الأحد، 5 نوفمبر 2023

كفن بقلم حسن المستيري

كفن

كفن ، كفن ، كفن
يسألني صغيري
أبتي ، ما معنى كفن
ولماذا إلى غزة يرسلونه
بدل المساعدات و المؤن
لباس المُصّاعدين إلى الله
و كل من بالأرض دفن
صمت ابني هنيهة
ثمّ قال 
فالنكفن عروبتنا إذن
و لنهدي حكّامنا اكفانهم
فقد ماتوا من زمن
هم مومياءات أمّتنا
سبب انكسارنا و الوهن

كفن ، كفن ، كفن
كاف الكفاية
 من الذّل و الوصاية
على الصّعاب جبلنا و المحن
و فن
فنّ الرّقص على وقع الرّصاص
و زلزلة الأرض من القنابل
و الإبتسام للموت
ممن بعد القصف نجا
ومن تحت الرّكام دفن

كفن ، كفن ، كفن
كفّ طفل بريئة
كتب عليها اسمه
ظنّها صورة أو وشم
هو لا يدرك أنّه إن مات
عليه دلّت
و إن بُترت 
فاسمه عند الله مكتوب
شهيدَ غزّة 
شهيدَ الوطن
و نون
نون النسوة
نون أعراب أبكاهم عجزهم
فمنهم مَن جعجع
و فيهم من تجاهل
و أغلبهم عن الحق جبُن
أمّا الأدهى و الأمرّ
مطبّع خائن
ظنّ نفسه فطن
يحتمي بأعداء الله
ألا ظلّ قلبه و فُتِن

كفن ، كفن ، كفن
عيون شتويّة
تمسح عن الطّفولة الغبار
و عن الأمّة العار
تغسل الأرض بالدّم
تصرخ وا معتصماه
فلا مجيب سوى العدم
عيون ريم مقدِسيّة المنشإ
غزّاوية السّكن
قتلها صهيون
لأنّها حبلى تبشّر بالأمل
روحان برصاصة واحدة
تحت الأنقاض ظلّت
أيّاما تإن

كفن ، كفن ، كفن 
كفّوا عنّا أيديكم
يا مغول هذا الزمن
و يا أصحاب المعالي
و السّموّ و القمم
وكلّ من باعونا بلا ثمن
من أمّة المليار غنم
كفّوا عنّا أيديكم ، نفاقكم
فالإنسانيّة ماتت
و أصابها العفن
و حقّ لنا بعد سقوط الأقنعة
أن نلبسها الكفن
كفن ، كفن ، كفن

بقلمي حسن المستيري
تونس الخضراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...