الأحد، 2 يوليو 2023

عِيْدُ الأَخِ البَعِيْد بقلم سامي يعقوب

الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم :

عِيْدُ الأَخِ البَعِيْد .

تَعِبَت خُطَايَ مِن خَطْوِ الطَرِيْقِ مُنْهَكًا ، يَمْشِيَ بِيَ خَلْفَ أَمَامِيَ المَجْهُول ...

يَسِيْرُ لَيْلَ الهُنَاكَ البَعِيْدِ الذِي لَا يَرَانِيَ ، مِن صَحْرَاءِ الشَامِ أَتْهَمَ و بِلَا النَجْمِ الدَلِيْل ...

فَبَعْدَ غِيَابِ شَمْسِنَا لَيْلَ فُرْقَتِنَا ، مَاتَ مُكْتَئِبًا ؛ مُنْتَحِرًا شَنْقًا سُهَيْل ...

يَحْلُمُ لَمَّ شَمْلِ الجَمِيْعِ قَبْلَ دَاحِسٍ و الغَبْرَاءِ ، و قَبْلَ فِتَنِ الطَوائِفِ و القَبَائِل ، و المَذَاهِبِ بِعَرضٍ غَيْرَ مُسْتَحِيْل ...

مُتَسَمِرًا و خُطَايَ هُنَاكَ فِي أَمْسٍ ، فَاضَ بِالمَزِيْدِ عَن حِمْلِ المَلِكِ الضِلِّيْل ...

و مَا عَانَدَ المَنْطِقَ إِلَّا بَعْدَ اغْتِرَابِ الرُوحِ الفَتَى القَتِيْل ...

و نَاقَةُ البَسُوسِ أَشْعَلَت لِحَرْبِنَا ؛ بَكْرٍ و التَغْلِبِيِّيْنَ التِي نَعِيْشُ الفَتِيْل ...

و فِتْنٌ تُحَاكُ لَنَا نِيَامًا مُطْمَئِنِّيْنَ عَلَى خِدْرِ الجَلِيْلَةِ ، 
و العَدُوُّ يَقْنِصُ مِنَّا الكَثِيْرَ مِنَ الهَوَانِ بالثَمَنِ القَلِيْل ...

و تَأَبَطَ شَرًّا و لَيْسَ وَحْدَهُ لَبِسَ قِنَاعَ سَيِّدِ الظَلَامِ ، لِيَنْعِقَ بِمَا يُلزِمُهُ بِمَعْدُودِ الدَرَاهِمِ أَن يَقُول ...

و فَرَسُ سَيْفِ الدَوْلَةِ فِي مَنْبِجَ و عَلَى طُولِ التُخُومِ ، بِالتِهَابِ العِقَابِ فَقَدْنَا مِنْهَا سَمْعَ الصَهِيْل ...

فَعَاثَ فِي فُرَاتِ العِرَاقِ و الشَآمِ هُولَاكُو ، مِنَّا و مِن كُلِّ الجِهَاتِ مَوَاكِبُ المُغْتَصِبِ الدَخِيْل ...

هُنَاكَ بِالأَمْسِ صِرَاعُ القَبَائِلِ بِلَا سَبَبٍ ، زَارَنِيَ اليَومَ يَقْرَعُ فِي الصَّمَمِ الطُبُول ...

و هُنَا لَا شَيْءَ يَشِذُّ عَن مَألُوفِنَا ، فَهَذَا العِيْدُ سَعِيْدٌ و جِدًا جَمِيْل ...

فَمَدَائِنُ الوَطَنِ الكَبِيْرِ شُفِيَت جِرَاحَاتُهَا ، يَكْفِيْكُمُ فِيْهِنَّ ؛ عَلَيْهِنَّ حُرقَةَ النَدْبِ و دَمْعَ العَوِيْل ...

هُوَ ضَعْفُنَا صَنِيْعُ الأَهْوَاءِ المَرِيْضَةِ بِحُبِّ الغُرُوبِ ، فَلَا تَعْجَلَ صَارَ خَلْفَ الأَبْصَارِ يَسِيْرُ نَحْوَ الأُفُول ...

زَرقَاءُ اليَمَامَةِ رَأتْهُ لَيْلَ البَارِحَةِ يَهْوِيَ فِي الصُدُورِ ، و مِن الصُدُورِ ، و نبَتَت بِأَمْوَاجِ السَنَابِلِ ، و بِالسُيُوفِ رُوحَ السُهُول ...

و كَانَ نَسِيْمُهَا بَدْرًا يِضِيْءُ لَيْلَ دُرُوبِنَا ،
يَسْقِيَ بِالأَبْيَضِ الوَاضِحِ الفَاضِحِ شَخِيْرَ العُقُول ...

و انْتَصَرَ فِي خَوفِنَا مِن دَوَخِلِنَا ، 
- بِلَادُ العُرْبِ أَوطَانِيَ - يُعْزَفُ دَوِّيًا لِلغَمَامِ النَّدَى ، و لِليَمَامِ هَدِيْل ...

و يُرَاقِصُ سَمَاءَ المَسَاءِ انْتَظَرَنَا رَيْثَمَا نَأتِيَ ، و انْتَظَرْنَاهُ يَأتِيْنَا بَعْدَ هَذَا الَّلَيْلِ الطَوِيْل ...

فَرْحَةَ العِيْدِ فِي دِمَشْقَ و بَغْدَادَ و فِي يَمَنٍ بَعِيْد ،
مُلَوِحَةً بِدَمِنَا الأَحْمَرِ القَانِي شَهِيْدًا ، و تَصُولُ فَخْرَ أُمِّهِ الثَكْلَى بِزَغْرُودَةٍ و تَجُول ...

هُوَ و الآنَ عِيْدُ الجَمِيْعِ البَدِيْعِ ، إِذَا مَا أَفْرَعَت أَيْدِيْنَا غُصْنًا يَجْمَعُنَا الجَذْرَ الأَصِيْل ...

و عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ كُنَّا ، لَيْسَ لِسَاحَةِ وُجُودِنَا قَامَةً مِن بَدِيْل ...

9:12 AM
4, July, 2022

سامي يعقوب . / فَلَسْطِيْن .

@ الجميع : كي لا ننسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...