الجمعة، 20 يناير 2023

امرأة مزاجية بقلم أدهم بصول

 أمرأة مزاجيّة 


أغرّني هدوئها 

فقررت الرحيل في سكونها 

حزمت كلّ أمتعتي 

قصائدي ومحبرتي 

حملت كلّ ما أملك 

بجعبتي


ركبت بحرها الهائج 

ظننتني  على ترويضه أنا قادر

بأننّي ببحر الحبّ قبطانٌ أنا ماهر

وما اكتشفت إلا أنّني جاهل

ببحر الحبْ

وما عرفت معنى الحب 

سوى معها 

بإن كلّ أمرأةِ عرفتها 

مجرّدةٌ أنوثتها 

بحضرتها 


رماني موجها العاتي 

وأعلنت عليّ الحب 

لها أسلمت راياتي 

فمعركتي خسرتها 

ولم أكن لأنتصر 

أمامها 


بعينيها بحور الشعر قد غرقت

وأغرقت حروف الأبجديّة في بحورها

فلا لغةَ  تفسّرها

تفسّر لي طلاسمها 

تفكّ لي رموزها 

فمعها كلّ شيئٍ مختلف جداً

برغم كلّ معرفتي تجاربي 

مع النساء إلا أنّني جاهل 

ولا جدوى بمعرفتي

ببحر الحب 


هي امرأةٌ جنونيّة 

أعادتني لمقعدي 

كطالبِ بفصلها 

بفصل الحب 

تعلّمني

تثقّفني 

وترضعني غرامها


حبيبتي مزاجيّة 

تحيّرني بجدّها وهزلها 

تعاندني 

تحبّني

تبعثرني 

كأوراق الخريف بين كفّيها 

وفي لحظةْ تطوّقني 

ذراعيها 

وتضعني كأسوارة بمعصمها

وشاحاً فوق شعرها 

تتوّجني مليكاً فوق عرشها 


مزاجيّة بحبّها 

إذا شاءت إلى السماء رفعتني 

أحلق في فضائها 

 و إن شاءت بنار الحبّ تكويني 

هي الطوفان والمطر 

هي الهدوء والصخب 

بحضرتها

أرى الفصول كلّها


أحبّها 

أحبّ كلّ ما فيها 

جنونها 

رزانتها

ضجيجها

سكونها 

أحبّها بكلّ حالةٍ فيها

وحتى في تقلّبها


نعم أحببتها 

وأعترف بأنّ حبّها يسكن بأضلعي 

ويسري في شراييني 

وقلبي رهن أمرها 

مقيّدٌ بحبّها 

ولا سبيل للهروب من قدري 

ولا سبيل للنجاة من أعماق عينيها 

سوى غرقي


أدهم بصول 

الأردن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم نشأت البسيوني

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم/نشأت البسيوني  الجدران ليست فقط حدودا للمكان أو حاجزا بين الداخل والخارج الجدران تحمل قصص كل من مر بها كل ضحك...