اَلْإِعْجَــاز . 
سُبْحَانَ اَللَّهِ اَلْقَدِيرِ تِلْكَ اَلْعِبَادَةُ اَلْمُلْهَمَةُ مِنْ رَبِّ اَلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ حَيْثُ يُوَسِّعُ بِهَا مَدَارِكُ عَقْلِهِ فِي اَلْبَحْثِ وَالنَّظَرِ إِلَى مَدَاهُ اَلْجَمِيلِ وَالْأَصَحِّ فِي هَذَا اَلْوُجُودِ اَلْمُفْعَمِ بِالسَّذَاجَةِ وَالْمَلِيءِ بِالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْمُكْتَظِّ بِالظُّلْمِ وَإِلَى حَيْثُ يَكْتُبُ اَللَّهُ لَهُ اَلْمَصِيرُ فِي كُلِّ أَرْضٍ يَدْخُلُهَا يَلْقَى عَكْسَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ فِكْرٍ وَمُعْتَقَدٍ حَيْثُ يَرَى اَلْمُؤَمَّنُ وَالْكَافِرُ اَلْأَمِينُ وَالْخَائِنُ اَلصَّادِقُ وَالْكَاذِبُ اَلْعَادِلُ وَالظَّالِمُ ثُمَّ يُعِيدُ اَلنَّظَرُ إِلَى مَا كَانَ يَصْبُو إِلَيْهِ نَحْوَ هَدَفِهِ اَلْأَسْمَى فِي اَلتَّغَيُّرِ وَالْإِصْلَاحِ .

حِينئِذٍ يُصْبِحُ أَشْبَهَ بِمَا يكون عَلَيْه المحبِ اَلْعَاشِقُ وَهُوَ يَهْذِي كَأَنَّهُ عَلَى شُرْفَةِ شَوْقٍ عَتِيقَةٍ يَسْتَجْدِي بِهَا طَيْفُ حَبِيبِهِ ثُمَّ يَحْزَنُ مِنْ محزنِ طَيْرٍ حَزِينٍ يَرْثِي بِلَحْنِ صَوْتِهِ اَلْجَمِيلِ عُشُّهُ اَلْيَابِس .
ثم يَتَأَمَّلَ بِمَا فِي جَمَالِ اَلطَّبِيعَةِ ، فَيَرَى فَرَحُ اَلزُّهُورِ حِينَ يَغْمُرُهَا اَلنَّسِيمُ بِالْقبل، َتَسْرِقهُ مِنْ نَفْسِهِ أُورْقَتَهَا اَللَّامِعَةَ وَمُيُولِهَا اَلسَّاحِرَ اَلْأَخَّاذَ ، وَفِي تَأَمُّلِ جَمَالِ اَلْخَالِقِ وَعَظَمَتِهِ يُصْبِح بِحَالٍ أَشْبَهَ بِمَا يكَون عَلَيْهِ اَلْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ يُبْحِرُ فِي آفَاقِ تَكْوِينِ وُجُودِهِ ثم َيعرج بِخَيَالِهِ إِلَى حَيْثُ يُوصِدُهُ اَلْبَصَرُ ، فَتَمْلَأُ رُوحُهُ اَلنَّزَاهَةِ وَتَغْشَى قَلْبُهُ اَلسَّكِينَةُ، يَذْرِفُ اَلدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيْهِ كَالنَّاسِكِ اَلزَّاهِد في وحدته تَسْكُنُهُ اَلْوَحْشَةُ وَتَحْتَوِيهِ رَهْبَةُ اَلْعَدَمِ .
.
.
محمد العزاني 
Alazzani Mohammed

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

نبع الحنان بقلم محمد عنانى

نبع الحنان بقلمى محمد عنانى ياسيدة سكنت عقلى والوجدان وبقلبى تتربع فى أعلى مكان هى أمى بل هى سيدة الأكوان وفوق جبينى هى أغلى التيجان هى تاج ...