الأحد، 26 فبراير 2023

قَصَائِدُ الطَّيْرِ بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

قَصَائِدُ الطَّيْرِ... (من ذكريات الشّباب)
رَتِّـلْ عَلَيَّ قَـصَـائِـدِي وَحَـنِينِي
    يَا طَيْـرُ، صُـمَّ النَّاسُ عَنْ تَلْحِينِي
رَتِّـلْ عَلَيَّ ، فَفِي غِنَائِـكَ نَفْحَةٌ
     تُنْـشِـي الـفُـؤَادِ ونَـغْـمَةٌ تُـحْيِـينِي
قَدْ صُـمَّ أَصْـحَابِي ورَانَ عَلَيْـهِمُ
    صَـمْتُ القُـبُورِ، فَلَا خَلِيلَ يَعِينِي
وَتَـفَـرَّقُـوا أَيْـدِي سَبَا، فَكَـأَنَّـمَـا
    خَـمْـرُ الفُــؤَادِ أَمَـاتَـهُـمْ فِي الـحِينِ
وَكَـأَنَّــمَـا لَـفْــظِي رَمَـاهُــمْ مَـرَّةً
     بـِالـجَـهْـلِ، فَارْبَـدُّوا إِزَا تَـلْـقِـينِـي
وَكَأَنَّ أَبْيَـاتِي صُـخُورٌ دُحْرِجَتْ
     وَعَلَى نُـهَـاهُـمْ سُلِّطَتْ، تَرْثِينِي.
هَا فِي نَشِيدِكَ جِئْتُ أَدْفِنُ مُهْجَةً
    وَحُـثَـالَـةً مِنْ عَـالَـمٍ مَمْحُونِ
مَا بَيْنَ عُشِّكَ والـزُّهُـورِ تَـنَاثَـرَتْ
    زَفَرَاتِيَ الـحَرَّى وَخَـمْرَةُ عَيْنِي
هَا فَوْقَ مَسْرَحِكَ النَّضِيرِ قَدِ ارْتَمَى
   جِسْمِي المُحَطَّمَ وَاهِيَ المَكْنُونِ
نَبَذَتْ عُقُولُ النَّاسِ لَيْلَـى خَاطِرِي
    وَبَدَوْا سُكَارَى، بَيْنَـهُمْ، بِجُنُونِ
وأَرَاقَ بَـعْـضُـهُـمُ كُـؤُوسًا جَـمَّةً
     قَـدْ أُتْـرِعَـتْ قَدَّمْـتُـهَا، وَقَلَوْنِي
فَـتَـعَالَ نَسْكَرْ بِـالـهُـيَامِ فَـإِنَّـنِي
     زُرْتُ الرِّيَاضَ بِأَكْؤُسِي وفُنُوني
ضَـاقَ الفُـؤَادُ بِسِـرِّهِ فَتَغَنَّ لِي
     عَـلَّ الـغِـنَـاءَ بِـنَـفْـحَـةٍ يُـسْلِينِي 
وَتَعَالَ أَسْكُبْ عِنْدَ سَمْعِكَ قِصَّتِي
    عَـلَّ الـهُـمُومَ يُذِيبُـهَا تَفْنِينِي
عَـلَّـلُتُ نَـفْسِي بِالعَـزَاءِ، فَلَمْ يَجِدْ 
    نَفَسُ العَزَاءِ طَرِيقَهُ لِشُجُونِي
ونَـفَـخْتُ فِي نَـارِ الغَـرَامِ فَلَمْ أَجِدْ
     إِلَّا رَمَـادًا بَـارِدًا يُـؤْسِـيـنِي
وَرَمَيْتُ لِلْأَجْـرَامِ، لَيْلًا، زَفْرَتِي
     فَـتَـرَنَّـحَتْ وَكَأَنَّـهَا تَشْكُونِي.
سَـلْ عَنِّـي الأَجْوَاءَ إِذْ تَـلْـهُـو بِـهَا
     وَتَـهِيـمُ فِيـهَا لَوْعَتِي وحَنِينِي
سَـلْ عَنِّي الزَّهْـرَ الّذِي قَـرَّتْ بِهِ 
    عَيْـنُ الوَرَى وَلَثَـمْتَهُ مِنْ حِينِ.
سَلْ عَنِّيَ الغُصْنَ الّذِي تَشْدُو لَهُ 
   وَسَلِ الرِّيَاضَ وَزَهْرَةَ النِّسْرِينِ 
يُـخْبِرْنَ أَنِّي قَدْ أَسْلُتُ حُشَاشَتِي
     سَكَرًا لَهُنَّ سَكَبْتُهُ مِنْ عَيْنِي.

آهٍ، وَدَاعًـا، قَدْ شَكَتْنِي عَـقْرَبٌ 
    فِي سَاعَـتِـي، دَوَرانُهَا، يَحْدُونِي
هَا قَدْ تَرَكْتُ عَلَى فِنَائِكَ قِطْعَةً 
   مِنْ شَـجْوَتِي لِتُعِيدَهَا مِنْ دُونِي.
حمدان حمّودة الوصيّف ... (تونس)
خواطر : ديوان الجدّ والهزل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...