الأربعاء، 4 ديسمبر 2024

أم محفوظ بهلول البربري .. رواية / رضا الحسيني ( 6 )

.. .. أم محفوظ بهلول البربري .. رواية / رضا الحسيني ( 6 )
الأمر الغريب أن محفوظ الشقي لم تأتي من ورائه أي شكوى لأمه من الجيران أو المدرسة ، فشقاوته كانت غير مؤذية لأحد ، فقط كان سببا مباشرا في تعرض صديقه وابن خالته وشريكه في الشقاوة للعقاب الدائم من والده بسبب ملازمته لمحفوظ الشقي ، وكان لافتا أن هذا الصديق الشريك يزداد تمسكا بالبقاء بجوار محفوظ رغم كل مايتعرض له من انتقادات وعقاب
ومن وراء شقاوته وهو مايزال بسن العاشرة أكثر حادثة عاشها محفوظ الشقي ، فقد خرج كعادته صباح يوم بالإجازة ومعه كورته الصغيرة التي لاتفارقه ، و استقل الأتوبيس من الموقف المجاور لبيتهم الجديد بمنطقة المانجو حتى محطة وسط المعادي ثم يذهب للمحطة المقابلة بنفس المكان فيرجع للموقف حيث بيتهم ، لكنه فوجيء بمجموعة من المخبرين يمسكون به مع مجموعة أخرى من الأطفال ، حاول محفوظ أن يلمح أحدا من أقاربه الكثيرين بهذه المنطقة فيخلصونه ولكن بلا جدوى ، ووجد نفسه محبوسا بقسم الشرطة مع الأطفال ، والغريب كان بنفس المحبس بعض الرجال المقبوض عليهم ، وظل محفوف بقسم الشرطة لوقت متأخر من الليل ، كلما أعطاهم عنوان أحد من أهله يذهب المخبرون فلا يجدون أحدا بالعنوان لسوء حظه ، كل الأطفال غادروا المحبس إلا هو ظل هكذا محبوسا
عند منتصف الليل أخذه أحد المخبرين ليذهب به لبيت أسرته بمنطقة المانجو ، هناك لم يجد بالبيت إلا شقيقته الأكبر منه وشقيقته الأصغر يطلان من النافذة لعلهم يلمحونه :
_ فين أبوكم يابنات ؟
_ بابا وماما والكل راحوا يبحثو عن محفوظ ، هو أنت مين وليه محفوظ أخونا معاك كده ؟!
_ أخوكم كان عندنا طول اليوم في القسم
وانتهى الحوار بتوجه المًخبر معه محفوظ لبيت صديق أبيه بوسط المعادي ، وبالفعل هناك كان الأب يرتاح قليلا بعدما نال منه الإرهاق من البحث ، وأخيرا وجد المخبر من يستلم محفوظ الشقي ويتعهد له كتابيا بالحفاظ عليه
كانت هذه أسوأ الليالي التي عاشها محفوظ بعد ماتلقى العقاب المناسب من أبيه وأخته الكبرى ، وليلتها تم ربطه في عامود السرير وحرمانه من الأكل والشرب
ماكان يطمئن محفوظ أنه يعرف كيف ستأتي أمه عزيزة بعدما يغفو الجميع وتقدم له كل مايحتاجه من طعام وشراب ، ولكن الذي لم يكن يدركه محفوظ بعقله الصغير وقتها ، أن أمه ماكانت لتفعل ذلك إلا برضا أبيه
.. وغدا نعود مع ( ابن عزيزة وزغلول ..
.. محفوظ بهلول البربري 7 )
@إشارة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...