الأحد، 25 يونيو 2023

قارورة عطر بقلم علاء العتابي

 قارورة عطر 


من عادتي أطرق الباب قبل أن أدخل على بيت أي زبون أشرع في خدمته !

ركنت سيارتي أمام دارهم ؛ ما أن تأكدت من بيت الزبون ؛ بعدما لاحظت إحدى السيدات غادرت مرآب بسيرتها ولوحت لي إيذانًا لدخول البيت !

لم أطرق الباب ، بل فتحت ربعه  ؛ جوبهت بتأنيب عنيف !

إليس عليك طرق الباب أولًا ؛ لربما لم أسمح لك بالدخل !

عذرًا ! ولكن السيدة آلتي خرجت قبل قليل سمحت لي بالدخول !

أي سيدة ! لا توجد امرأة هنا غيري !

صدقيني ، سيدة كبيرة في السن تقود سيارة بيضاء !

لربما إحدى الجيران ، لا عليك أدخل !

يا الهي ! هذه العادات ليست غريبة عني ، فلم أسمع مثلها طيلة عملي في بلاد الغرب ؛ ولكن غريبة أن أسمعها من سيدة امريكية !

ولكن ملامحها تشبه ملامح بلادنا ؛ لربما كشف ما يبهم سؤالي من جواب !

إنا فني الإتصالات جئت اركب هنا منظومة الإنترنت !

هل أنا زبونتك الأولى هذا اليوم ؟

لا ! لماذا ؟

لا شيء ، ولكن أحببت أن أعمل لك قهوة الصباح !

أنت ثالث زبون لدي لهذة اللحظة  وبعدما انهي عملي هنا سأذهب إلى بيوت أخرى حسب جدول عملي لهذا اليوم ، ولكن لامانع لدي  من احتساء القهوة ؛ فأنا أشربها في إي وقت !

يبدوا طعمها لذيذ ؛ فقد تحسست عبق بنها وهي عَلى  النار تفور !

هل أنت عربية ؟ ملامحك تدل على أنك عربية ؛ ولكن لكنتك غربية وهذا ما يشوش بالي في معرفتك !

أسمي سميرة !

سميرة أسم عربي ! كيف حصلت عليه ؟

والدي من اليمن ! فقد جاء إلى هنا من قبل خمسة وعشرين عاما و أمي امريكية الأصل ! 

أعذرني لفضاضة لساني معاك حين دخلت !

لا أعرف شعوري منذ أن وقعت عيني على ملامحك ؛ كأنك واحد من أهلي !

بلاد أبوك جميلة ، أسمها اليمن السعيد ؛ الم تحاولي زيارتها !

حاول أبي اصطحابي ذات مرة ؛ ولكن والدتي رفضت  ذلك ؛ لخوفها من أن يزوجني غصبًا عنها ؛  لأحد أقاربه في اليمن ؛ لذا لم تتح لي الفرصة لرؤية أهل والدي !

فقد اجبرتني والدتي على الزواج من أحد أقاربها !

وماذا كانت ردت  فعل والدك ؟

أنفصل عن أمي وذهب بعيدًا عنا إلى  مدينة نييورك !

ولكن كيف يتركك وأنت فتاة لوحدك هنا ؟

هذا قانون الغرب هنا ، كلمة الفصل لسيدة الدار  ومن يجابهها ينل فقط تأنيب الضمير !

اتسمح أن أهديك قارورة العطر هذه ، لا أعرف كيف أعبر عن مشاعري تجاهك ؛ ولكن أحسست بدفء العائلة منذ أن دخلت علينا الدار .


علاء العتابي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بوح الروح لطيفك بقلم عيسى نجيب حداد

بوح الروح لطيفك استهلتني بالقبل شفتاك لم تمهلني لفزعة محتواك بت أغدو على مشارف سقياك الثم من فوق الشفاه رقة محياك أنا طير مهاجر أترزق بالهجر...