الاثنين، 15 يناير 2024

ثقافة العبادة بين الخوف والرجاء بقلم علوى القاضى

**ثقافة العبادة بين الخوف والرجاء**
بقلمى : د/علوى القاضى.
... لاقيمةَ للدنيا بغيرِ قلبٍ متعلِّق بالله ، يلجأ إلى الله إذا حزن ، ويحمده إذا فرح ، ويعود إليه إذا أذنب ، ويشكره على كلّ حال  
... هذا زمانٌ لن ينجو فيه إلاّمن تمسّك بحبل الله ، وراقبَ الله ، وعلَّق فؤادَه بخالقه ومولاه ، فعلق قلبك بالله تطمئن في دنياك وآخرتك ، ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) 
...﷽ ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
... اذا كان قلبك معلقا بالله فإنك تنام وقد ملأ قلبك بالهموم ، والله لا ينام عن تدبير أمورك بلطفه ورحمته وحكمته ، تصبحون على جبر قلوبكم وأرواحكم ، تصبحون على فرح يغمر قلوبكم ، ينسيكم كل كسر ، تُصبحون على شُعور هذهِ الآية " فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك نُنجي المؤمنين "
...تأتي لحظة تكون فيها الساعة العاطلة أضبط ساعات الدنيا 
... مر مجذوب على عابد يناجي ربه وهو يبكي ودموعه منهمرة ويقول : ربي لاتدخلني النار ارحمني وأرفق بي يارحيم يارحمن ولاتدخلني النار ، فلاطاقة لي على تحملها ومافيها 
... ضحك المجذوب بصوت مرتفع فالتفت إليه العابد قائلاً : ماذا يضحكك أيها المجذوب ؟!
. . قال : كلامك أضحكني 
. . رد العابد وماذا يضحكك فيه ؟!
. . قال لأنك تبكي خوفا من النار 
. . قال : وأنت ألا تخاف من النار ؟!
. . قال المجذوب : لاأنا لاأخاف النار 
. . فضحك العابد وقال صحيح أنك مجذوب !
. . فقال المجذوب : كيف تخاف من النار أيها العابد وعندك رب رحيم رحمته وسعت كل شيء ؟!
. . قال العابد : إن علي ذنوبا لوحاسبني الله لأدخلني النار ، وإني أبكي له كي يرحمني ويغفر لي ولايحاسبني بعدله ، بل بفضله ولطفه ورحمته حتى لاأدخل النار 
. . ضحك المجذوب بصوت أعلى ، فإنزعج العابد وقال ما يضحكك ؟!
. . قال : أيها المجذوب عندك رب عادل لايجور وتخاف عدله ؟! ، عندك رب غفور رحيم تواب وتخاف ناره ؟!
. . قال العابد : ألاتخاف من الله أيها المجذوب ؟!
. . قال المجذوب : بلى , إني أخاف الله ولكن خوفي ليس من ناره 
. . تعجب العابد وقال : إذا لم يكن من ناره فمما تخاف ؟!
. . قال المجذوب إني أخاف من مواجهة ربي وسؤاله لي : لماذا يا عبدي عصيتني ؟! ، فإن كنت من أهل النار فأتمنى أن يدخلني النار من غير أن يسألني ، فعذاب النار أهون عندي من سؤاله سبحانه ، فأنا لاأستطيع أن أنظر إليه بعين خائنة وأجيبه بلسان كاذب ، إن كان دخولي النار يرضي حبيبي فلا بأس 
. . تعجب العابد واخذ يفكر في كلام المجذوب
. . قال المجذوب : أيها العابد سأقول لك سر فلا تذيعه لأحد : أيها العابد إن ربي لن يدخلني النار أتدري لماذا ؟! ، لأني عبدته حباً وشوقاً وأنت ياعابد عبدته خوفا وطمعاً ! وظني به أفضل من ظنك ، ورجاءي منه أفضل من رجاءك ، فكن أيها العابد لما لاترجو أفضل مماترجو ، فموسى عليه السلام ذهب لإحضار جذوة من النار ، فرجع بالنبوة ، وأنا ذهبت لأرى جمال ربي فرجعت مجذوبا ً 
. . ذهب المجذوب يضحك والعابد يبكي ، ويقول هذا مجذوب أعقل مني ! وأنا المجذوب ذو العقل الناقص ، فلأكتب كلامه بالدموع ، وظل يدعو ويقول : " الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَلَمْ يَكِلْنِي إِلَىٰ النَّاسِ فَيُزلونُونِي ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَىَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِّي ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّىٰ كَأَنِّي لاَ ذَنْبَ لدي "
...اللهم إن كان حبك وطاعتك جنون ، فلنكن من المجاذيب ، وإن كان حبك وطاعتك يجعلني من الولهانين ، فإجعلنا من الولهانين ، وأختم على أفئدتنا ، وطيب انفاسنا بحبك وطاعتك ، وارحمنا برحمتك ياأرحم الراحمين ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما يليق بمقامهم 
ٱمين . ٱمين . ٱمين
... تحياتى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

وسادة البيض والشقاء بقلم سنوسي ميسرة

وسادة البيض والشقاء قربي مربك الكفن مني  فوجع البقاء أضحى مباح  اصنعي من مأتمي عرسا فوجع الروح وباء هنا بين المارين قهقهات  وبين ضلوه القبر ...