الأحد، 2 أبريل 2023

صيام …. صيام بقلم علاء العتابي

صيام …. صيام
الحلقة الحادية عشر زوجي من يطبخ

أبت نسوة المدينة اصداقي القول ؛ بأنك من تطبخ بدلًا عني كعادتك كل يوم في رمضان ؛ بعدما شممن رائحة طبخك يقطع أنفوهن وهن يمشن بالقرب من شباك مطبخنا المطل على طريق ذهابهم وإيابهن من السوق !
فقد ظنن لوهلة أخفي عليهن سر وصفة طعام جديدة ، ولا أريد مشاركتها معهن !
لذا دعوتهن قبل الفطور لمشاهدتك كيف تعد لنا الطعام.

لم نكن نعلم طريقتك في الطبخ فريدة من نوعها ، وإنك تحسن طبخ كل شيء من غير تعليم !
يا ترى من علمك فن الطبخ !
إعتدت مشاهدة فترة برامج الأسرة وأنتهز فترة غياب زوجتي عن البيت ؛ فقد كيفت حواسي الخمسة وحتى الحاسة السادسة أكتشف بها ما يحب الآخرين من طعام !

على سبيل المثال لا الحصر :
أضع أصبع يدي اليمنى في القدر وفي أنامل اليسرى أقدر ما أحتاجه من بهارات وملح وقطع الثوم والبصل والليمون !

بينما حاسة السمع تخبرني ما تحتاجه عصارة مرق الطنجرة من تقليب مزاجيات الطعام بين قبول وايجاب حتى تتمازج فيما بينهما وتخرج الطبخة من ردهات الشفاء !

ولكن ماذا عن حاستي البصر والشم والتذوق ، لم تنبئنا عنها !

زوجتي ستعطي لكل واحدة منكن سكينة وطبق طعام فارغ مع ملعقة ما أن تضعن أيديكن عليهن ؛ سترسل لي الإطباق رسائل مطوية أعرف بها ما تفضلن من وصفات !

رائحة القرفة في طبقك ممزوجة مع الثوم وهذا ما يمسك زوجك من تناول طبق الحلويات الذي تعدينه للتحلية بعد الفطار بقدر ما رائحة الثوم نفاذة بين يديك ! 
دائما في تقديم طبق الحلويات أدوات تقديم جديدة مع كفوف أستعمال لمرة واحدة تدخلي بها السعادة لقلب زوجك !

تفردك بصنع القرارات من خلال وضعك للسكين فوق الملعقة والطبق وتقيد حريتهم رسائل على فرض ما تطبخين عنوة على الجميع ؛ كلما تضعينها هكذا أغلي منقوع الليمون والنعناع تدخل أعصابك في ثلاجة البيت !

وضع الطبق فوق الملعقة والسكين هو تقيد حريتك داخل مطبخك ؛ لديك نية الطبخ ولكن خوفك يكبل معصميك ؛ فلا تجدين معها حل سوى ندب حظك بطلب طعام جاهز خارج البيت ! حطمي روتين خوفك بتكسير طبق أو طبقين في اليوم ، رد فعلها العكسي يدفع بك صوب طنجرة الطبخ حينها لا مناص من عمل صينية محشي ورق العنب وحبات الفلفل الأخضر مع حفر قطع الباذنجان من الداخل ، قد يحفزك ويعطيك الدافع على القفز فوق الصعاب !

إما أنت من ترفعين السكين دائمًا بيدك اليسرى وتلوحين بالملعقة بيدك اليمنى خلف زوجك وهو يستبق الباب ، فلا فُوطة قدت من دُبُرٍ ولا مَرْيَلة أمسكت مِن ذيليها بيد الباب!
فلا داعي لمثل هكذا حركات ، حتما زوجك هو من يطبخ ويعمل الوصفات ؛ لا خوفًا منك ولكن قرصات جوع معدته تعطيه الملهمات .

علاء العتابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...