الأحد، 17 مارس 2024

شكوى إلى الله بقلم سمير الزيات

شكوى إلى الله
ـــــــــــــــــــــ
إِلَهَ الْكَوْنِ وَالدُّنْيَا أَمَامِي
         تُنَازِعُنِي هُدُوئِي وَاحْتِدَامِي
تُنَادِينِي بِفِتْنَتِهَا فَأَمْضِي
        إِلَيْهَا مُسْرِعًا وَالْقَلْبُ دَامِ
تُنَادِينِي ، وَتَدْعُونِي وَقَلْبِي
        إِلَى كَأْسِ الْمَوَدَّةِ وَالْغَرَامِ
                      ***
إِذَا مَا كُنْتُ مَهْمُومًا تًرَوِّي
        أَسَارِيرِي وَتُغْدِقُ بِالْوِئَامِ
تُهَدْهِدُنِي ، فَأَسْتَلْقِي إِلَيْهَا
        فَتَحْمِلُنِي بِحُبٍّ وَابْتِسَامِ
فَأَشْعُرُ عِنْدَهَا أَنِّي مَلاَكٌ
        يُلاَمِسُ كَفُّهُ وَجْهَ الْغَمَامِ
وَأَشْعُرُ أَنَّنِي رُوحٌ جَمِيلٌ
        يَطِيرُ بِنُورِهِ فَوْقَ الزَّحَامِ
وَأَنِّي مَالِكٌ لِلْكَوْنِ وَحْدِي
        وَأَنِّي سَيِّدٌ بَيْنَ الأَنَامِ
                    ***
إِذَا دُنْيَايَ تَلْفِظُنِي وَتَمْضِي
        وَتَفْعَلُ مِثْلَ أَفْعَالِ اللِّئَامِ
فَأَصْرُخُ وَالْهَوَى بِالْقَلْبِ يَلْهُو
        وَيُثْقِلُنِي بِأَوْهَامٍ جِسَامِ
أُنَاجِيهَا وَأَشْكُوهَا هُمُومِي
        فَتَزْجُرُنِي وَتَسْخَرُ مِنْ كَلاَمِي
أُعَانِقُهَا – وَقَدْ مَلَّتْ عِنَاقِي –
        مُعَانَقَةَ الْمَشُوقِ الْمُسْتَهَامِ
تُرَاوِغُنِي ، وَتَجْذِبُنِي بِعُنْفٍ
        تُعَنِّفُنِي ، وَقَدْ وَهَنَتْ عِظَامِي
                     ***
إِلَهِي ، يَا إِلَهَ الْكَوْنِ إِنِّي
        سَقِيمٌ – مُثْقَلٌ – مُرَّ السَّقَامِ
فَمُرٌّ أَنْ أَرَى نَفْسِي وَحِيدًا
        كَئِيبًا تَحْتَ أَجْنِحَةِ الظَّلاَمِ
فَأَنَّى سِرْتُ تَتْبَعُنِي هُمُومِي
        وَأَنَّى كُنْتُ يَحْدُونِي حُطَامِي
فَلَـوْ أَبْكِي يُرَوِّعُنِي بُكَائِي
        وَلَــوْ أَشْكُو يُعَانِدُنِي كَلاَمِي
وَمَا قَصْدِي لِغَيْرِكَ يَا إِلَهِي
        فَفَرِّجْ رَوْعَةَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ
                      ***
الشاعر سمير الزيات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي