الأربعاء، 4 أكتوبر 2023

وداع الأحبة بقلم عبدالإله أبو ماهر

قصة قصيرة بعنوان
              وداع الأحبة
كعادتي بكل صباح إستيقظ باكرا و أعد فنجان قهوتي لأرتشفه ساخنا حيث الطقس تشريني له لسعة من برد الصباح ، اتجهت نحو النافذة أمتع ناظري بإشراقة أول النهار ، فإنني أحب رؤية شروق الشمس واستنشاق النسمات البريئة التي تأتي على أستحياء تحمل معها نقاء المكان ، لكن الذي حدث وغير أحاسيسي و مشاعري وكياني هي لحظة باكرتني بخبر ، أن ولداي اللذان يعيشان في كنفي وذرياتهما قد آن موعد رحيلهم لغربة ظاهرها الرحمة و باطنها العذاب ،
وكذلك إبنة لي متزوجة تسكن بقربنا قد حان رحيلها مع وزوجها وذريتها أيضا فلم أستوعب تلك الصدمة القاسية ، يالها من لحظات قاسية غيرت نمط حياتي وإلى الأبد . 
فرحيل أحبتي ، وعبورهم مسافات البعد على أجنحة المدى ، كدر النفس ليبيت العيش مكروبا بروح حزينة ، بها أرنوهم من عيون أيامي الباقية ، حتى هرمت و شاخت و شح نورها وأصبحت إلى الكفف أقرب ، وبفؤاد يشكو تعبه ومضناه مؤازرا نفس نأت عن أفراح الليالي ، فطوعا العمر للصبر ، ليعتكف بدروب غربتهم ، فإنتابني شرود ، وكأني أرى كل وجوه الناس شاحبة أكلتها سنين الإنتظار وتشبهني ، فسألت نفسي هل لي أن أصبر القلب على أمل أن يكون اللقاء يوما ما لي المعين ، 
حيث لي من ذكرياتهم سمر باذخ وحب دفين رصين .
وبلحظة غفت ذاكرتي عن آمالها فضاعت بدهاليز الشقاء و البكاء .
لم أتيت بأحلامك ياخطار الفكر كخنجر في عين سعادتي ، وأنا الذي لا أنس أحبة روحي .
ألا تعلم أن الشوق ينهشها ، و يراودها بكل لحظة ، من الشفق إلى الغسق و أطراف الليل ، حتى باتت أوقات الغروب منهل الدموع التي كادت تنضب أسفا على فراقهم ، حتى بات ذكرهم هلوسة حديثي مع نفسي ومع الناس ، كأني أول المتشوقين لرؤياهم بقلب صبوب يبثهم الآن كل ذرة تفكير ، أما الروح فهائمة يناجيهم نوحها ، وتكتب الرحيل حتى يتوارى البوح في ثرى الوداع .
بقلمي / عبدالإله أبو ماهر
             سوريا - حمص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...