الأحد، 29 ديسمبر 2024

أم محفوظ بهلول البربري بقلم رضا الحسيني ( 16 )

.. أم محفوظ بهلول البربري .. رواية / رضا الحسيني ( 16 )
في هذه الفترة تفتحت بروح محفوظ زهرة لم تتفتح مثلها بين كل أفراد عائلتي والديه ، حيث بدأ ينظم الشعر ، ويهتم بالقراءة كثيرا حتى أصبحت لديه مكتبة كبيرة ، وكل مكتبته كانت نتيجة للأعمال التي التحق بها محفوظ خلال السنوات السابقة ، سواء كانت بالعطلة الصيفية ، أو أثناء العام الذي قضاه بالبيت ولايذهب للمدرسة
في عامه الرابع عشر كان محفوظ مساء يوم يقف مع ابن خالته ورفيق الشقاوة على ناصية أشهر شارع بالحي كبقية الشباب ، وكان الوقوف على هذه الناصية هو المتنفس الوحيد لشباب الحي الذي يفتقد لكل شيء يحتاجه الشباب ، فهذه الناصية كانت مقابل ماتسمى بترعة الخشَّاب ، وهذه الترعة هي التي وقف عبد الحليم حافظ عليها فوق كوبري خشب بسيط ليغني { ظلموه } من خلال فيلم { بنات اليوم } مع ماجدة ، وعلى هذه الناصية يتجمع الشباب من كل الأعمار تقريبا ، وفجأة هاجمتهم مجموعة من رجال الشرطة وهم لا يعرفون السبب ، وإذا بمحفوظ يفر قبل أن يتمكنوا من الإمساك به ، فيهرولون خلفه لمسافة كبيرة ، ولكنهم لحقوا به بعد فترة بسبب انتشار الظلام بمنطقة البصري ووجود خيمة حِدَادة وبعض الصخور الكبيرة من حولها ، وبالطبع نال منهم بعض اللكمات والرفسات لما فعله بهم من إرهاق ، ومشى رجال الشرطة ومعهم من تم القبض عليهم من هذه الناصية حتى وصلوا قسم المعادي سيرا على الأقدام
_ تفتكر قبضوا علينا ليه يا محفوظ ؟
_ مش هنعرف غير لما نوصل القسم ، بس متهيألي حد اشتكى من وقوفنا على الناصية
_ مش عارف بابا لمايعرف إني في القسم هيعمل إيه ؟
_ هههههه مش المشكلة يعرف إنك في القسم ، المصيبة لمايعرف إنك معايا ، تخيَّل بقى هيجرالك إيه ياحلو
واندهش محفوظ ورفيق الشقاوة ابن خالته عندما وصلوا للقسم فوجدوا دراجة والده بجوار باب غرفة نائب المأمور ، وبالنظر داخل الغرفة وجدوه يجلس معه ، وإذا بالنائب يصيح على الشرطي الذي يمسكهما :
_ هات الولدين دول هنا وروح أنت
_ حاضر يافندم ، بس الولد ده تعبنا كتير لأنه حاول يهرب مننا
_ خلاص قلتلك سيبهم وروح أنت
.. أنا بعتذرلك ياعمي على اللي حصل ده ، طبعا أكيد مفيش حد من القوة بيعرف أنهم قرايبي
فالتفت محفوظ نحو رفيقه مندهشا وهو يبتسم ، فوجيء به في قمة الرعب وهو يقف هكذا أمام والده الصعب ، فهو يعرف كيف ستكون ليلته عندما يعود مع والده للبيت
وغدا نستكمل مع محفوظ بهلول البربري17

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

وسادة البيض والشقاء بقلم سنوسي ميسرة

وسادة البيض والشقاء قربي مربك الكفن مني  فوجع البقاء أضحى مباح  اصنعي من مأتمي عرسا فوجع الروح وباء هنا بين المارين قهقهات  وبين ضلوه القبر ...