الأربعاء، 21 يونيو 2023

الطفل الملاك بقلم نور الدين محمد نورالدين

الطِّفْلُ الْمُلَاكَ 
________
قَرُبَ الرَّوَابِي الْخَضْرَ  
مَرَّ ذَاكَ الطِّفْلِ يَمْرَحُ وَيَجْرِي 
يُدَاعِبُ جَمَالِ الطَّبِيعَةَ  
__
وَنُورُ الْأَيَاهُ قَدْ انْبَعَثَ  
فَعَانَقَتُ طُفُولَتِهِ بِرِيقِ الْكَوْنِ  
وَابْتِسَامَتِهِ الْمَرْسُومَةِ  
عَلَى شَفَتَيْهِ تَخْبِرُ بِبَرَاءَتِهِ 
أَنَّهُ طِفْلٌ كَالْمَلَاكِ  
يَنْسِجُ خُيُوطِ  الشَّمْسُ  بِأَصَابِعِهِ  
وَأَنَاقَتِهِ  الْجَذَّابَةِ مُمَيِّزَةٍ  
__
حُلْو الْمُبَسْمِ طَيِّبً النَّشْرِ  
وَعُذُوبَةِ صَوْتَهُ كَلَحْنِ مُنْغَمِ
يَطْرُقُ الْقُلُوبَ وَيُلَامَسَ الْأَحَاسِيسِ 
فَتَفِيضَ حَبَا وَإِعْجَابًا 
____ 
وَنَظَرَاتِهِ الْبَرَّاقَةِ 
تَحَاكِي رَجَاحَةِ عَقْلِهِ 
ذَاكَ الطِّفْلِ جَمِيلِ الْمُحَيّا  
يَكْتُبُ بِرِيشَةٍ فِنَانَ 
أَرْوَع الْكَلِمَاتِ الشِّعْرِيَّةِ 
وَيُرْسَمُ أَجْمَلَ الصَّوْرَ بِتَفَاؤُلً  
يَنْشُد أَنَاشِيدُ الْحَيَاةِ  فِي مَعْبَدِ الْحَبْ"
____
أَنَّهُ طِفْلٌ لِمَا تَرَاهُ الْعُيُونُ تَبْتَهِجُ 
كَانَ الصُّبْحِ إِذَا  أُطِلَّ مِنْ بَعِيدٍ 
قَدْ انْبَثَقَ مِنْ وَجْهِهِ الْمُلَيْحِ 
___
هُوَ سَلِيلَ الْأَمْجَادِ الْكَرَامَ
يُجِيدُ تَرْتِيلِ الْقُرْانِ  
وَيَرْوِي أَبَلَغَ الْأَحَادِيثِ
مِنْ شَرَفِ نَسَبِهِ تَتَجَلَّى 
مَلامِحُهُ الْبَهِيَّةِ كَلُمْعَةً الْبَرَقَ  
___ 
جَمِيل الرَّوْحَ نَقَاءً وَطَهَّرَا 
لَهُ هِمَّةٌ عَالِيَةٍ وَهِبَةٍ مَشْرِقَةٌ
وَقَدْ رَبَّيَاهُ نَعَمْ الْأُمِّ وَالْأَبُ 
عَلَى الْقَيِّمِ الْأَصِيلَةِ
وَرَسَخَتْ فِيهِ اسْيَا  
شَيْمَ الْعَرُوبَةَ  الْعَرِيقَةُ  
فَاقْتَبَسَ مِنْ  طَهُرَ كَعْبُهَا
نَبُلّ الْأَخْلَاقِ وَالْكَرَمِ 
فَرَأَى فِيهَا جَمَالٌ الْأُمُومَةِ 
وَتُنَعّمُ بِالدَّلَالَ  وَالْعِفَّةُ 
حَتَّى أَلْقَى فِيهِمَ الْجَوْدَ رَحْلِهِ 
ثُمَّ لَمْ يَتَحَوَّلْ
وَتَمَتَّعَ بِفَخْرٍ الْأُبُوَّةِ وَالْمَجْدُ  
مِنْ  مُحَمَّدٌ الَّذِي زَرَعَ فِيهِ 
الطَّمُوحَ وَالِاجْتِهَادِ 
 وَرُقَاهُ فِي مَنَارَةٍ الْعَلَمِ  
حَتَّى تَجْمَلُ بِاسْمِى الصَّفَاتِ 
وَكَانَ فِيهِ الرَّجَاءُ وَالْأَمَلِ
وولف الرَّحْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ 
وَمَعْنَى الصّدْقُ وَالْوَفَاءُ  
حَتَّى تَزَيُّنٍ مِنْ أَثَرِهِ 
الثَّرَى وَكَلَ الْوَرَى 
____ 
وَاكْتَسَى ثُوَبْ السُّنْدُسُ 
وَشَعْشَعَ نَوَّرَهْ وَزَادَ حَسَنِهِ
ذَاكَ  الطِّفْلُ مُكْتَمِلُ الْأَوْصَافِ 
يُعَانِقُ جَمَالِ الْوَجُودِ وَسَحَّرَهُ 
فَيُشْعِلَ شُمُوعِ الْحَيَاةِ 
بلمساته الطَّيِّبَةِ  
وَيَفُوحُ عَبَقِهِ الشَّذِي 
فيعطر كَلَ الْأَرْجَاءُ 
وَيَنْبَثِقُ مِنْ كَفَّيْهِ الروان
فَتَتَفَتَّحُ وُرُودِ الْحَيَاةِ 
___
وَتَبْتَسِمُ  مِنْ أَثَرِهِ الدَّنِيَّا 
ذَاكَ الطِّفْلِ دَبَّ فِي الْكَوْنِ 
يُزْرَعُ بُذُورِ الْجَمَّالِ فِي كُلِّ الْفُصُولِ
هُوَ طِفْلٌ لِمَا يَحِلُّ  بِكُلِّ مَكَان
يَجْعَلُهُ يَزْهَرُ وَيَخْضَرَّ  
كَمُلَاكَ الْفِرْدَوْسِ  إِذَا أَقْبَلَ
__________
بِقَلَمٍ الْأَدِيبُ: 
نورالدين مَحْمَدَ نورالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

محاكاة شاعر بقلم حسن سبتة

محاكاة شاعر  ********** مازلت فارس  في الميدان  شاعر وبيان  كله مشاعر اقر بأنك  فارس وشاعر قرأت كلماتك  وقلم فاخر صور بلاغية  قمة من الآخر  ...